تتعرض العلاقات المصرية السودانية خلال الفترة الأخيرة لحملات إعلامية وإلكترونية تستهدف تعكير صفو العلاقات التاريخية بين البلدين، عبر نشر شائعات ومعلومات مضللة،حيث أكد عدد من الخبراء والباحثين على أن الروابط التاريخية والمصالح المشتركة بين القاهرة والخرطوم أقوى من محاولات الوقيعة وإثارة الفتن.
وأشاروا إلى أن ما أثير بشأن مزاعم استهداف سلاح الجو المصري لمواقع داخل الأراضي السودانية يأتي في إطار حملات تضليل إعلامي، موضحين أن العملية الجوية المشار إليها تمت داخل الحدود المصرية ضمن إجراءات أمنية تستهدف ملاحقة مهربي الأسلحة والمخدرات والعناصر الخارجة عن القانون، وهو حق سيادي تمارسه الدول لحماية أمنها وحدودها.
وقال الدكتور عبد الله محمد عثمان، الخبير بمركز خبراء وادي النيل، إن من واجب أي دولة تأمين حدودها من التهديدات التي تستهدف أمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها، لافتًا إلى أن مصر، باعتبارها دولة محورية في المنطقة، تواجه تحديات أمنية متزايدة، الأمر الذي يجعل حماية حدودها ضرورة تفرضها الظروف الراهنة.
وأضاف أن مثل هذه القضايا تستوجب مستوى عاليًا من التنسيق بين الدول المتجاورة، داعيًا إلى تعزيز الوجود الأمني السوداني على امتداد الحدود المشتركة لمنع عمليات التهريب والتعدين غير المشروع ودخول العناصر المشبوهة، بما يحول دون وقوع احتكاكات أو تجاوزات في المناطق الحدودية.
وأكد أن العلاقات بين الشعبين المصري والسوداني شهدت عبر التاريخ محطات مختلفة، إلا أنها ظلت قائمة على الأخوة ووحدة المصير، محذرًا من وجود جهات تعمل على استغلال بعض الأحداث لإفساد تلك العلاقة، ومشددًا على أهمية الشفافية والتنسيق المستمر بين الجانبين، خاصة في المجال الإعلامي، للحد من انتشار ال شائعات والتأويلات المغرضة.
من جانبه، قال الباحث في الشؤون الإفريقية والأمين العام لشبكة شمس، علي فوزي، إن الجرائم العابرة للحدود، وفي مقدمتها تهريب الأسلحة والذهب، تمثل تحديًا أمنيًا واقتصاديًا كبيرًا ليس لمصر والسودان فحسب، وإنما للمنطقة بأسرها، مؤكدًا أن الإجراءات التي تتخذها مصر لضبط حدودها ومكافحة شبكات التهريب والجريمة المنظمة تعد إجراءات ضرورية ومشروعة لحماية أمنها القومي.
وأضاف أن هذه الإجراءات تنعكس بصورة إيجابية على السودان أيضًا، في ظل ما عاناه خلال سنوات الحرب من انتشار السلاح وتهريب الذهب واستنزاف الموارد الوطنية، مؤكدًا أن إغلاق مسارات التهريب يساهم في دعم الاستقرار والحفاظ على مقدرات الدولة السودانية.
وأوضح أن العلاقات المصرية السودانية علاقات تاريخية واستراتيجية تتجاوز الحكومات والظروف السياسية، وتقوم على روابط الجغرافيا والتاريخ والمصالح المشتركة، إلا أنها تتعرض بين الحين والآخر لمحاولات استهداف ممنهجة عبر ال شائعات والحملات الإعلامية وخطابات الكراهية التي تسعى إلى خلق فجوة بين الشعبين.
ودعا إلى عدم الانسياق وراء المعلومات غير الموثقة، والعمل على تعزيز الوعي بأن أمن مصر والسودان مترابط، إلى جانب دعم التبادل الثقافي والإعلامي والأكاديمي، والتصدي لخطابات الكراهية والعنصرية على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن التحديات المشتركة تتطلب مزيدًا من التعاون والتنسيق لا الخلاف والتباعد.
من جهته، أكد الباحث والخبير في الشؤون الاقتصادية الدكتور محمد عباس أن الجرائم العابرة للحدود، مثل تهريب الأسلحة والاتجار غير المشروع بالذهب والموارد الطبيعية، أصبحت تمثل تحديًا إقليميًا يتجاوز حدود أي دولة، مشيرًا إلى أن الإجراءات الأمنية والقانونية التي تتخذها الدول لمواجهة هذه الظواهر تندرج ضمن مسؤوليتها في حماية أمنها القومي وأمن المنطقة.
وأضاف أن الإجراءات التي تتخذها مصر في هذا الإطار تستهدف حماية أمنها الوطني ومصالحها الاستراتيجية، لكنها تنعكس كذلك بصورة إيجابية على السودان بحكم الجوار الجغرافي وتشابك المصالح، مؤكدًا أن استقرار أي دولة في الإقليم يسهم في تعزيز استقرار الدول المجاورة.
وشدد على أن التعاون والتنسيق المشترك بين السودان ومصر يظل الضمانة الأساسية لتحقيق نتائج مستدامة في مواجهة الجرائم العابرة للحدود، مع احترام سيادة كل دولة ومصالحها الوطنية، داعيًا إلى عدم الانجرار وراء ال شائعات وخطابات الكراهية، وتعزيز ثقافة الاحترام المتبادل والتركيز على الروابط التاريخية والثقافية والاقتصادية التي تجمع الشعبين.
وأكد المتحدثون أن قوة العلاقات المصرية السودانية تستند إلى تاريخ طويل من التعاون ووحدة المصير، وأن أي محاولات لإثارة الخلافات أو بث الفرقة بين الشعبين لن تخدم سوى الأطراف الساعية إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، مشددين على أن تعزيز التنسيق والتكامل بين القاهرة والخرطوم يظل أحد أهم ركائز الأمن والاستقرار والتنمية في وادي النيل.