نيوزويك: تباطؤ النمو السكاني في أمريكا لا ينهي أزمة الإسكان

نيوزويك: تباطؤ النمو السكاني في أمريكا لا ينهي أزمة الإسكاننيوزويك: تباطؤ النمو السكاني في أمريكا لا ينهي أزمة الإسكان

عرب وعالم1-7-2026 | 11:47

كشفت بيانات حديثة أن نمو السكان في الولايات المتحدة تباطأ بشكل غير مسبوق ، مع توقعات بمزيد من التراجع خلال السنوات المقبلة، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض إضافي في الطلب على المساكن الذي يشهد بالفعل حالة من الضعف، وفقا لمجلة "نيوزويك" .

وذكرت المجلة الأمريكية في تقرير بعنوان " انخفاض عدد سكان أمريكا لن يحل أزمة الإسكان " إن هذا التباطؤ الديموغرافي لا يُتوقع أن يحل أزمة الإسكان في البلاد، إذ أكد تقرير حديث صادر عن المركز المشترك لدراسات الإسكان بجامعة هارفارد أن نقص المعروض من المساكن سيظل التحدي الرئيسي، وسيواصل تغذية أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن رغم تراجع الطلب المتوقع.

ونقلت المجلة عن خبراء في قطاع العقارات قولهم، إن هذا التراجع رغم أهميته، لن يشكل حلا جذريا لأزمة النقص المزمن في المعروض السكني التي تقف وراء أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن الراهنة.

وقال أليكساندر هيرمان، الباحث الأول في المركز المشترك لدراسات الإسكان بجامعة هارفارد ، إن التباطؤ في النمو السكاني للولايات المتحدة كان أحد العوامل الرئيسية وراء فتور سوق الإسكان الحالي، لكنه شدد على أن ذلك "لا يحل أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن التي تواجهها البلاد".

وأظهرت بيانات برنامج تقديرات السكان أن عدد سكان الولايات المتحدة ارتفع بنحو 1.8 مليون نسمة، أو ما يعادل 0.5%، خلال الفترة من يوليو 2024 إلى يوليو 2025، مقارنة بزيادة بلغت 3.2 مليون نسمة في الفترة نفسها من العام السابق، في إشارة إلى تباطؤ ملحوظ في وتيرة النمو السكاني.

وعزت مجلة Newsweek هذا التباطؤ إلى عدة عوامل، أبرزها تراجع معدلات المواليد، وشيخوخة السكان من مواليد الولايات المتحدة، إلى جانب انخفاض أعداد المهاجرين في ظل حملة تشديد الهجرة التي تنفذها الإدارة الأمريكية.

وأوضحت المجلة أن التراجع الحاد في صافي الهجرة خلال العام الأول من الولاية الثانية لترامب كان العامل الرئيسي وراء تباطؤ النمو السكاني بين عامي 2024 و2025، مع توقعات باستمرار هذا الاتجاه خلال الفترة المقبلة.

وتشير توقعات مكتب الإحصاء الأمريكي إلى أن صافي أعداد المهاجرين سيهبط إلى نحو 321 ألف مهاجر هذا العام، فيما يرجح باحثو مركز هارفارد أن يبلغ النمو السكاني الإجمالي للبلاد مستوى غير مسبوق من التدني خلال عام 2026.

ونقلت نيوزويك عن هيرمان ورفاقه إن الطلب على السكن في عموم البلاد قد تباطأ بشكلٍ حاد خلال العام الماضي، في وقت تجاوز فيه المعروض هذا الطلب بفارق شاسع.

وتابع" شهدنا نموًا في عدد الأسر بلغ نحو 1.1 مليون أسرة العام الماضي، وهو رقم متدنٍ مقارنةً بمتوسط مقداره مليونا أسرة خلال فترة الجائحة".

