تنتشر خلال الفترة الأخيرة العديد من الشائعات حول اللحوم المستوردة والمجمدة، بداية من طريقة ذبحها، مرورًا بجودتها وقيمتها الغذائية، وصولًا إلى الادعاء بإضافة مواد خطيرة إليها قد تسبب السرطان.
لكن ما الحقيقة العلمية وراء هذه المعلومات؟ وهل تختلف اللحوم المجمدة فعلًا عن اللحوم البلدي؟
توضح الدكتورة أسماء صالح، أخصائي التغذية العلاجية ، الفرق بين اللحوم المجمدة واللحوم المصنعة ، وحقيقة المواد التي تثير الجدل.
هل اللحوم المستوردة المجمدة غير آمنة؟
تقول الدكتورة أسماء صالح:
عندما نسمع كلمة "لحوم مستوردة" نجد أن البعض يربطها مباشرة بالعديد من الشائعات، مثل أن الحيوانات لا تُذبح بطريقة شرعية أو أن اللحوم عبارة عن "كراتين" أو أنها تحتوي على مواد ضارة.
لكن الحقيقة أن اللحوم المستوردة التي تدخل الأسواق تمر بمراحل عديدة من الفحص والرقابة قبل وصولها للمستهلك.
فتبدأ عملية الفحص من بلد المنشأ، حيث تخضع الحيوانات أو اللحوم للرقابة البيطرية والصحية، كما يتم الالتزام بطرق الذبح الشرعية في الدول التي تشترط ذلك، مع وجود جهات رقابية تتابع هذه الإجراءات.
وبعد الذبح والتجهيز، تخضع اللحوم لعمليات التجميد والحفظ، ثم يتم فحصها مرة أخرى عند دخولها الموانئ، لضمان سلامتها وجودتها.
وهنا نتحدث تحديدًا عن اللحوم المستوردة المجمدة التي يتم حفظها عن طريق التجميد وليس بإضافة مواد حافظة.
هل استيراد اللحوم أمر خاص بمصر فقط؟
بالطبع لا، فالعديد من دول العالم تعتمد على استيراد اللحوم لتلبية احتياجات السكان، مثل بعض دول الخليج وأوروبا وآسيا، والسبب أن الإنتاج المحلي في بعض الأحيان لا يكون كافيًا لتغطية حجم الاستهلاك.
كما أن بعض الدول تستورد حيوانات حية ويتم ذبحها داخل مجازرها المحلية، وهو نظام مختلف عن استيراد اللحوم المجمدة.
هل اللحوم البلدي أعلى في القيمة الغذائية؟
قد يعتقد البعض أن طعم اللحوم البلدي الأفضل يعني أنها أعلى في القيمة الغذائية، لكن الحقيقة أن الفارق الغذائي بين اللحوم البلدي والمستوردة ليس كبيرًا.
فالاثنان في النهاية مصدران للبروتين الحيواني، ويحتويان على عناصر مهمة مثل:
- البروتين الكامل.
- الحديد.
- الزنك.
- فيتامين B12.
أما اختلاف الطعم والقوام فيرجع غالبًا إلى عوامل أخرى، مثل نوع السلالة، وطريقة التربية، ونوع العلف، وطبيعة المراعي.
فالحيوانات التي تربى في مراعٍ طبيعية مفتوحة قد يختلف مذاق لحومها عن الحيوانات التي تعتمد على الأعلاف الجافة أو التربية المغلقة، وقد تكون بعض اللحوم المستوردة ذات جودة ممتازة بسبب طبيعة التربية في بلد المنشأ.
هل يتم وضع مادة تسبب السرطان على اللحوم المجمدة؟
توضح الدكتورة أسماء صالح:
هنا يحدث الخلط الكبير بين نوعين مختلفين من المنتجات:
اللحوم المجمدة ليست هي اللحوم المصنعة.
ف اللحوم المجمدة يتم الحفاظ عليها عن طريق خفض درجة الحرارة، وهي طريقة طبيعية للحفظ لا تعتمد على إضافة مواد حافظة.
أما اللحوم المصنعة مثل بعض أنواع اللحوم المعالجة والمحفوظة، فهي التي ترتبط بالحديث عن بعض الإضافات مثل النترات، والتي قد تتحول داخل الجسم إلى مركبات مثل النيتروزامينات (Nitrosamines)، وهي مركبات ارتبطت بزيادة خطر بعض أنواع السرطان عند الإفراط في تناول اللحوم المصنعة وبشكل منتظم.
ولهذا أصدرت الجهات الصحية العالمية تحذيرات بشأن كثرة استهلاك اللحوم المصنعة، وليس اللحوم الطازجة أو المجمدة بشكل عام.