"ع الحلوة والمرة".. عبد الغني السيد المطرب الذي أنصفه التاريخ بعد الرحيل

"ع الحلوة والمرة".. عبد الغني السيد المطرب الذي أنصفه التاريخ بعد الرحيلعبد الغني السيد

فنون16-6-2026 | 10:21

هناك أصوات لا تموت مهما ابتعدت عن الأضواء، تظل حاضرة في الذاكرة وكأنها تنتمي إلى زمن لا يعرف النسيان.

ومن بين هذه الأصوات يبرز اسم المطرب الكبير عبد الغني السيد، أحد أهم نجوم الغناء المصري في النصف الأول من القرن العشرين، وصاحب الأغنيات التي ما زالت تتردد حتى اليوم رغم مرور عقود طويلة على رحيله.

وفي ذكرى ميلاده، يعود اسم عبد الغني السيد ليذكرنا بمطرب امتلك صوتًا مختلفًا وحضورًا خاصًا، ونجح في أن يحفر اسمه بين كبار نجوم عصره، رغم أنه لم يحظَ بالشهرة التي تليق بحجم ما قدمه من أعمال فنية.

بدأت رحلة عبد الغني السيد من حياة بسيطة، حيث عمل في مهن متواضعة قبل أن يقوده القدر إلى عالم الفن.

وكانت نقطة التحول الحقيقية عندما التفت إليه الموسيقار زكي مراد، الذي آمن بموهبته وفتح له أبواب الغناء، ليبدأ بعدها مشوارًا طويلًا تحول خلاله إلى واحد من أشهر أصوات الإذاعة المصرية.

وعندما انطلقت الإذاعة المصرية في ثلاثينيات القرن الماضي، كان عبد الغني السيد من الأصوات التي وجدت مكانها سريعًا بين المستمعين، فقدم عشرات الأغنيات التي تنوعت بين العاطفي والوطني والديني والاجتماعي، حتى أصبح واحدًا من نجوم الإذاعة البارزين في تلك الفترة.

ورغم المنافسة القوية التي شهدها ذلك العصر، استطاع عبد الغني السيد أن يفرض شخصيته الفنية الخاصة.

فقد عاصر أسماء كبيرة صنعت تاريخ الغناء العربي، لكنه احتفظ بأسلوبه المختلف ونبرة صوته التي اعتبرها كثيرون من العلامات المميزة التي يصعب تقليدها.

ومن المحطات اللافتة في حياته الفنية علاقته بالموسيقار محمد عبد الوهاب، وهي علاقة جمعت بين المنافسة والصداقة في الوقت نفسه.

ورغم قربه الشديد من موسيقار الأجيال، فإن تلك العلاقة ظلت محل جدل بين المقربين منه، خاصة مع اعتقاد البعض أنها أثرت على حجم الفرص التي حصل عليها خلال مشواره الفني.

كما ارتبط اسم عبد الغني السيد بفترة فنية كانت المنافسة فيها مشتعلة بين كبار النجوم، وهو ما انعكس على طبيعة علاقاته داخل الوسط الغنائي، خصوصًا مع وجود أسماء بحجم أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وغيرهما من رموز الطرب العربي.

ولم يقتصر عطاؤه على الأغنيات العاطفية فقط، بل قدم عددًا كبيرًا من الأغنيات الوطنية التي ارتبطت بأحداث مهمة في تاريخ مصر، إلى جانب تعاونه مع نخبة من كبار الشعراء والملحنين الذين شكلوا وجدان أجيال كاملة من المستمعين.

ورغم أن رصيده الغنائي يُعد من أكبر الأرصدة الفنية في عصره، فإن جزءًا كبيرًا من أعماله لم يحظَ بالانتشار الكافي، وهو ما جعل كثيرًا من محبيه يرون أنه تعرض لقدر من الظلم الفني مقارنة بما قدمه من إسهامات حقيقية للأغنية المصرية.

وعلى مستوى السينما، لم يكن حضوره بنفس قوة حضوره الغنائي، إذ شارك في عدد محدود من الأفلام، لكنه ترك بصمة واضحة من خلال الأعمال التي قدمها، خاصة تلك التي جمعت بين التمثيل والغناء في وقت كانت فيه السينما الغنائية تعيش أزهى عصورها.

وبعد أكثر من ستة عقود على رحيله، لا يزال عبد الغني السيد حاضرًا بأغنيات أصبحت جزءًا من التراث الفني المصري، وفي مقدمتها "عَ الحلوة والمرة" و"البيض الأمارة" و"أنا بستنى معادك" وغيرها من الأعمال التي حفظها الجمهور عن ظهر قلب.

وفي ذكرى ميلاده، يبقى عبد الغني السيد نموذجًا لفنان عاش للفن بكل ما يملك، وترك خلفه إرثًا كبيرًا يؤكد أن القيمة الحقيقية للفنان لا تقاس بحجم الأضواء التي أحاطت به، وإنما بالأثر الذي يبقى بعد غيابه.

أضف تعليق

واكتملت المهمة

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان