أكد مفوض الأمم المتحدة السامي ل حقوق الإنسان "فولكر تورك"، أن العالم يواجه تحديات خطيرة للغاية في مجال حقوق الإنسان، محذرا من هجوم غير مسبوق وصارخ على القانون الدولي يتسبب في معاناة إنسانية مروعة .
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، قال "تورك" إن مسار حقوق الإنسان شهد تقدما وانتكاسات، لكنه شدد على أن الاتجاه العام يظل يتقدم نحو تحقيق "حرية أوسع"، مؤكدا أن العمل الحقوقي، يواصل تحسين حياة الملايين، وحماية الكرامة، وفتح الفرص.
ورحب مفوض حقوق الإنسان بالإعلان عن اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران ينص على وقف فوري ودائم لإطلاق النار، وإعادة فتح مضيق هرمز، ووضع إطار لمفاوضات إضافية.
وقال إن الصراع ترك أثرا مدمرا على حقوق الإنسان في المنطقة والعالم.
وفي الوقت نفسه، قال إن هجمات إيران على بنى تحتية مدنية في دول خليجية والأردن، وإغلاق مضيق هرمز، غير مقبولة إطلاقا.
وأشار "تورك" إلى الآثار الخطيرة على الاقتصاد العالمي وإيصال المساعدات الإنسانية والأشخاص الأكثر ضعفا ومنهم نحو 20 ألف بحار على متن سفن عالقة في موانئ المنطقة.
وقال "تورك" إن القوات الإسرائيلية قتلت نحو 1000 فلسطيني في غزة منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، مضيفا أن الغالبية العظمى منهم مدنيون.
وذكر أن السلطات الاحتلال الإسرائيلية تدفع الفلسطينيين إلى مساحة تتقلص باستمرار داخل القطاع مع فرض قيود على المساعدات المنقذة للحياة.
وفي الضفة الغربية، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، إن قوات الأمن الإسرائيلية والمستوطنين يُسرعون تدمير المجتمعات المحلية وضم الأراضي.
وذكر أنه منذ بداية العام قُتل 57 شخصا، وأصيب نحو 1,300، واعتقل المئات، وصدر 23 أمرا لمصادرة أراض. وقال إن تصريحات بعض المسؤولين الإسرائيليين بشأن "إزالة" جميع الفلسطينيين من غزة وإنهاء أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة "غير قانونية تماما".
وعن لبنان، قال المفوض السامي إن التصعيد المتجدد بين حزب الله وإسرائيل منذ 2 مارس جر الشعب اللبناني مرة أخرى إلى حرب "ليست من صنعه"، معربا عن قلقه من الضربات الإسرائيلية الواسعة على مناطق مأهولة وبنية تحتية أساسية، مشيرا إلى مقتل نحو 3,600 شخص، بينهم مئات النساء والأطفال، وإصابة أكثر من 11 ألفا، ونزوح أكثر من مليون شخص.
ودعا "تورك" إلى وقف فوري للأعمال القتالية، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، والتحقيق في انتهاكات جميع الأطراف للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، مشيرا إلى الاتفاق مع الحكومة اللبنانية على نشر بعثة تقييم مستقلة ومحايدة إلى لبنان.
وبشأن السودان، قال "تورك" إن "الصراع المروع" توسع وتصاعد، مع زيادة حادة في استخدام الطائرات المسيرة.
وذكر أن مكتبه وثق مقتل أكثر من 1000 مدني بضربات مسيرة بين يناير ومايو، محذرا من انتشار الاغتصاب والعنف الجنسي.
وفي سوريا، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، إن آلاف الضحايا والناجين يطالبون بالعدالة والمساءلة، معتبرا أن ملاحقة الرئيس السابق ومسؤولين آخرين، رغم أنها في هذه المرحلة تتم غالبا غيابيا، تشكل خطوة مهمة يجب أن تحترم المعايير الدولية.
وفي اليمن، جدد "تورك" دعوته إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية المحتجزين لدى سلطات الأمر الواقع الحوثية، ومن بينهم ثمانية من موظفي مكتبه .
وأعرب "تورك" عن القلق البالغ إزاء التصاعد الحاد خلال الأشهر الماضية في "الحرب المروعة" في أوكرانيا.
وقال إن فريقه وثّق مقتل وإصابة أكثر من 7000 مدني خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، وهو عدد يزيد عن نفس الفترة خلال أي من السنوات الثلاث الماضية.