مع انتشار الإصابة باضطرابات سكر الدم وسكري الحمل، بدأت الكثير من السيدات الحوامل في استبدال الأرز الأبيض ب الأرز البني باعتباره خيارًا صحيًا، لكن هل يعد هذا التغيير مناسبًا وآمنًا خلال فترة الحمل؟ وما فوائده للحامل؟ وهل توجد محاذير يجب الانتباه إليها؟ يوضح الدكتور أحمد عبد الرحيم، أخصائي التغذية العلاجية، أهمية الأرز البني للحامل وضوابط تناوله بشكل صحيح.
ما هو الأرز البني؟
يقول الدكتور أحمد:
" الأرز البني هو حبة الأرز في صورتها الطبيعية بعد إزالة القشرة الخارجية، مع احتفاظه بطبقة النخالة والجنين، وهو ما يجعله أكثر احتواءً على الألياف والعناصر الغذائية مقارنة بالأرز الأبيض."
وأوضح أن احتفاظ الأرز البني بهذه الطبقات يجعله غنيًا بفيتامينات المجموعة B، التي تساعد في دعم إنتاج الطاقة ووظائف الجهاز العصبي، بالإضافة إلى احتوائه على مجموعة من المعادن المهمة مثل المغنيسيوم، والمنغنيز، والحديد، والزنك.
فوائد الأرز البني للحامل
1- يساعد في التحكم بالوزن ومستويات السكر
يتميز الأرز البني بأن مؤشره الجلايسيمي أقل من الأرز الأبيض، مما يعني أنه يرفع مستوى السكر في الدم بشكل أبطأ بعد تناوله، ويساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول.
وأشار الدكتور أحمد عبد الرحيم إلى أن هذه الميزة قد تكون مفيدة للحامل التي تعاني من زيادة الوزن أو تحاول الحفاظ على وزن صحي، كما قد يكون خيارًا مناسبًا لمن لديهن خطر الإصابة بسكري الحمل، ولكن مع ضرورة تناوله بكميات مناسبة.
وأكد أن الأرز البني يظل من الأطعمة النشوية التي تحتوي على سعرات حرارية، لذلك فإن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى زيادة الوزن حتى لو كان خيارًا صحيًا.
2- تحسين الهضم وتقليل الإمساك
وأوضح أخصائي التغذية العلاجية أن الألياف الموجودة في الأرز البني تساعد على تحسين حركة الأمعاء، وزيادة حجم وتليين البراز، مما يساهم في تقليل مشكلة الإمساك التي تعاني منها بعض السيدات خلال الحمل.
لكن في حال كانت الحامل غير معتادة على تناول الألياف، فإن إدخال كميات كبيرة من الأرز البني بشكل مفاجئ قد يسبب الانتفاخ أو الشعور بعدم الراحة أو تقلصات بالبطن، خاصة مع قلة شرب المياه.
وينصح بالبدء بكميات قليلة وزيادتها تدريجيًا، مثل خلط كمية من الأرز البني مع الأرز الأبيض في البداية حتى يعتاد الجسم عليه.
3- مصدر للعناصر الغذائية المهمة
يحتوي الأرز البني على نسبة أعلى من بعض الفيتامينات والمعادن مقارنة بالأرز الأبيض، مثل فيتامينات B والمغنيسيوم والمنغنيز، وهي عناصر تساعد في دعم الطاقة، وتقليل الشعور بالإرهاق، وتحسين وظائف الأعصاب والعضلات، وتعزيز قدرة الجسم على مقاومة الإجهاد التأكسدي.
لكن يؤكد الدكتور أحمد عبد الرحيم أن الأرز البني لا يمكن أن يكون بديلًا عن المكملات الغذائية التي يصفها الطبيب للحامل، مثل الحديد وحمض الفوليك والكالسيوم.
ضوابط تناول الأرز البني أثناء الحمل
1- الانتباه إلى نسبة الزرنيخ
يشير أخصائي التغذية العلاجية إلى أن الأرز البني قد يحتوي على نسبة أعلى من الزرنيخ مقارنة بالأرز الأبيض، بسبب وجود طبقة النخالة التي قد تتراكم فيها بعض العناصر من التربة والمياه.
وأوضح أن الخطر يرتبط غالبًا بتناول كميات كبيرة جدًا من الأرز البني يوميًا لفترات طويلة أو إذا كان مصدر الأرز من مناطق ملوثة، لذلك يُفضل التنويع في مصادر الحبوب وعدم الاعتماد عليه بشكل كامل.
2- ليس مناسبًا لكل الحوامل
وأضاف أن بعض السيدات قد لا يتحملن الأرز البني، خاصة من يعانين من غثيان شديد أثناء الحمل أو حساسية بالجهاز الهضمي، لأنه أكثر صلابة وغنى بالألياف وقد يكون صعب الهضم لدى البعض.
كما أن الحوامل المصابات ببعض المشكلات الهضمية مثل التهابات القولون أو اضطرابات المعدة قد يحتجن إلى استشارة الطبيب حول الكمية المناسبة.
وفي حالة وجود فقدان وزن ملحوظ أو سوء تغذية قبل الحمل، قد يكون من الأفضل التركيز على مصادر طاقة سهلة الهضم وفقًا لحالة كل سيدة.
3- الإفراط قد يؤدي إلى زيادة الوزن
وأوضح الدكتور أحمد عبد الرحيم أن الأرز البني و الأرز الأبيض يحتويان على كميات متقاربة من الطاقة، والاختلاف الأساسي يكون في نسبة الألياف التي تساعد على الشعور بالشبع.
لذلك فإن تناول كميات كبيرة من الأرز البني، خاصة مع الأطعمة الغنية بالدهون مثل المقليات واللحوم الدسمة والمخبوزات، قد يؤدي في النهاية إلى زيادة الوزن.