أكد المهندس محمد وداعة، رئيس لجنة الأمل للعودة الطوعية ، أن الشعب السوداني لن يتخلى عن حقه في محاسبة المتورطين في جرائم القتل والنهب والانتهاكات التي صاحبت الحرب، معتبراً أن أي محاولات لتجاوز هذه الملفات أو طيها دون مساءلة لن تحظى بقبول شعبي.
وقال "وداعة" إن الحكومة – بحسب تعبيره – تخطئ إذا اعتقدت أن المواطنين سيسامحون مرتكبي الجرائم، مؤكداً أن الحق الخاص للضحايا وأسرهم في المحاسبة "لا يمكن التنازل عنه"، حتى إذا جرى اتخاذ إجراءات تتعلق بالحق العام.
وانتقد ما وصفه بمحاولات تبرير عودة بعض المنتمين إلى قوات الدعم السريع، معتبراً أن هؤلاء "لم يقدموا اعتذاراً أو يطلبوا العفو"، وأن تكريمهم أو الاحتفاء بهم يبعث برسائل سلبية للضحايا الذين فقدوا ذويهم أو ممتلكاتهم.
وأشار وداعة إلى أن آلاف السودانيين العائدين من دول اللجوء يواجهون أوضاعاً إنسانية صعبة، إذ يعودون – على حد قوله – إلى منازل تعرضت للنهب أو التدمير، وبنية تحتية متضررة، في وقت يرى فيه أن بعض العائدين من صفوف التمرد يتمتعون بامتيازات لا تتوفر للمواطنين المتضررين.
كما انتقد رئيس لجنة الأمل للعودة الطوعية ما وصفه بـ"السرديات التي تتحدث عن بطولات واختراقات عسكرية"، معتبراً أن المكاسب العسكرية لا يمكن تقييمها بمعزل عن حجم الخسائر البشرية والمادية التي شهدتها ولايات ومدن عدة، من بينها الجزيرة وسنار والنهود وبابنوسة وأبو زبد.
وأعرب وداعة عن قلقه من انتشار التشكيلات المسلحة في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى، محذراً من أن استمرار هذا الوضع قد يثير مخاوف المواطنين من تجدد أعمال التمرد أو الانفلات الأمني.
واختتم كلمتة بالتأكيد على أن تحقيق الاستقرار الدائم في السودان، من وجهة نظره، يتطلب تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات، داعياً إلى حماية حقوق الضحايا وعدم تجاوزها في أي ترتيبات أو تسويات سياسية أو أمنية.