قال الدكتور محمد أحمد عفيفي، استشاري التغذية العلاجية ورئيس وحدة التثقيف الغذائي السابق بـ المعهد القومي للتغذية، إن ثاني أكسيد التيتانيوم (TiO2) يُعد من أكثر المواد الكيميائية استخدامًا في العالم، نظرًا لتميزه باللون الأبيض الناصع وقدرته العالية على عكس الضوء ومقاومة الأشعة فوق البنفسجية، ما جعله يدخل في العديد من الصناعات الغذائية والدوائية والتجميلية والصناعية.
وأوضح عفيفي أن المادة تُستخدم في الصناعات الغذائية كمضاف غذائي يحمل الرمز (E171) لإضفاء اللون الأبيض وتحسين مظهر عدد من المنتجات الغذائية، من بينها الحلوى والعلكة والمخبوزات والصلصات وبعض منتجات الألبان ومكملات الغذاء.
وأضاف أن ثاني أكسيد التيتانيوم يدخل كذلك في الصناعات الدوائية، حيث يُستخدم في طلاء الأقراص والكبسولات وحماية بعض الأدوية من تأثير الضوء وتحسين المظهر الخارجي للمستحضرات الدوائية، كما يُستخدم في مستحضرات التجميل مثل كريمات الوقاية من الشمس ومعاجين الأسنان ومساحيق التجميل والكريمات المخصصة للعناية بالبشرة.
وأشار إلى أن أبرز المخاطر الصحية المحتملة للمادة ترتبط بالاستنشاق المهني، إذ أظهرت الدراسات أن استنشاق جسيمات ثاني أكسيد التيتانيوم الدقيقة لفترات طويلة قد يسبب التهابات مزمنة في الرئة، وقد يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة في حيوانات التجارب، وهو ما دفع الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) إلى تصنيفها ضمن المجموعة (2B)، أي «مادة قد تكون مسرطنة للإنسان عند الاستنشاق».
وفيما يتعلق بالاستهلاك الغذائي، أوضح عفيفي أن الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء (EFSA) أجرت عام 2021 مراجعة شاملة للأدلة والدراسات العلمية المتعلقة بثاني أكسيد التيتانيوم، وخلصت إلى أنه لا يمكن استبعاد احتمال حدوث تأثيرات جينية سامة قد تؤدي إلى تلف المادة الوراثية للخلايا، ولذلك أعلنت أن ثاني أكسيد التيتانيوم (E171) لم يعد من الممكن اعتباره آمنًا كمضاف غذائي.
وأضاف أن الهيئة أوضحت أن امتصاص المادة من الجهاز الهضمي منخفض، إلا أن بعض الجسيمات قد تتراكم داخل الجسم بمرور الوقت، ما أدى إلى استمرار المخاوف العلمية بشأن سلامتها على المدى الطويل.
كما لفت إلى أن إحدى القضايا المثارة علميًا تتعلق بالجسيمات النانوية (Nanoparticles) الموجودة في بعض أشكال ثاني أكسيد التيتانيوم، وهي جسيمات صغيرة للغاية قد تتمكن من عبور بعض الحواجز البيولوجية والتفاعل مع الخلايا والحمض النووي، في حين لا تزال الأبحاث جارية لتحديد تأثيراتها الصحية طويلة الأمد.
وأوضح عفيفي أن الاتحاد الأوروبي قرر حظر استخدام ثاني أكسيد التيتانيوم (E171) كمضاف غذائي عقب تقييم الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء عام 2021، بينما لا تزال بعض الدول الأخرى تسمح باستخدامه ضمن حدود تنظيمية محددة مع استمرار مراجعة الأدلة العلمية المتاحة.
وأكد أن ثاني أكسيد التيتانيوم سيظل مادة صناعية مهمة بفضل خصائصه الفريدة وتعدد استخداماته، إلا أن الجدل العلمي حول سلامته الغذائية دفع الجهات الرقابية إلى إعادة تقييم مستوى الأمان المرتبط باستخدامه، مشيرًا إلى أن الخطر الأكبر يرتبط بالتعرض المهني عن طريق الاستنشاق، بينما تتركز المخاوف المتعلقة بالغذاء حول احتمالات التأثير الجيني الناتج عن التعرض طويل الأمد للجسيمات الدقيقة والنانوية.
ونصح عفيفي المستهلكين بقراءة الملصقات الغذائية وتجنب المنتجات التي تحتوي على الرمز (E171) قدر الإمكان، والاعتماد على بدائل أكثر أمانًا عند توافرها.