"أيمن نور" وقصص الزواج الآثم (1)

"أيمن نور" وقصص الزواج الآثم (1)عاطف عبد الغني

الرأى21-6-2026 | 16:58

أعيانى العقل فى أن أصل إلى تفسير لسلوك هذا الشخص المعوج الذى لازمه منذ أن عرفه الفضاء العام، وعرفته أنا فى بداياته بحكم الزمالة فى مهنة الصحافة، سبب شهرته الأولى، وقد خدع كثيرين بموضوعاته "المفبركة" التى ادّعى فيها بطولة وجرأة كاذبة فى معارضة النظام، ومؤسساته، وخاصة وزارة الداخلية ، فنال شهرة، وبالتوازى انطلق فى عالم "البيزنس" و "سمسرة" العقارات، وكان يفاخر بأنه يوظّف ضباط سلاح المهندسين السابقين من أبطال حرب أكتوبر فى تجديد "العوامات السكنية الراسية على شاطئ النيل" وإعادة بيعها والتربح، واستطاع الحصول على عضوية نقابة المحامين ، حتى عام 2013 حين قررت النقابة شطب عضويته لعدم ممارسته للمهنة، فضلاً عن صدور أحكام قضائية ضده، وما كانت الصحافة والمحاماة إلا "سلمة" لطموحات لا حدود لها؛ وطموحاته تلك هي التى قادته مبكراً (بدايات الألفية الثانية) إلى "مغارة علي بابا"، بالتزامن مع تجهيز المنطقة العربية لفوضى ما عُرف فيما بعد فى أدبيات المؤامرة بـ "الربيع العربي" ومشروعات التغيير الديمقراطي المُعلّبة، وفى السعى لتنفيذ المخطط اقتحمت عربة الأموال القادمة من الخارج المجتمع المدني والعمل الأهلي فى مصر، محملة بالدولار واليورو وحتى الين، فغرف منها كثيرون حتى الثمالة، ومنهم هذا الشخص المدعو أيمن عبد العزيز نور ( اسم الشهرة أيمن نور ).

كان يتحكم فى توزيع التمويلات القادمة من الخارج - فى هذا الوقت - ويحدد أنصبة الجمعيات والمؤسسات وأفراد المجتمع المدنى صديق نور "العرّاب" القابع فى مركز ابن خلدون بالمقطم، سعد الدين إبراهيم ، والهدف المعلن إحداث التغيير المطلوب فى المجتمعات العربية، بنشر الديمقراطية (الحقيقة كانت التمهيد للفوضى) وكان المخطط أن يحدث الأثر المطلوب بعيدًا عن الدبلوماسية الرسمية والتدخّل المباشر للدول، ولكن من خلال الاستعانة بما يسمى "الدبلوماسية الشعبية او الموازية"، ومن ضمن مشاريع التغيير التى كان أصحاب مؤامرة "الربيع" يريدون تمريرها فى مصر، ما يتعلق بالمنصب الرئاسى، وأن يكون الوصول إليه بالانتخاب الحر المباشر وليس بالاستفتاء كما كان معمولاً به من قبل.

وفُهمت "الفولة" مبكرًا جدًا حين بادر شخصان بالتحديد وصرحا لوسائل الإعلام الأجنبية بأنهما ينتويان الترشح للرئاسة فى انتخابات 2005، وفعلا ذلك قبل أن يُطرح الموضوع فى الداخل المصرى، أو يتحدث فيه أحد؛ لكن نوال السعداوى و سعد الدين إبراهيم أعلنا عزمها الترشح للمنصب، ففهمت أنها إملاءات خارجية، وأن أصحاب المؤامرة يخططون للتخلص من الحكام العرب الذين طالت فترة حكمهم، أمثال الرئيسين القذافى و مبارك (وتحديًدا هذين الاسمين، لأن وجودهما ـ حتى لو اختلفنا معهما ـ كان يعطل مشاريع استعمارية وصهيونية فى المنطقة).

وتم تغيير الدستور عام 2005 واستبدال انتخاب الرئيس بنظام الاستفتاء الذى كان معمولا به من قبل، ويبدو أن سعد الدين إبراهيم أقنع دوائر الخارج بالدفع بربيبه "نور" للترشح لمنصب الرئيس، ولو من باب "حلحلة" السلطة، وقبل الانتخابات، راح إبراهيم يصرخ فى كل الأبواق الإعلامية فى الداخل والخارج: "الانتخابات سوف تُزوّر!"، فحصل على تمويل معتبر "لمراقبة الانتخابات" وهنا أتذكر أننى أجريت معه حديثًا صحفيًا، وسألته قبل الانتخابات: "هل تتصور أن الرئيس مبارك لن ينجح؟"، فأجابني دون تردد: "بالتأكيد ها ينجح". فسألته: "ولماذا تزوّر الانتخابات إذن؟"، فقال: "لكى يرفعوا نسبة الأصوات التى سيحصل عليها مبارك" (الحوار منشور فى مجلة أكتوبر )، فعدت وسألته: "أنت تحصل على تمويل من الخارج؟"، فبادرنى بحدة: "حكومة دولتك نفسها تحصل على تمويل!"، وكان هذا هو منطقهم الالتوائي لتبرير وتمرير أفعالهم.

مات سعد الدين إبراهيم وبقي تاريخه شاهدا عليه، لكن "نور" ما زال يدب على وجه البسيطة، يقتات على السعي خلف التمويل، والقبول بلعب دور "المحلل" لمشاريع الزواج الآثم بين الصهيونية والمستعمرين القدامى والجدد، دون أن يعي أن التاريخ لا يرحم، وأن قطار الوطن تجاوزهم وتجاوز مؤامراتهم إلى غير رجعة.

وللقصة بقية...

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان