كشفت الأبحاث حديثًا أن تخصيص دقيقتين يوميًا لقياس ضغط الدم في المنزل قد يسهم بشكل كبير في خفض مخاطر الإصابة ب النوبات القلبية و السكتات الدماغية وفشل القلب، وذلك وفقًا لدراسة واسعة النطاق نشرتها المجلة الأوروبية لأمراض القلب - الصحة الرقمية.
وأظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين يتابعون ضغط الدم بانتظام من منازلهم ويشاركون النتائج مع أطبائهم تقل لديهم بشكل ملحوظ احتمالات دخول المستشفى أو الوفاة نتيجة مضاعفات قلبية وعائية خطيرة، ما يعزز أهمية دمج العادات الصحية اليومية مع التقنيات الرقمية الحديثة.
واعتمد الباحثون على تحليل بيانات صحية لنحو 450 ألف شخص مصاب بارتفاع ضغط الدم في اسكتلندا خلال الفترة من 2019 إلى 2022. ومن بين هؤلاء، استخدم نحو 9500 شخص خدمة متابعة عن بُعد تُعرف باسم "Connect Me BP"، والتي ترسل تذكيرات عبر الرسائل النصية لإجراء قياسات ضغط الدم المنزلية، مع نقل النتائج مباشرة إلى مقدمي الرعاية الصحية.
وأظهرت النتائج انخفاض خطر الدخول إلى المستشفى أو الوفاة بسبب النوبات القلبية أو السكتات الدماغية أو قصور القلب بنسبة 34% بين مستخدمي الخدمة مقارنة بمن تلقوا الرعاية التقليدية دون متابعة منزلية. كما سجل المشاركون تحسنًا واضحًا في مستويات ضغط الدم خلال الأشهر الثلاثة الأولى، واستمرت النتائج الإيجابية لأكثر من عام.
ويُعرف ارتفاع ضغط الدم بـ"القاتل الصامت"، نظرًا لعدم ظهور أعراض واضحة في أغلب الحالات قبل تطور مضاعفات خطيرة.
ويمكن أن يؤدي عدم السيطرة عليه إلى أضرار بالأوعية الدموية والأعضاء الحيوية، ما يزيد من احتمالات الإصابة بأمراض القلب والكلى وفقدان البصر.
وأكد الباحثون أن القياس المنزلي المنتظم يوفر صورة أكثر دقة لمستويات ضغط الدم مقارنة بالزيارات المتباعدة للعيادات، كما يساعد الأطباء على التدخل المبكر وتعديل العلاج عند الحاجة، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على التزام المرضى بالأدوية وتبني أنماط حياة أكثر صحة.
ولضمان الحصول على قراءات دقيقة، ينصح الخبراء بقياس ضغط الدم في الوقت نفسه يوميًا، والجلوس بهدوء لمدة خمس دقائق قبل القياس، مع إبقاء القدمين على الأرض وإسناد الظهر، ووضع الذراع بمستوى القلب، إضافة إلى تجنب الكافيين والتدخين وممارسة الرياضة قبل القياس بنحو 30 دقيقة.
وشدد الأطباء على أن المتابعة المنزلية لا تغني عن الرعاية الطبية الدورية، لكنها تمثل أداة فعالة لتعزيز السيطرة على ضغط الدم وتقليل مخاطر الأمراض القلبية الوعائية على المدى الطويل.