المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي تطلق "الشباب والإعلام الرقمي.. قراءة تحليلية"

المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي تطلق "الشباب والإعلام الرقمي.. قراءة تحليلية"جانب من اللقاء

عرب وعالم15-6-2026 | 12:02

في إطار جهودها المتواصلة لتعزيز الحوار الفكري حول قضايا الإعلام والمجتمع، نظّمت لجنة الشؤون الإعلامية والاتصالية ب المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي "أديكو"، التابعة للاتحاد العربي للإعلام والثقافة، حلقة نقاشية متخصصة بعنوان "الشباب والإعلام الرقمي.. قراءة تحليلية"، برئاسة الأستاذة الدكتورة حنان يوسف، رئيسة المنظمة والمنتدى، وبإدارة الدكتور أحمد بو داود، مدير عام قناتي "المقام" و"نوميديا نيوز" الجزائريتين ورئيس لجنة الشؤون الإعلامية والاتصالية.

وتأتي هذه الحلقة في سياق التحولات الاتصالية المتسارعة التي جعلت من الإعلام الرقمي مكوناً جوهرياً في تشكيل وعي الشباب، وتفاعلهم مع قضايا مجتمعاتهم، فضلاً عن انعكاساته على طرائق تلقيهم للمعلومة ومشاركتهم في المجال العام، بما يفرض على الباحثين والمؤسسات الإعلامية مسؤولية مضاعفة في قراءة هذا الواقع وتفكيك تعقيداته.

وقد افتتحت الأستاذة الدكتورة حنان يوسف اللقاء بتقديم رؤية تحليلية شاملة لطبيعة العلاقة بين الشباب والمنصات الرقمية، مشيرة إلى أن هذه العلاقة لم تعد مجرد علاقة استهلاكية للمحتوى، بل تحولت إلى علاقة تفاعلية معقدة تُعيد تشكيل منظومة القيم والاتجاهات والسلوكيات لدى الفئات العمرية الشابة، وهو ما يستدعي مقاربات بحثية جديدة تتجاوز الأطر التقليدية في دراسة الإعلام والاتصال.

وتعاقب على المنصة عدد من المتحدثين والمتحدثات، حيث قدّمت الكاتبة الصحفية سماح عطية، نائب رئيس تحرير مجلة "أكتوبر" وبوابة "دار المعارف الإخبارية"، قراءة من زاوية الممارسة الصحفية اليومية وتفاعل المؤسسات الإعلامية التقليدية مع الجمهور الشاب عبر المنصات الرقمية. كما قدّمت الدكتورة نهال أحمد يوسف، أستاذ مساعد
الإعلام والدراسات الثقافية
بجامعة هيرتفورشاير
والباحثة المتخصصة في مجالات الإعلام والاتصال والثقافة وتحليل الخطاب النقدي، مقاربة أكاديمية رصينة لآليات تشكّل الخطاب الرقمي وتأثيره في وعي الشباب. وأضافت لينا مظلوم، الكاتبة الصحفية والمحللة السياسية العراقية البارزة، رؤية تحليلية سياسية واجتماعية لانعكاسات الإعلام الرقمي على المشهد العربي.

كما أسهم في إغناء النقاش أيضاً نخبة من المتحدثين والمتحدثات من مختلف الدول العربية، من بينهم الدكتور هشام بشير، الدكتورة منى الحديدي، والدكتورة رضا عادل، و أحمد لطفي، و إياد حسن، إلى جانب الأستاذة الدكتورة بشرى الحمدان، والأستاذ الدكتور ماجد تربان، حيث جمعت مساهماتهم بين البعد الإعلامي المهني، والبعد الأكاديمي البحثي، والبعد النفسي والاجتماعي لعلاقة الشباب بالفضاء الرقمي.

وتمحور النقاش حول محاور رئيسية تناولت أثر المنصات الرقمية في تشكيل الرأي العام لدى الشباب، وما تطرحه هذه البيئة الجديدة من تحديات تتعلق بالوعي النقدي والمصداقية والمسؤولية في التعامل مع المحتوى المتداول، في ظل بيئة إعلامية تتسم بالسرعة الفائقة والتغير المستمر.

وفي ختام الحلقة، خرج المشاركون بمجموعة من التوصيات الجوهرية، تصدّرتها الدعوة إلى إدماج برامج التربية الإعلامية والرقمية ضمن المناهج التعليمية في مراحلها المختلفة، بوصفها مكوناً أساسياً في بناء الوعي النقدي لدى الشباب، يُمكّنهم من فهم الآليات التقنية والاقتصادية التي تحكم عمل المنصات الرقمية، والتمييز بين مستويات المصداقية والتوجه في المحتوى المتداول.

كما شدّد المشاركون على ضرورة تكثيف الدراسات والأبحاث العلمية المتخصصة في رصد علاقة الشباب العربي بالمنصات الرقمية، بما يراعي خصوصية السياقات الثقافية واللغوية والاجتماعية العربية، وربط هذه الجهود البحثية بشبكات عربية مشتركة تتيح تراكم المعرفة وتبادل الأدوات والمنهجيات.

وأكدت التوصيات على أهمية تطوير دور المؤسسات الإعلامية العربية في إعادة بناء جسور الثقة مع الجمهور الشاب، عبر تبني معايير أعلى من الشفافية والمصداقية، وتطوير أساليب سرد وعرض تتناسب مع طبيعة التلقي الرقمي، دون التفريط بالمعايير المهنية والأخلاقية.

ودعت الحلقة إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية والأكاديمية والمنظمات المتخصصة، في مقدمتها المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي "أديكو"، في تنظيم برامج تدريبية وورش عمل تستهدف بناء المهارات الرقمية النقدية للشباب، وتدريبهم على أدوات التحقق من المعلومات.

كما شدّدت على ضرورة إيجاد توازن مدروس بين تنظيم البيئة الرقمية ومكافحة المحتوى المضلل من جهة، وضمان حرية التعبير وحماية المجال العام الرقمي من جهة أخرى، عبر سياسات تُبنى على الحوار المجتمعي الواسع ومشاركة مختلف الأطراف، بما فيهم الشباب أنفسهم.

ودعت أيضاً إلى تشجيع البحث في الأبعاد النفسية والاجتماعية المرتبطة بالاستخدام المكثف للمنصات الرقمية لدى الشباب، بما يشمل أثره على الصحة النفسية وأنماط العلاقات الاجتماعية وتصورات الذات.

وفي ختام أعمالها، أوصت الحلقة بضرورة استمرار هذا النوع من اللقاءات النقاشية والمنتديات البحثية بشكل دوري، لتكون مساحة متابعة مستمرة لتحولات العلاقة بين الشباب والإعلام الرقمي، وتُبنى عليها مبادرات عملية تترجم نتائج النقاش الفكري إلى أثر ملموس في الواقع الإعلامي والمجتمعي العربي.

أضف تعليق

واكتملت المهمة

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان