يقول الدكتور أحمد أبو الريش أخصائي التغذية العلاجية يُعد الفول المدمس من أشهر الأكلات الموجودة على مائدة المصريين، فهو وجبة أساسية في وجبة الإفطار لدى كثير من الأسر، لكن طريقة تحضيره وتناوله تلعب دورًا كبيرًا في الاستفادة من قيمته الغذائية.
فهل صحيح أن الفول يسبب الأنيميا؟ وهل هناك حالات يجب أن تتجنبه؟
دعونا نفتح ملف الفول ونتعرف على أسراره الغذائية.
حمض الفيتيك.. هل يقلل امتصاص المعادن؟
يحتوي الفول والبقوليات بشكل عام على مركب طبيعي يُعرف باسم حمض الفيتيك (Phytic Acid)، ووظيفته في النبات هي تخزين الفوسفور وبعض المعادن داخل البذور وحمايتها خلال مراحل النمو والإنبات.
لكن عند الإنسان قد يرتبط حمض الفيتيك ببعض المعادن مثل الحديد والزنك والكالسيوم والماغنسيوم، مما قد يقلل من امتصاص جزء منها.
لكن هذا لا يعني أن نتوقف عن تناول الفول، فالحل موجود منذ القدم، وهو النقع الجيد قبل الطهي.
فنقع الفول لمدة تتراوح بين 6 و12 ساعة مع تغيير ماء النقع والتخلص منه يساعد على تقليل نسبة من حمض الفيتيك، كما يقلل بعض المركبات التي قد تسبب الانتفاخ واضطرابات الهضم لدى بعض الأشخاص.
لماذا يحتاج الفول إلى التسوية الهادئة؟
بعد النقع يأتي دور الدماسة والطهي على نار هادئة ولساعات، فالتسوية الكاملة تساعد على تحسين هضم الفول وتقليل مركبات طبيعية أخرى مثل اللاكتينات (Lectins)، التي توجد في البقوليات غير المطهية جيدًا، وقد تسبب مشكلات هضمية عند تناولها بكميات كبيرة أو دون طهي مناسب.
لذلك تناول الفول غير المطهو جيدًا قد يؤدي إلى الشعور بالانتفاخ وآلام البطن بدلًا من الاستفادة من فوائده.
كيف تجعل طبق الفول أكثر فائدة؟
يمكن تعزيز القيمة الغذائية للفول بإضافة مصادر أخرى من البروتين النباتي مثل العدس أو الحمص أو الحبوب الكاملة، مما يساعد على توفير مجموعة أكبر من الأحماض الأمينية ويرفع القيمة البروتينية للوجبة.
أما إضافة الليمون أو الفلفل أو أي مصدر لفيتامين "سي" إلى الطبق أو بجانبه، فهي تساعد الجسم على تحسين امتصاص الحديد الموجود في الطعام.
فوائد طبق الفول المحضر بطريقة صحيحة
عندما يتم نقع الفول وطهيه جيدًا، يصبح وجبة غنية بـ:
- البروتين النباتي.
- الألياف التي تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول.
- الحديد والفولات والماغنسيوم.
- عناصر مفيدة لصحة القلب.
- غذاء مناسب للمساعدة في استقرار مستوى السكر بالدم ضمن النظام الغذائي المناسب.
كما أن إضافة الكمون إلى الفول المهروس قد تساعد بعض الأشخاص الذين يعانون من حساسية القولون أو الانتفاخ على تقبل الوجبة بشكل أفضل.
متى يكون الفول خطرًا ويسبب الأنيميا؟
الحالة التي يُمنع فيها تناول الفول هي حالة نقص إنزيم G6PD، وهي حالة وراثية يحدث فيها نقص في إنزيم مهم داخل كرات الدم الحمراء مسؤول عن حمايتها من الإجهاد التأكسدي.
عند هؤلاء الأشخاص قد يؤدي تناول الفول إلى حدوث تكسير في كرات الدم الحمراء، وهو ما يُعرف باسم أنيميا الفول، وقد تكون الحالة شديدة وتحتاج إلى تدخل طبي.
إذن المشكلة ليست في الفول كغذاء، وإنما في تفاعل يحدث داخل جسم الأشخاص المصابين بهذا النقص الإنزيمي