الوادى الجديد.. !

الرأى29-6-2026 | 11:31

منذ عدة سنوات.. قضيت فى واحات الوادى الثلاثة أمتع أسبوع فى حياتى، كمشارك فى برنامج وزارة الشباب والرياضة "اعرف بلدك" تحت قيادة الوزير السابق د. أشرف صبحى.
حيث استمتعنا ببيئة نظيفة وهواء نقى ذكرتنا بالريف المصرى فى عصره الذهبى قبل أن يغزوه "المطورون" وتنتشر فيه المبيدات ويسوده الطمع وظلم ذوى الرحم!
ولكن عندما شاركت فى "حفل التوقيع" لكتاب د. إيمان نجم عن هذا الوادى الذى تحول من تجمعات رملية إلى واحات خضراء ومنارات للإبداع.. اكتشفت أننى لم أر سوى القشور السطحية منه، بينما وقعت الدكتورة إيمان فى غرام المكان والسكان.. وتكررت زياراتها لجميع واحاته من الفرافرة والداخلة والخارجة وباريس وبلاط، ورأت بعين الباحث المدقق منابع الجمال الخلاّب وبساطة التعامل الراقى.
وساعدتها دراستها بقسم اللغة الفرنسية بآداب الإسكندرية الاطلاع على الماضى العريق لتاريخ الوادى فى كتب الرحّالة والمؤرخين العرب والأجانب، وكذلك دراستها للإرشـاد السياحى وإدارة المؤسســات الثقافية فى النظر بعين الخبير على خلاف
ما تلتقطه عين السائح المتعجل الباحث عن المتع البصرية.
الطريف.. أن كتابها حظى باستقبال واسع واهتمام شديد، فقد جلس على منصة الحديث فى "حفل التوقيع" سبعة متكلمين من الشعراء والأدباء وأساتذة الجامعات وإعلاميين ووزير سابق، والأكثر طرافة أن الكتاب تصدرته خمسة مقدمات: الأولى للمؤلفة، والثانية للمفكر الكبير د. مصطفى الفقى الذى أشار إلى ما يحتويه من رموز الحداثة وملامح التطور وسمات الرقى، والثالثة للدكتور أشرف العزازى الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة الذى اعتبره دعوة لاكتشاف كنوز مصر المكنونة، والرابعة للمستشار عدلى حسين محافظ القليوبية الأسبق الذى تحدث عن واحات الوادى كذاكرة للتاريخ حيث شهدت حضارات الفراعنة والفرس والبطالمة والرومان وتركت كل منها آثارها فى أراضيه، وكانت الخامسة لوزير النقل الأردنى السابق "مالك حداد" الذى كشف عن النظرة الإنسانية للمؤلفة التى لامست المكان وأهله، كحكاية شعب وملحمة صمود وحلم بغد أفضل، وحولت المعرفة إلى شغف والجغرافيا إلى شعر.
لقد تناولت د. إيمان نجم رئيس الإدارة المركزية للشئون الأدبية والمسابقات بوزارة الثقافة – كل ما يخص الوادى الجديد من ملامح وهوية، وماضى وحاضر، وسكان ومكان وعادات وتقاليد، ثم مراحل التنمية المتتالية، وختمت بأصوات من أعماقه.. بمووايل ومأثورات وقصائد لشعرائه المبدعين.
كما تناولت تفاصيل ما يوجد بالوادى من معابد وكهوف وصحراء ومحميات وعين "السرو الكبريتية" التى تخرج ماءها عندما يقترب منها كائن حى، وتحسره عند رحيله!
ختاما.. د. إيمـــان إسكندرانية المولـــد والدراسة والإقامة، وتتمتع بالذكاء الفطرى والحسى الراقى والفطرة الثاقبة كبقية أبناء عائلات نجم المنتشرة بمدن ومراكز الشرقية وبعض محافظات مصر.

أضف تعليق

بطل الحكاية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان