وزير الخارجية: الرئيس السيسي أولى اهتماماً استثنائياً بالعمل الدبلوماسي

وزير الخارجية: الرئيس السيسي أولى اهتماماً استثنائياً بالعمل الدبلوماسيوزير الخارجية

مصر26-6-2026 | 15:36

أكد الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج أن الرئيس عبد الفتاح السيسى أولى اهتمامًا استثنائيًا بالعمل الدبلوماسي، تجلى في العودة القوية والفاعلة لدبلوماسية القمة، التي شهدت زخمًا غير مسبوق من الزيارات والجولات الرئاسية بما أعاد تموضع مصر في قلب التفاعلات الدولية، خاصة مع التوسع الذي قاده فخامته في رفع مستوى العلاقات الخارجية مع أبرز شركاء مصر الدوليين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الكاملة الشاملة.

جاء ذلك فى الكلمة التى ألقاها وزير الخارجية بمناسبة الاحتفال بمئتي عام على تأسيس وزارة الخارجية والذى حضره الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء ولفيف من الوزراء والسفراء والشخصيات العامة.

وقال الوزير عبد العاطي ان هذه التحركات لم تكن مجرد نشاط دبلوماسي مكثف وغير مسبوق على مستوى القمة، بل كانت تعبيرًا عن نهج قيادي مباشر، لإعادة بناء الدولة المصرية الحديثة، وتعزيز دورها الإقليمي والدولي، واستعادة حضورها المؤثر في القارة الأفريقية، وترسيخ مكانتها كدولة مؤسسة في النظام الدولي، وركيزة للاستقرار في محيطها الإقليمي.

واضاف انه " وإذا كانت دبلوماسية القمة تمثل الواجهة التنفيذية النشطة لهذا التحول، فإن مبدأ الاتزان الاستراتيجي" يشكل الأساس الفكري الحاكم له؛ وهو نهج متوازن يجمع بين الثبات على المبادئ والمرونة في إدارة المصالح، ويؤكد احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ودعم السلم والاستقرار، والالتزام بقواعد القانون الدولي، وتنويع الشراكات الخارجية، مع الدفاع الحازم عن الأمن القومي والمصالح العليا للدولة.

وفي هذا الإطار، اتسع جدول أعمال الدبلوماسية المصرية ليشمل، إلى جانب الملفات السياسية، مجالات حيوية متقدمة، وفي مقدمتها الدبلوماسية الاقتصادية والتنموية، وجذب الاستثمارات، وتعزيز التجارة، والانفتاح على الأسواق، وقضايا الطاقة والمياه والمناخ، فضلا عن تنشيط العمل متعدد الأطراف وتوظيف العلاقات الدولية والشراكات التنموية لخدمة أهداف التنمية الوطنية.

وتابع" وقد جاء ضم حقيبة التعاون الدولي إلى وزارة الخارجية تجسيدا لهذا التطور، وترسيخا للتكامل بين السياسة الخارجية والأولويات التنموية للدولة، بما يعزز قدرة مصر على تعظيم الاستفادة من شراكاتها الدولية ودعم جهودها لتحقيق التنمية المستدامة".

وأشار الى ان وزارة الخارجية واصلت الاضطلاع بدورها الأصيل في رعاية المصريين بالخارج وحماية مصالحهم والدفاع عن حقوقهم، وتقديم الخدمات القنصلية لهم، وتعزيز ارتباطهم بوطنهم، بما يعكس حرص الدولة على أن يظل كل مصري في الخارج جزءا أصيلا من مسيرة الوطن وشريكا في رفعته وتقدمه راسخة في إعلاء سيادة القانون وترسيخ العدالة وصون الحقوق، بما يعكس أهمية هذه المناسبة ويؤكد عمق التقدير المتبادل بين مؤسسات الدولة.

وشدد على ان السياسة الخارجية المصرية شهدت، خلال السنوات العشر الأخيرة تحت القيادة الحكيمة لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، نهضة نوعية فارقة أعادت وعظمت من مكانة مصر المستحقة وثقلها المؤثر على الساحتين الإقليمية والدولية، في تجسيد واضح لإرادة وطنية واعية وطموح مشروع نحو استعادة الدور وصياغة الحضور.

وأوضح ان هذا الزخم اتسم بوضوح الرؤية، واتساع نطاق الحركة، وتعاظم التأثير، في إطار رؤية وطنية شاملة تستهدف تثبيت أركان الدولة، وتعظيم عناصر قوتها الشاملة، وصون أمنها القومي.

وقال ان المدرسة الدبلوماسية العريقة، في ظل القيادة الحكيمة والرؤية الثاقبة للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، ادركت أن الاتزان ليس ترددا، وأن الحوار لا يعني التفريط، وأن الانفتاح على العالم لا يتعارض مع التمسك الراسخ بالمصلحة الوطنية. ومن خلال توجيهات فخامته وقيادته النشطة للدبلوماسية الرئاسية، وما جسدته زيارات سيادته الخارجية من حضور فاعل ومؤثر، تمكنت الدبلوماسية المصرية من ترسيخ مكانة رفيعة ل مصر بين الأمم، وشهدت زخمًا استثنائيًا على مختلف المستويات.

وأضاف "وقد تجلى هذا النجاح في قدرتها على الجمع بين الثبات على المبادئ والمرونة في الأدوات، وبين وضوح الرؤية واتساع دوائر الحركة، بما عزز من دور مصر الإقليمي والدولي ورسخ مكانتها كشريك موثوق وصوت يحظى بالاحترام والتقدير".

وأكد الوزير عبد العاطي أن الدبلوماسية المصرية لم تكن، في هذا الإطار، معنية برد الفعل فقط، بل أسهمت في تشكيل بيئات إقليمية أكثر توازنا، وسعت إلى احتواء الأزمات ومنع الانزلاق إلى صراعات مفتوحة، انطلاقا من فهم عميق لارتباط استقرار الإقليم بالأمن القومي المصري، ودور راسخ كصانع للسلام وركيزة للاستقرار.

واستطرد قائلا "هذه المدرسة الدبلوماسية تعرف متى تتحرك، ومتى تنتظر، ومتى تبني الجسور، ومتى ترسم الخطوط التي لا يجوز تجاوزها؛ ولذلك ظل أداء الدبلوماسية المصرية، في كثير من المحطات، تعبيرا عن دولة تدير مصالحها بعقلانية في ظل قيادة سياسية حكيمة، وتتحرك بثقة، وتوازن بين المبادئ والمصالح".

وأعرب وزير الخارجية عن سعادته للوقوف في المقر الرابع والأخير ل وزارة الخارجية المصرية بالعاصمة الجديدة، للاحتفال بمناسبة استثنائية في دلالتها، عميقة في رمزيتها؛ وهي مرور مائتي عام على تأسيس وزارة الخارجية، تلك المؤسسة العريقة التي جسدت عبر قرنين من الزمان، أحد أبرز تعبيرات الدولة المصرية عن وعيها بذاتها، وإدراكها لمكانتها، وحسن إدارتها لعلاقاتها في محيطها الإقليمي والدولي.

وتابع" مئتا عام استطاعت وزارة الخارجية خلالها أن تحافظ على سياسة خارجية تقوم على مبادئ وأسس تمثل جوهر وروح الدولة المصرية، مبادئ وأسس تتميز بالشرف والأمانة والنزاهة، مرتكزة على رصيد متراكم من الخبرات العملية في مختلف مجالات العمل الدبلوماسي فضلاً عن الخبرات المعاصرة بالدبلوماسية التنموية والاقتصادية والبيئية، بما في ذلك مجالات الذكاء الاصطناعي والرقمنة وغيرها من الموضوعات التي استجدت على الساحة الدولية".

واضاف ان هذا الاحتفال لا يستحضر تاريخ صرح من أعرق صروح الدولة الوطنية الحديثة فحسب، بل يستحضر كذلك مسيرة الدبلوماسية المصرية بوصفها ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي، وأداة رئيسية في حماية مصالح الدولة وتعزيز مكانتها.

وقال إن مصر لم تنظر يوماً إلى سياستها الخارجية إلا باعتبارها امتداداً مباشراً لقدرتها على الاستقرار والتأثير، وتعبيراً عن رسالتها الحضارية؛ وهي رسالة تضرب بجذورها في أعماق التاريخ، منذ أن أرست الدولة المصرية القديمة مبادئ التفاوض وصناعة السلام، وتجسد ذلك في معاهدة قادش التي تعد من أقدم معاهدات السلام الموثقة في التاريخ وصولا إلى الدور المصري المعاصر في ترسيخ الاستقرار الإقليمي والدفاع عن المصالح الوطنية.

واضاف "فمنذ نشأة الدولة الحديثة في مصر، ارتبط بناء الداخل ارتباطًا وثيقًا بتعزيز الحضور الفاعل في الخارج. فقد جاءت البدايات الأولى للعمل الدبلوماسي المؤسسي في عهد محمد علي، مؤسس مصر الحديثة، في إدراك مبكر بأن الدولة القوية لا تكتمل أدواتها من دون دبلوماسية قادرة على إدارة علاقاتها، وحماية مصالحها، وتأمين موقعها في نظام دولي مركب، لم يزده الزمن، إلا تعقيدًا وتشابكا".

وأوضح وزير الخارجية ان هذه المسيرة قد تطورت من ديوان التجارة والأمور الإفرنكية، الذي مثل البدايات الأولى لتنظيم الاتصال بالعالم الخارجي، مرورًا بنظارة الخارجية في مرحلة مجلس النظار، وصولا إلى وزارة الخارجية في صورتها الحديثة التي ظهرت عقب تصريح ۲۸ فبراير ۱۹۲۲ ، في لحظة كانت فيها مصر تسعى إلى تثبيت سيادتها واستقلال قرارها بعد انتهاء الحماية البريطانية على مصر، وتعلن عن انطلاق معركة الاستقلال الوطني وإنهاء الاحتلال.

واضاف انه ومنذ ذلك الحين، أصبحت الدبلوماسية المصرية خط الدفاع الأول عن الأمن القومي المصري ؛ تدافع عن مصالحها، وتشرح مواقفها، وتدير تفاعلاتها مع العالم برؤية ثاقبة وميزان دقيق.

وقال "وعبر هذه المسيرة الطويلة، تشكلت مدرسة دبلوماسية مصرية عريقة، لها تقاليدها الراسخة وسماتها المميزة؛ مدرسة تقوم على الرصانة والاتزان ودقة التقدير، وتدرك أن حماية الأمن القومي لا تتحقق بالقوة الصلبة وحدها، بل كذلك بحسن إدارة العلاقات، وبناء التوازنات، ومنع الأزمات قبل تفاقمها".

وأكد الوزير عبد العاطي انه لا يمكن الحديث عن هذه المسيرة من دون الإشارة إلى أجيال من رجال ونساء الدبلوماسية المصرية الذين حملوا اسم مصر في مختلف أنحاء العالم، وأسهموا في تأسيس منظمات إقليمية ودولية، وواجهوا أصعب التحديات على مر العقود، وأداروا مسارات تفاوضية معقدة؛ من معارك الاستقلال الوطني وإزالة آثار العدوان واستكمال تحرير الأرض بالمعارك الدبلوماسية والقانونية.

وأوضح ان هذا الدور قد تجلى بوضوح قبل وأثناء وفي أعقاب حرب أكتوبر ۱۹۷۳ ، حين نجحت الدبلوماسية المصرية في البناء على ما حققته القوات المسلحة في الميدان، فخاضت معارك سياسية وتفاوضية دقيقة أسهمت في تثبيت نتائج الحرب واستعادة الأراضي المحتلة وتهيئة الطريق نحو استعادة كامل التراب الوطني.

واضاف "ولعل استعادة طابا، تمثل أحد أبرز النماذج على قدرة الدبلوماسية المصرية على توظيف أدوات القانون والتفاوض دفاعاً عن الحقوق الوطنية".

وأشار الوزير عبد العاطي انه وعلى مر العصور، كان ل وزارة الخارجية شهداء من أبنائها المخلصين قدموا الغالي والنفيس، وبذلوا أرواحهم في سبيل أداء واجبهم الوطني وخدمة مصالح مصر وصون مكانتها في الخارج.

وأضاف "وقد امتد سجل هذه التضحيات عبر عقود وفي ساحات مختلفة للعمل الدبلوماسي، من الصومال إلى باكستان والعراق وكينيا والسودان، حيث ظل أبناء الوزارة في مواقعهم رغم المخاطر والتحديات، يؤدون رسالتهم بكل شرف وتجرد".. مشيرا إلى أن تضحيات هؤلاء الشهداء اسهمت في ترسيخ تقاليد مؤسسية راسخة، وبناء علاقات متوازنة، وصون مصالح الدولة المصرية انطلاقاً من المصالح الوطنية التي تعلو ولا يعلى عليها.

وتقدم وزير الخارجية فى هذا الاطار بخالص الشكر والامتنان للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي على لفتته الكريمة وقرار سيادته بضم شهداء وزارة الخارجية إلى المستفيدين من صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي العمليات الحربية والإرهابية، وهو ما يعكس التقدير العميق من فخامته لتضحيات أبناء الوطن المخلصين الذين بذلوا أرواحهم وجهودهم في سبيل الواجب، وصون المصالح الوطنية داخل البلاد وخارجها.

كما أعرب عن بالغ التقدير وصادق العرفان لفخامة الرئيس على توجيه سيادته التهنئة إلى وزارة الخارجية اليوم، بمناسبة مرور مائتي عام على تأسيسها، وهي مبادرة كريمة تجسد اهتمام فخامته بالمؤسسات الوطنية وتقدير سيادته لدورها التاريخي في خدمة الوطن وصون مصالحه. وقد مثلت هذه التهنئة مصدر اعتزاز لجميع أعضاء الوزارة، ورسالة دعم وتقدير للدبلوماسية المصرية وإسهاماتها المتواصلة في تعزيز مكانة مصر إقليمياً ودولياً على مدار قرنين من الزمان.

واعرب وزير الخارجية- فى ختام كلمته، عن هذا التقدير لكل مؤسسات الدولة الشريكة في البناء والعمل الوطني.. مؤكداً أن الدبلوماسية المصرية ستظل، كما كانت دائما، صوت مصر في العالم، ودرعًا لمصالحها، وخادمة لمواطنيها، وجسرًا للتواصل مع الشعوب، وحاملة لتقاليد دولة عريقة تعرف قدر تاريخها وتثق في قدرتها على صناعة مستقبلها.

أضف تعليق