فلسطين وثمن الصراع الإقليمي !

فلسطين وثمن الصراع الإقليمي !جمال رائف

الرأى12-6-2026 | 11:25

تحت شعار وحدة الساحات تذوب ويتأخر الاهتمام بالقضية الفلسطينية وسط الصراع الإقليمي، الذي يتشعب ويتسع يوم بعد يوم، فرغم كونها القضية المركزية وأساس تفجر الصراع الإقليمي، إلا أن إعادة عنونة الأزمة فى المنطقة كونها حرب إيرانية إسرائيلة وتشتيت الأنظار عن الأزمة الحقيقية المتمثلة فى عدم إيجاد حل عادل وشامل يضمن حق الشعب الفلسطيني فى الحياة والوجود، بل استبدل هذا الحق بالحديث عن الملف النووي الإيراني و مضيق هرمز وأموال طهران المجمدة فى الخارج وكأن هذه المفردات هي جوهر المشكلة الإقليمية، بينما يتم توظيف القضية الفلسطينية من قبل الأطراف المتحاربة عند الحاجة، لتمرير أهدافهم فى اتساعة ساحة الحرب.

إسرائيل و إيران كلاهما يبحث عن مشروعه التوسعي على حساب الجسد العربي فطهران ليست بريئة من إفشال اليمن و لبنان وسوريا وحتى العبث بأمن العراق ومحاولة التمدد الأيديولوجي داخل هذه الدول وغيرها، كما هو حال إسرائيل التي تعربد فى الإقليم فسادًا وتدميرًا وأيضا التهامًا للأراضى العربية، فكلاهما يستخدم القوة بمختلف أشكالها لتمزيق الجسد العربي وإضعافه، ولعل التعدي والاستهداف الإيراني السافر على أمن واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة للأردن و العراق لهو خير شاهد ودليل على ذلك، بل توظيف طهران لاذرعها فى لبنان و اليمن والعراق، لتوريط هذه الدول فى الدفاع عن إيران بالوكالة لهو أمر مخزي يتيح للطرف الإسرائيلي نهش أمن واستقرار تلك الدول ويحقق فكرة اتساع ساحة الحرب الإقليمية، فبات واضحا للجميع أن مرحلة تمدد حرب الاستنزاف الإقليمية قد دخلت لمرحلة مفضلة لكل من إسرائيل و إيران فهي تخدم الأهداف التوسعية والمحاولات البائسة لفرض النفوذ الإقليمية فى وقت يخفى غبار المعركة السؤال الأهم، أين القضية الفلسطينية من معادلة الحرب الإقليمية؟
بينما تنشغل إيران ببرنامجها النووي تلتهم إسرائيل الأراضي العربية فى فلسطين وسوريا ولبنان، بل إن مستقبل القضية الفلسطينية بات ضبابيًا فى ظل أجواء التصعيد الإقليمي التي تتيح ل إسرائيل الغطرسة واستمرار التوغل الاستيطاني فى الضفة وعرقلة خطة السلام فى غزة وانتهاك المتطرفين الإسرائيليين المتواصل لحرمة المسجد الأقصى، ليبرز هنا هدف وحدة الساحات كونه يخدم مصالح إيران وإسرائيل، بينما تستنزف القضية الفلسطينية وتتلاشى وسط مشروعات تسعى للتمدد الإقليمي على حساب القضية الفلسطينية بشكل خاص والجسد العربي بشكل عام، فالقضية الفلسطينية تدفع ثمن الصراع الإقليمي من مستقبلها، الذي هو مهددا بالضياع بعد أن تراجعت القضية عمدًا لصالح قضايا الأطراف الأخرى المتصارعة، ولكن حتى وسط هذا المشهد الإقليمي المؤسف تظل مصر وحدها صامدة تقف بكل ثبات رافعة لراية القضية الفلسطينية عن حق دون مزايدة أو متاجرة بل بإخلاص وإيمان مبين.

أضف تعليق

واكتملت المهمة

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان