الأحكام القضائية المؤيدة لقرارات النيابة العامة بعد القبض على المعلم صبري نخنوخ وأعوانه، من الإدراج على قوائم المنع من السفر والتحفظ على الأموال، تؤكد أن المجتمع بدأ بالفعل المواجهة الحاسمة مع بؤر الفساد والعمولات و غسل الأموال وتجارة الآثار والبلطجة واستعراض القوة، التي ظهرت على سطح الأحداث فى مصرنا المحروسة خلال السنوات الأخيرة، لنرى أخيرًا زعماء تلك العصابات الإجرامية المنظمة خلف القضبان بعدما كانوا فى الأمس القريب نجوم مجتمع يتصدرون المشهد العبثي فى التعدي على ثوابت المجتمع المصري.
الحقيقة أن الشارع المصري بكل شرائحه يشعر بحالة من الارتياح مع توالي القبض على بقية المجرمين الأعضاء فى شبكات الفساد التي استباحت أمن وأمان الوطن والمواطن، أما الحقيقة الثانية التي باتت واضحة للعيان فتشير إلى أن بؤر الفساد و غسل الأموال والعمولات التي تحميها عصابات البلطجة أصبحت متشابكة تدار بعقلية إجرامية فى قضايا جنائية تصل عقوبتها إلى الإعدام منها الخطف وهتك العرض وسرقات بالإكراه.
تحقيقات النيابة العامة والقرارات الصادرة عنها بعد القبض على المعلم نخنوخ وأعوانه، هي بالتأكيد نقطة انطلاق قوية للقضاء على مثل هذه الظواهر الإجرامية، خصوصاً مع اتساع نطاق التحقيقات ودوائر الاتهام التي سوف تكشف عن جرائم وقضايا تؤكد الارتباط الوثيق والمصالح المشتركة بين بؤر «النخانيخ» فى الاستيلاء على مقدرات الشعب، بل سنرى جميعًا مع توالي اعترافات المتهمين المقبوض عليهم أسماء جديدة تضاف إلى قوائم المتهمين والمنع من السفر وقضايا يتم الإعلان عنها قريباً.
المفاجأة فى قضية المعلم صبري نخنوخ وأعوانه، لم تقف عند إحراز الأسلحة والآثار والعملات الأجنبية التي وجدت فى بيوت المتهمين، بل جاءت مثبتة بأدلة رقمية وجدت على هواتف المتهمين تفيد بارتكابهم وقائع خطف مقترن بهتك عرض وتعذيب بدني وإكراه على توقيع عقود وشيكات وحيازة حيوانات مفترسة لترهيب المجني عليهم.
البحث لا يزال جاريًا عن بقية بؤر «النخانيخ»، وكما أكد بيان النيابة العامة أن دولة القانون ماضية فى طريقها بكل حزم، وأن القانون فوق الجميع لا يعلو عليه أحد مهما بلغ شأنه، فإن دوائر البحث وجب عليها التقصي عن ثروات أصحاب معارض السيارات التي ارتبطت بتلك العصابات الإجرامية، ومذيعات برامج بير السلم وشراء الهواء اللاتي احترفن تمرير الصفقات المشبوهة وقبض العمولات من «النخانيخ»، ووكلاء اللاعبين ورجال الأعمال وأصحاب شركات المقاولات المتهمين فى قضايا غسل أموال وحيازة آثار وأسلحة.
لدينا إيمان قوي بحرص الداخلية المصرية بمختلف قطاعاتها فى الوصول إلي بقية خيوط القضية والكشف عن متهمين من «النخانيخ» الجدد، فيما يقف رجال القضاء والنيابة العامة رافعين شعار دولة القانون التي ستظل دائمًا ملاذًا للجميع وحصنًا منيعًا يلجأ إليه كل صاحب حق.
حمى الله مصر وشعبها العظيم