عندما عرفه الجمهور عام 1975 فى أولى مسرحياته «انتهى الدرس يا غبى»، عرف فيه ذلك النجم الذى لا يهدأ دقيقة واحدة على خشبة المسرح يملؤها بالحركة المستمرة العنيفة معتمدًا على مرونة جسده ولياقته البدنية العالية.. فكان لونا جديدا لم يتعوده الجمهور من قبل.. واستمر، وفى مسرحيته الأخيرة «الجوكر» بعد خمس سنوات من البداية مازال محمد صبحى يعتمد فى أدائه على الإبهار الجسدى الذى يقوم به دون كلل.. حتى أن المتفرج يلهث وراءه بل يشفق عليه فى أحيان كثيرة للمجهود الكبير الذى يبذله كل ليلة.
وعن هذا الأداء قال محمد صبحى، وقد ارتسمت على وجهه علامات الثقة فى النفس: أدائى هو الأداء الذى يناسب روح العصر.. فالزحمة والتسرع والتوتر العصبى هى ما تميز حياتنا.. لذلك فإن لغة الصوت والجسم هى لغة عالمية أسرع فى الوصول إلى قلب وعقل متفرج اليوم، لذلك فأنا أخاطب المتفرج باللغة التى يفهمها ويحس بها.. إننى أجند جسمى وأجعله كالآلة، لكى أستطيع أن أعزف عليه أبعاد الشخصية التى أؤديها.. وأنا أخلق انسجاما بين أدوات الصوت والجسم مع الشخصية، أما الذين يتهموننىبأننى مجرد «فرقعة» فاتهامهم هذا نابع من عجزهم عن أداء ما أقدمه.. والدليل أننى مستمر بنجاح.
وعن ظاهرة النجم الأوحد التى تسيطر على ما تقدمه مسارحنا قال محمد صبحى: النجم الأوحد مطلوب.. ولابد منه.. وتسألنى عن السبب أقول لك إنه لا يوجد موهوبون الآن يستطيعون أن يقفوا أمامنا أنا وبقية زملائى من نجوم الكوميديا، إنه من أصعب الأمور الآن تكوين فريق لمسرحية والسبب أن هناك فرقا تحتكر جهود بعض الممثلين الموهوبين وتقفل عليهم أبوابها، ومع ذلك فإننى قد استطعت أن أقدم «محمد متولى» و«هناء الشوربجى» وفاطمة لطفى فى مسرحيتى الأولى «انتهى الدرس يا غبى»، ثم «سامى فهمى» و«نسرين» وأعدت اكتشاف «حسن عابدين» فى مسلسل «على بك مظهر» والآن أقدم محمود القلعاوى وعبد الله إسماعيل فى مسرحيتى الأخيرة «الجوكر».. فاتهامىبأننى لا أسمح بوجود نجم آخر بجوارى غير صحيح، بالرغم من إيمانى بوجوب أن يكون هناك نجم أوحد تأتى إليه الجماهير وتدفع ثمن التذكرة من أجل أن ترى فنه، وهذه ليست بدعة تفتقر على مصر فقط بل إنها ظاهرة فى العالم كله.
وبالرغم من ذلك فلا أخفى عليك سرًا إذا قلت إننى أتمنى أن أشترك مع «عادل إمام» فى بطولة مسرحية.. ولكن أين هو النص الملائم؟
نشر بمجلة أكتوبر فى يونيو 1980م – 1400هـ