ويحجم كثير من الأمريكيين الراغبين في شراء المنازل عن اتخاذ قرار الشراء، في ظل استمرار أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن وتصاعد حالة عدم اليقين الاقتصادي، ما يفاقم حالة التباطؤ التي يشهدها سوق الإسكان الأمريكي.

وقال هيرمان إن نمو أسعار المساكن تباطأ بشكل ملحوظ، إذ تشير أحدث التقديرات إلى أن الزيادة السنوية في الأسعار تراجعت إلى نحو 1% أو أقل على مستوى الولايات المتحدة، بالتزامن مع ارتفاع معدلات شغور المساكن.

وفي المقابل، أظهرت بيانات شركة Redfin أن متوسط سعر بيع المنازل في الولايات المتحدة بلغ 771,398 دولارًا حتى مايو الماضي، مسجلًا زيادة سنوية قدرها 2%، ما يعكس استمرار ارتفاع الأسعار رغم تباطؤ وتيرة نموها.

ويرى خبراء أن هذا التباطؤ يمثل، إلى حد ما، تصحيحًا طبيعيًا لمسار السوق بعد موجة الشراء غير المسبوقة التي صاحبت جائحة كورونا، عندما أدت أسعار الفائدة العقارية المتدنية تاريخيًا، إلى جانب محدودية المعروض، إلى طفرة في الطلب دفعت أسعار المنازل إلى مستويات قياسية.

وأوضح هيرمان أن معدل شغور المساكن المملوكة لا يزال منخفضًا عند 1.1%، رغم ارتفاعه من المستوى القياسي البالغ 0.7%، بينما ارتفع معدل شغور الوحدات المؤجرة إلى ما بين 7% و7.5%، أي بنحو نقطتين مئويتين فوق أدنى مستوى سُجل خلال أربعة عقود في عام 2022.

ورغم أن أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن تظل العامل الرئيسي وراء التباطؤ غير المسبوق الذي يشهده سوق الإسكان الأمريكي هذا العام، فإن هيرمان أكد أن تباطؤ النمو السكاني يمثل أيضًا عاملًا مؤثرًا "بلا شك".

وأضاف أن العلاقة بين العاملين تبدو أشبه بحلقة مفرغة؛ إذ تدفع أزمة القدرة الشرائية كثيرًا من الشباب إلى تأجيل تأسيس أسر جديدة أو إنجاب الأطفال، ما يؤدي إلى تباطؤ النمو السكاني، وهو ما ينعكس بدوره في تراجع الطلب على المساكن مستقبلاً، دون أن يكون كافيًا لحل أزمة نقص المعروض وارتفاع الأسعار.

وتابع أن أثر الهجرة نفسها على سوق الإسكان ليس مباشرًا ولا فوريًا، إذ يحتاج معظم المهاجرين إلى عامين أو ثلاثة أو حتى خمسة أعوام لتكوين أسرة مستقلة، وهو ما يعني وجود فجوة زمنية بين النمو السكاني ونموّ عدد الأسر.

وكشف هيرمان أن البلاد سجلت العام الماضي ما يزيد قليلًا على 1.3 مليون مسكن جديد، وهو أدنى رقم منذ عام 2019، وأقل بنسبة 15 في المئة من مستويات البناء المسجلة عام 2021.

ويتراوح حجم النقص في المعروض السكني، وفق تقديرات بنك جي بي مورجان، بين ثلاثة ملايين وعشرة ملايين وحدة سكنية، وإن كان الرقم الدقيق متفاوتًا، الأمر الذي يستلزم فترة زمنية طويلة وزيادة في وتيرة البناء بالولايات التي يبقى فيها المعروض محدودًا.

واختتمت "نيوزويك" تقريرها بما أوردته على لسان هيرمان من أن: "تراجع النمو السكاني وما يرتبط به من ضعف في محركات الطلب على السكن، سينعكس بدوره على جانب المعروض، الأمر الذي سيزيد من صعوبة بناء العدد الكافي من الوحدات السكنية لمعالجة أزمة النقص على المدى الطويل".

أضف تعليق

بطل الحكاية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان