برحيل الفنان عبد العزيز مخيون فقدت الساحة الفنية أحد أبرز نجوم الأداء الهادئ والعميق، إذ تميز طوال مسيرته بقدرته على تجسيد الشخصيات المركبة والإنسانية بعيد عن المبالغة، ليترك وراءه عشرات الأعمال التي أصبحت جزء من ذاكرة المشاهد المصري والعربي.

من أشهر أدواره التلفزيونية شخصية " طه السماحي " في مسلسل ليالي الحلمية ، والتي تعد علامة فارقة في مشواره الفني، والتي جسد من خلالها شخصية الشاب الوطني المقاوم للاحتلال الإنجليزي، ونجح في تقديم نموذج للبطل الشعبي الذي ظل حاضر في وجدان الجمهور لعقود، كما تألق في مسلسل الشهد والدموع من خلال شخصية "وحيد رضوان" التي رسخت حضوره بين نجوم الدراما المصرية.

وفي الدراما التاريخية قدم مخيون مجموعة من الشخصيات المؤثرة، من بينها تجسيد شخصية محمد عبد الوهاب في أكثر من عمل فني، إلى جانب شخصية أحمد لطفي السيد في مسلسل مشرفة.. رجل لهذا الزمان، كما قدم شخصية هنري كوريل في مسلسل أوراق مصرية ، وهي أدوار كشفت قدرته على تقديم الشخصيات التاريخية والفكرية بإتقان كبير.

أما في السينما ، فكان من أبرز أدواره شخصية الضابط سالم في فيلم الهروب أمام أحمد زكي ، حيث قدم أداء متزن ومؤثر في أحد أهم أفلام التسعينيات، كما شارك في أعمال سينمائية بارزة مثل الكرنك، وإسكندرية ليه، وحدوتة مصرية للمخرج يوسف شاهين، وهي أفلام أسهمت في تثبيت مكانته بين كبار ممثلي جيله.

وشهدت السنوات اللاحقة استمرار حضوره القوي من خلال أفلام مثل دم الغزال، ودكان شحاتة، والكنز بجزأيه، حيث قدم شخصيات اتسمت بالحكمة والهيبة، مستفيد من خبرة فنية امتدت لعقود، كما ترك بصمة واضحة في أعمال تلفزيونية ناجحة مثل خالتي صفية والدير، وزيزينيا، وأم كلثوم، والجماعة، وبدون ذكر أسماء، مؤكد قدرته على التنقل بين الدراما الاجتماعية والتاريخية والسياسية بنفس القدر من الإقناع.

ورغم تنوع أدواره، ظل عبد العزيز مخيون ممثلا من طراز خاص، يعتمد على قوة الأداء وصدق التعبير، وهو ما جعل شخصياته تعيش طويلا في ذاكرة الجمهور حتى بعد رحيله.