تُعد الإضافات الغذائية من أكثر الموضوعات التي تحظى باهتمام كبير في مجال سلامة وجودة الأغذية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواد تستخدم لتحسين شكل وجودة المنتجات، لكنها تظل محل نقاش حول تأثيراتها الصحية.
وفي خطوة جديدة نحو تقليل استخدام المواد المثيرة للجدل، أعلنت الرابطة الأمريكية للمخابز (American Bakers Association - ABA) تعهدًا طوعيًا من شركات المخابز الأعضاء لديها بالتخلص التدريجي من استخدام برومات البوتاسيوم في المخبوزات بحلول نهاية عام 2026.
توضح الدكتورة إسراء أشرف، أخصائية سلامة وجودة الأغذية، أهمية هذا القرار وتأثيره على مستقبل صناعة المخبوزات.
تقول الدكتورة إسراء:
كانت برومات البوتاسيوم (Potassium Bromate) تُستخدم منذ سنوات طويلة كمُحسن للعجين، حيث تساعد على تحسين حجم الرغيف، وتقوية قوامه، وزيادة قدرة العجين على تحمل مراحل التصنيع المختلفة.
لكن هذه المادة أصبحت محل جدل واسع في مجال سلامة الغذاء، بسبب نتائج بعض الدراسات التي أشارت إلى احتمالية ارتباط التعرض لها بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، خاصة عند وجود بقايا منها في المنتجات الغذائية.
ولهذا السبب اتجهت العديد من الدول إلى حظر استخدامها في الأغذية منذ سنوات، بينما استمر استخدامها في بعض المنتجات داخل السوق الأمريكي، وهو ما جعلها من المواد التي تخضع للمراجعة والنقاش المستمر بين الجهات العلمية والرقابية.
أهمية القرار من منظور سلامة الغذاء
توضح الدكتورة إسراء أشرف أن قرار التخلص التدريجي من برومات البوتاسيوم يمثل خطوة مهمة في اتجاه تقليل التعرض للمواد التي يثار حولها جدل علمي، والاعتماد على بدائل أكثر أمانًا في صناعة المخبوزات.
كما يعكس هذا القرار الاتجاه العالمي المتزايد نحو إعادة تقييم الإضافات الغذائية بشكل مستمر، وفقًا لأحدث الدراسات العلمية ونتائج تقييم المخاطر.
هل يعني السماح باستخدام مادة أنها آمنة دائمًا؟
تؤكد أخصائية سلامة وجودة الأغذية أن التشريعات الغذائية ليست ثابتة، بل تتطور مع تطور العلم وظهور أدلة جديدة، فالمادة التي قد تكون مسموحًا باستخدامها في فترة معينة يمكن أن تخضع للمراجعة لاحقًا إذا ظهرت معلومات جديدة حول تأثيراتها الصحية.
وتضيف أن الهدف الأساسي من أنظمة سلامة الغذاء هو الوصول إلى أعلى مستوى ممكن من الحماية للمستهلك، من خلال متابعة الأبحاث وتحديث القوانين واللوائح باستمرار.
الرسالة الأهم:
سلامة الغذاء ليست مجرد قائمة ثابتة بالمواد المسموح بها أو الممنوعة، وإنما هي عملية مستمرة تعتمد على البحث العلمي وتقييم المخاطر واتخاذ القرارات التي تحقق حماية أفضل لصحة المستهلك.