تحل اليوم 11 يونيو ذكرى ميلاد المخرج الكبير هنري بركات، أحد أبرز الأسماء التي صنعت تاريخ السينما المصرية والعربية، والذي وُلد عام 1914 بحي شبرا في القاهرة لأسرة ذات أصول لبنانية، قبل أن يرحل عن عالمنا عام 1997 تاركًا إرثًا فنيًا استثنائيًا ما زال حاضرًا في وجدان الجمهور.
بدأ بركات رحلته التعليمية بدراسة الحقوق، لكنه سرعان ما اتجه إلى شغفه الحقيقي بالفن، فسافر إلى باريس لدراسة الإخراج السينمائي، وعاد إلى مصر بعد تخرجه من كلية الفنون الفرنسية بالمنيرة عام 1935.
ومع عودته، عمل مساعدًا للإخراج حتى لفت أنظار الفنانة والمنتجة آسيا داغر، التي منحته فرصة إخراج فيلم "الشريد" عام 1942، لتبدأ بذلك مسيرة حافلة بالنجاحات.
وعلى مدار أكثر من خمسين عامًا، رسخ هنري بركات مكانته كأحد أهم المخرجين في تاريخ السينما المصرية، حتى استحق لقب "شيخ المخرجين". وتميز بقدرته على تقديم الأعمال الاجتماعية والرومانسية والدرامية، فضلًا عن الأفلام الغنائية التي حققت نجاحًا واسعًا.
تعاون بركات مع نخبة من كبار نجوم الفن، فأخرج 10 أفلام للموسيقار فريد الأطرش، و3 أفلام للعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، و3 أفلام للفنانة ليلى مراد، إلى جانب أعمال بارزة مع صباح و صلاح ذو الفقار ومحمد فوزي وفيروز وهدى سلطان.
وكانت شراكته الفنية الأبرز مع سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، التي قدمت معه 18 فيلمًا من أهم كلاسيكيات السينما المصرية، من بينها "دعاء الكروان"، و"الحرام"، و"الخيط الرفيع"، و"ليلة القبض على فاطمة"، و"أفواه وأرانب".
وحصد هنري بركات تقديرًا نقديًا واسعًا، إذ اختيرت أربعة من أفلامه ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية عام 1996، كما تصدر قائمة مخرجي الأفلام الغنائية في استفتاء أُجري عام 2023 ضمن فعاليات مهرجان الإسكندرية السينمائي، بعدما ضمت القائمة 11 فيلمًا من أعماله بين أفضل 100 فيلم غنائي مصري.
ويبقى هنري بركات واحدًا من أهم صناع السينما المصرية، وصاحب بصمة فنية خالدة أسهمت في تشكيل وجدان أجيال متعاقبة من عشاق الفن السابع.