تعد القهوة من أكثر المشروبات انتشارًا حول العالم، لكنها دائمًا محاطة بالعديد من التساؤلات: هل ترفع ضغط الدم؟ هل يجب على مرضى الضغط تجنبها؟ وهل يمكن أن يكون لها دور في تقليل خطر الإصابة بالنقرس؟ توضح الدكتورة أسماء صالح، أخصائية التغذية العلاجية، حقيقة تأثير القهوة على الجسم، والعلاقة بين تناولها ومستويات حمض اليوريك.
هل القهوة ترفع ضغط الدم؟
تقول الدكتورة أسماء:
"عندما نقول إن فنجان القهوة الصباحي قد يرفع ضغط الدم، قد يعتقد البعض أن القهوة ضارة بالقلب بشكل عام، بينما يرى آخرون أنهم يشربون عدة فناجين يوميًا دون أن يشعروا بأي مشكلة، والحقيقة أن كلا الرأيين يحمل جزءًا من الحقيقة."
وتوضح أن القهوة تحتوي على مادة الكافيين، وهي مادة منبهة للجهاز العصبي، حيث تحفز الجسم على إفراز بعض الهرمونات مثل الأدرينالين، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم بشكل مؤقت.
وأضافت أن ضغط الدم قد يرتفع قليلًا بعد تناول القهوة لمدة تتراوح غالبًا بين ساعة وساعتين، ثم يعود إلى معدله الطبيعي عند معظم الأشخاص.
لماذا يختلف تأثير القهوة من شخص لآخر؟
تشير أخصائية التغذية العلاجية إلى أن الأشخاص الذين يتناولون القهوة يوميًا يعتاد جسمهم على الكافيين، لذلك يكون تأثيرها على ضغط الدم أقل مقارنة بالأشخاص الذين لا يشربون القهوة إلا نادرًا.
فعلى سبيل المثال، الشخص الذي يتناول القهوة مرة أو مرتين خلال العام قد يشعر بزيادة ضربات القلب أو التوتر بعد تناول فنجان قوي، بينما الشخص المعتاد على القهوة يوميًا غالبًا يكون تأثيرها عليه أقل.
هل مريض الضغط ممنوع من شرب القهوة؟
وتؤكد الدكتورة أسماء صالح أن مريض الضغط ليس بالضرورة ممنوعًا من تناول القهوة، حيث تشير العديد من الدراسات إلى أن تناولها باعتدال لا يعد سببًا رئيسيًا للإصابة بارتفاع ضغط الدم المزمن لدى أغلب الأشخاص.
لكنها تنصح من يلاحظ ارتفاع ضغطه أو حدوث خفقان بالقلب أو صداع بعد شرب القهوة بأن يقلل الكمية، أو يتجنبها إذا كان جسمه حساسًا للكافيين.
وتوضح أن هناك عوامل أخرى تؤثر على ضغط الدم بشكل أكبر من فنجان القهوة، مثل:
الإفراط في تناول الأطعمة المالحة.
قلة النوم والسهر لفترات طويلة.
التوتر والضغط العصبي.
زيادة الوزن.
هل القهوة تعالج النقرس؟
وتنتقل الدكتورة أسماء صالح إلى علاقة القهوة بالنقرس، موضحة أن بعض الدراسات وجدت ارتباطًا بين تناول القهوة بانتظام وانخفاض خطر الإصابة بالنقرس.
لكنها تؤكد أن هذا لا يعني أن القهوة تعمل كعلاج للنقرس أو أنها تخفض حمض اليوريك بشكل مباشر.
وتشرح أن النقرس يحدث نتيجة ارتفاع حمض اليوريك في الدم، حيث يترسب في المفاصل ويسبب الألم والالتهابات، وقد يساهم أيضًا في تكوين بعض حصوات الكلى.
كيف تؤثر القهوة على حمض اليوريك؟
تشير أخصائية التغذية العلاجية إلى أن القهوة تحتوي على مركبات مثل حمض الكلوروجينيك ومضادات الأكسدة، والتي قد تؤثر على طريقة تعامل الجسم مع حمض اليوريك، كما أنها قد تقلل من نشاط إنزيم زانثين أوكسيديز (Xanthine Oxidase) المسؤول عن تكوين حمض اليوريك.
كما أن بعض الدراسات أشارت إلى أن الفائدة المحتملة للقهوة لا ترتبط ب الكافيين فقط، حيث ظهرت بعض التأثيرات الإيجابية أيضًا مع القهوة منزوعة الكافيين.
وأضافت أن الأشخاص الذين يتناولون القهوة بانتظام قد تكون لديهم قدرة أفضل على التخلص من حمض اليوريك عن طريق البول.
القهوة ليست بديلًا لعلاج النقرس
وتحذر الدكتورة أسماء صالح من الاعتماد على القهوة كعلاج للنقرس، قائلة إن وجود ارتباط بين تناول القهوة وانخفاض خطر الإصابة بالمرض لا يعني أنها بديل للأدوية أو للنظام الغذائي المناسب.
فإذا كان الشخص يعاني من ارتفاع حمض اليوريك أو نوبات نقرس متكررة، فقد تكون القهوة جزءًا من نمط حياة صحي، لكنها ليست علاجًا ولا تعني تناول كميات كبيرة منها يوميًا.