أكد رئيس البرلمان العربي محمد بن أحمد اليماحي، أن التكامل الإقليمي لم يعد خيارًا سياسيًا أو اقتصاديًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية لتمكين الدول من مواجهة التحديات العالمية وتعزيز قدرتها على تحقيق التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن المنطقة العربية، إلى جانب فضائها المتوسطي والإفريقي والآسيوي، تمتلك مقومات استثنائية تؤهلها لتكون مركزًا عالميًا للتجارة والاستثمار والطاقة والابتكار.
جاء ذلك خلال كلمة اليماحي في الجلسة الافتتاحية للدورة الرابعة للمنتدى البرلماني الاقتصادي لمنطقتي الأورو-متوسط والخليج، الذي تستضيفه مدينة مراكش ب المملكة المغربية خلال الفترة من 19 إلى 20 يونيو الجاري، وينظمه مجلس المستشارين ب المملكة المغربية وبرلمان البحر الأبيض المتوسط بالشراكة مع الشبكة البرلمانية التابعة لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، تحت رعاية الملك محمد السادس ملك المملكة المغربية.
وأوضح رئيس البرلمان العربي أن تحويل الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها المنطقة إلى واقع ملموس يتطلب الانتقال من مرحلة الحوار إلى مرحلة المشروعات المشتركة، داعيًا إلى العمل على ثلاثة مسارات متوازية، مشيراً إلى أن المسار الأول يتمثل في تعزيز الترابط الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين الدول بما يسهم في بناء سلاسل إمداد إقليمية أكثر قدرة على الصمود في مواجهة الأزمات العالمية، فيما يتمثل المسار الثاني في الاستثمار في الاقتصاد القائم على المعرفة والتكنولوجيا، وخاصة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
وأكد أن التحدي لم يعد يكمن في امتلاك التكنولوجيا فحسب، وإنما في القدرة على إنتاجها وتوطينها وتطوير التشريعات اللازمة لحماية المجتمعات من مخاطرها. وأضاف أن المسار الثالث يتمثل في تعزيز الأمن الغذائي والمائي والطاقي باعتبارها قضايا مترابطة تمس استقرار الدول وأمن الشعوب بصورة مباشرة.
كما دعا رئيس البرلمان العربي البرلمانات إلى تجاوز دورها التشريعي التقليدي، والمساهمة في بناء التوافقات الإقليمية ودعم المبادرات الاقتصادية الكبرى ومواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
وجدد "اليماحي" دعم البرلمان العربي لكافة المبادرات الهادفة إلى بناء شراكة عربية-متوسطية-إفريقية أكثر تكاملًا وقدرة على الصمود، تقوم على المصالح المشتركة ونقل المعرفة وتعزيز الاستثمار في التكنولوجيا والبنية التحتية.
كما شدد على أهمية تعزيز الحوار والتنسيق بين البرلمانات والمؤسسات المالية الدولية والقطاع الخاص، بما يسهم في إيجاد حلول عملية لقضايا التمويل والتنمية والاستثمار ونقل التكنولوجيا، ويعزز جهود التنمية والاستقرار والازدهار المشترك.
جدير بالذكر أن المنتدى يعد إحدى أبرز المنصات البرلمانية الاقتصادية الإقليمية، حيث يشارك في أعماله عدد من رؤساء البرلمانات والمجالس التشريعية، إلى جانب ممثلين رفيعي المستوى عن المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية والإقليمية، من بينها مجموعة البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ومؤسسة التمويل الدولية (IFC)، ومنظمة التجارة العالمية (WTO)، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO)، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، فضلاً عن قيادات من القطاع الخاص والمؤسسات الاقتصادية والاستثمارية الدولية.