أكدت الكاتبة السودانية أمل أبو القاسم أن العلاقات السودانية المصرية تظل أكثر رسوخًا من محاولات التحريض وإثارة الفتنة، معتبرة أن حادثة المبعدين الأخيرة جرى استغلالها سياسيًا وإعلاميًا في إطار ما وصفته بـ"ازدواجية المعايير" التي تتبعها منصات داعمة للمليشيا.
وأوضحت، في مقال بعنوان "حادثة المبعدين وازدواجية المعايير.. العلاقات السودانية المصرية أقوى من التحريض"، أن تلك المنصات تلتزم الصمت تجاه الهجمات والانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة السودانية، وكذلك إزاء المجازر والانتهاكات التي شهدتها مناطق عدة، وعلى رأسها إقليم دارفور، بينما تبادر إلى إدانة أي عمليات عسكرية تستهدف المليشيا أو تحقق خلالها القوات المسلحة تقدمًا ميدانيًا.
وأضافت أن هذه الازدواجية تمتد أيضًا إلى الموقف من مصر، مشيرة إلى أن بعض الأطراف تتجاهل، بحسب المقال، ما تصفه الحكومة السودانية وتقارير دولية بدعم بعض الدول للمليشيا، في حين توجه حملات متواصلة ضد مصر، رغم تأكيد القاهرة المستمر دعمها لوحدة السودان ومؤسساته الشرعية، ورفضها تشكيل أي حكومة موازية أو دعم المليشيات.
وتطرقت الكاتبة إلى ما أثير بشأن حادثة "جبل إيقات"، معتبرة أن الروايات التي تحدثت عن استهداف الطيران المصري لمواقع داخل الأراضي السودانية غير صحيحة، وقالت إن العملية وفقًا لما أوردته استهدفت عناصر متورطة في التهريب والتعدين غير القانوني داخل الحدود المصرية، استنادًا إلى معلومات استخباراتية، دون تجاوز المجال الحدودي السوداني.
وأشارت إلى أن حماية الحدود تمثل حقًا سياديًا تكفله القوانين الدولية، مؤكدة أن مصر، شأنها شأن دول أخرى، تتخذ إجراءات أمنية لحماية حدودها من التهريب والجريمة المنظمة، واستشهدت في ذلك بإجراءات مماثلة تتخذها الولايات المتحدة وتركيا في تأمين حدودهما.
وأضافت أن السلطات المصرية قامت، عقب الواقعة، بترحيل المبعدين إلى معبر أرقين وتسليمهم إلى الجهات السودانية المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.
واختتمت الكاتبة مقالها بالتأكيد على أن العلاقات بين السودان و مصر تقوم على التعاون والمصالح المشتركة والروابط التاريخية بين الشعبين، داعية إلى عدم الانسياق وراء الحملات الإعلامية التي تستهدف، بحسب وصفها، إثارة الفتنة بين البلدين، ومشددة على أن هذه المحاولات لن تخدم سوى الأطراف الساعية إلى إطالة أمد الأزمة والصراع في السودان.