تواصل الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة جهودها لتعزيز مكانة سلطنة عُمان كوجهة استثمارية جاذبة للصناعات النوعية، من خلال تطوير القطاعات الصناعية ذات الأولوية في المناطق الاقتصادية والحرة والمدن الصناعية التي تشرف عليها، بما يسهم في بناء منظومات صناعية متكاملة وتعميق سلاسل القيمة المضافة وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
يأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة الرامية إلى بناء هويات اقتصادية وصناعية متخصصة لكل منطقة، وفق مزاياها التنافسية وبما يتناسب مع المقومات الاقتصادية والموارد المتاحة في كل منطقة، ما يسهم في استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتعزيز مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي، وإيجاد فرص عمل مستدامة للكفاءات الوطنية.
وتشهد المنطقة الحرة بصلالة ومدينة ريسوت الصناعية تكثيف الجهود لاستقطاب الاستثمارات في قطاع الصناعات الطبية والدوائية والصناعات المرتبطة بالأمن الغذائي، مستفيدة من الموقع الاستراتيجي القريب من ميناء صلالة وما يوفره من سهولة في استيراد المواد الخام وتصدير المنتجات إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
كما تواصل الهيئة تطوير مجموعة من القطاعات الصناعية المستقبلية، التي تتماشى مع التحولات العالمية نحو الاقتصاد الأخضر، في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، من بينها قطاع الهيدروجين الأخضر والأمونيا، وقطاع الطاقة المتجددة، والصناعات الثقيلة الأخرى مثل الحديد والبتروكيماويات، مع التركيز على استكمال سلاسل الإمداد، بما يعزز مكانة الدقم كمركز إقليمي للصناعات المستدامة.
تعمل الهيئة أيضاً على تطوير قطاع الصناعات السمكية والغذائية من خلال الاستفادة من المقومات البحرية ووفرة مصادر الأحياء البحرية، والمقومات اللوجستية، التي تتمتع بها المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، إلى جانب إنشاء التجمع الاقتصادي المتكامل لسلاسل التبريد الذي سيسهم في تعزيز قدرات التخزين والتوزيع للمنتجات التي تتطلب بيئة تخزين محكومة الحرارة، بما يؤدي إلى تعظيم القيمة الاقتصادية لقطاع الصناعات الغذائية والسمكية بالدقم.
تركز المنطقة الحرة بصحار على تطوير قطاع البولي سيليكون والصناعات المرتبطة بالطاقة الشمسية والطاقة المتجددة، من خلال استقطاب المشروعات التي تستهدف بناء سلاسل قيمة متكاملة تبدأ من المواد الخام وصولًا إلى الصناعات التحويلية المتقدمة، في حين تركز مدينة صحار الصناعية على التجمع الصناعي في قطاع المنتجات البلاستيكية، والشق السفلي من الألومنيوم مستفيدة من البنية الأساسية المتطورة والتكامل مع الصناعات القائمة في المنطقة.
وتشهد مدينة خزائن الاقتصادية إنشاء عدد من المصانع المرتبطة بالأمن الدوائي، وتشكيل تجمع للصناعات الغذائية مدعومًا باستثمارات كبيرة في البنية الأساسية والخدمات اللوجستية، بما يعزز الأمن الغذائي ويوفر فرصًا استثمارية واعدة في الصناعات التحويلية المرتبطة بالقطاع الغذائي.
المؤكد أن الهيئة تركز على القطاعات الصناعية باعتبارها أحد المحركات الرئيسة لجذب الاستثمارات، وما توفره للمستثمرين من بيئة أعمال متكاملة مدعومة ببنية أساسية متطورة، وخدمات لوجستية متقدمة، وحوافز استثمارية تنافسية، إلى جانب قرب هذه المناطق من الموانئ والمطارات والأسواق الإقليمية والعالمية.
ولا شك أن قطاعات الصناعات الطبية والدوائية، والهيدروجين الأخضر، والطاقة المتجددة، والمعادن الخضراء، والصناعات الغذائية والسمكية، والبتروكيماويات، تحظى بأهمية متزايدة على المستوى العالمي نظرًا لدورها في دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر وتعزيز الأمن الغذائي والصحي وتحقيق التنمية المستدامة، ما يسهم تطوير هذه القطاعات في استقطاب استثمارات طويلة الأجل، وزيادة الصادرات الوطنية، وتعزيز مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني.