مع ارتفاع درجات الحرارة، يظل عصير القصب واحدًا من أكثر المشروبات انتشارًا في الشارع المصري، لما يمنحه من إحساس سريع بالانتعاش والطاقة.
لكن في المقابل، تثار تساؤلات متكررة حول قيمته الغذائية، وتأثيره على سكر الدم، بل ووجود بعض المواد المضافة التي أوقفتها بعض الجهات الأوروبية. وفي هذا السياق يوضح الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، الصورة العلمية الكاملة بعيدًا عن المبالغات.
يقول الدكتور محمد، إن عصير القصب في الأجواء الحارة يبدو كخيار مثالي لكثير من الناس، خاصة مع الإحساس الفوري بالانتعاش بعد تناول كوب كبير قد يصل إلى نحو 500 مل، إلا أن الصورة الغذائية تحتاج إلى نظرة أعمق.
فهذا الكوب يحتوي تقريبًا على 40 إلى 70 جرامًا من السكر، وفقًا لتركيز العصير ودرجة التخفيف بالماء، وهو ما يعادل تقريبًا من 10 إلى 17 ملعقة صغيرة من السكر.
ويشير إلى أن هذا الارتفاع في السكر يؤدي إلى زيادة سريعة في المؤشر الجلايسيمي، مما قد يسبب ارتفاعًا ملحوظًا في سكر الدم، يتبعه إفراز كبير للإنسولين، وهو ما قد ينعكس لاحقًا على شكل شعور بالجوع أو الرغبة في تناول الطعام بشكل متكرر.
ورغم ذلك، يوضح أن عصير القصب لا يحتوي على السكر فقط، بل يضم بعض العناصر مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم ومضادات الأكسدة (Polyphenols)، إلا أن هذه الفوائد لا تعادل الحمل السكري المرتفع الناتج عن الكوب الواحد.
ويحذر من أن مرضى مقاومة الإنسولين أو مرضى السكري قد يواجهون تأثيرًا أقوى، حيث يحدث ارتفاع سريع في سكر الدم، يتبعه ضغط أكبر على البنكرياس لإفراز المزيد من الإنسولين، في ظل ضعف استجابة الجسم له.
كما يوضح أن الشعور بالنشاط بعد شرب العصير يكون مؤقتًا، يعقبه غالبًا خمول ورغبة في تناول الطعام مرة أخرى.
وينصح بأن يتم تناول عصير القصب – عند الحاجة – ضمن وجبة غذائية متكاملة وليس على معدة فارغة، خاصة لدى من يعانون من مشكلات صحية، مع التأكيد على القاعدة العامة:
“كلوا واشربوا ولا تسرفوا”.
أما بالنسبة للنقطة المثارة حول المواد المضافة، فيشير إلى الجدل الدائر حول مادة ثاني أكسيد التيتانيوم (E171)، التي كانت تُستخدم لإعطاء بعض المنتجات لونًا أبيض ناصعًا.
وقد قامت جهات تنظيمية في الاتحاد الأوروبي بحظر استخدامها في الأغذية عام 2022، ليس لوجود دليل قاطع على سميتها لدى البشر، ولكن لعدم إمكانية التأكد من أمانها الكامل على المدى الطويل.
وتضمنت الدراسات بعض المؤشرات المعملية والحيوانية التي أشارت إلى احتمال حدوث إجهاد تأكسدي أو التهابات خلوية في ظروف معينة، بالإضافة إلى احتمالات تأثيرات على المادة الوراثية (DNA)، وهو ما يعرف بالسمية الجينية، رغم عدم حسم الأمر بشكل نهائي على البشر.
وبناءً على مبدأ “الاحتياط العلمي”، قرر الاتحاد الأوروبي إيقاف استخدامها في الأغذية.
ويشير أيضًا إلى أن ملاحظة رواسب بيضاء في قاع بعض أكواب المشروبات قد تكون مؤشرًا على وجود مواد مضافة غير ذائبة بالكامل.