أكد الرئيس الأسبق للجنة المركزية للمياه في الهند، أتول جاين، أن تأكيد رئيس الوزراء الهندي على أن " الحقوق المائية حق أصيل للمزارعين الهنود" يمثل تحولًا مهمًا في سياسة نيودلهي تجاه مياه نهر السند، ويمثل تصحيحًا لمسار استمر لعقود، وليس خروجًا عن المبادئ التي قامت عليها معاهدة مياه السند.
وقال جاين، إن الهند قدمت عند توقيع معاهدة مياه السند عام 1960 تنازلًا كبيرًا بصفتها دولة المنبع، إذ وافقت على تخصيص نحو 80% من مياه النهر لباكستان، مقابل الاحتفاظ بنحو 20% فقط، معربًا عن اعتقاده بأن هذه الخطوة جاءت انطلاقًا من حسن النية والرغبة في ترسيخ التعاون بين البلدين.
وأضاف أن هذه الروح – بحسب رأيه – لم تجد معاملة مماثلة من الجانب الباكستاني، مشيرًا إلى أن تكرار الهجمات الإرهابية العابرة للحدود، ومنها هجوم بولواما، أدى إلى تآكل الثقة التي قامت عليها الترتيبات التعاونية الخاصة بإدارة مياه نهر السند.
ورأى جاين أن المعاهدة فرضت قيودًا كبيرة على استخدام الهند لحصتها من المياه، في حين لم تلزم باكستان بإثبات كفاءة استخدام الموارد المائية أو الحد من الفاقد، معتبرًا أن ذلك أسهم في استمرار مشكلات تتعلق بإدارة المياه، من بينها خسائر كبيرة في شبكات الري وضعف السعة التخزينية، فضلًا عن تدفق كميات كبيرة من المياه إلى بحر العرب دون الاستفادة منها.
وأوضح أن هذا الوضع انعكس على ولايات هندية مثل راجستان وهاريانا، التي تعاني من شح المياه رغم امتلاك الهند حقوقًا مائية يمكن استغلالها في الزراعة والتنمية.
وأكد المسؤول الهندي السابق أن مفهوم "الحقوق المائية" الذي تتبناه نيودلهي لا يعني حرمان أي طرف من المياه، وإنما الاستخدام الكامل للحصة التي تكفلها المعاهدة للهند في مجالات الري والطاقة الكهرومائية والتنمية.
كما أشار إلى أن بعض المشروعات المائية الهندية على الأنهار الغربية واجهت تحديات فنية بسبب تراكم الرواسب، موضحًا أن عمليات إزالة الطمي وتأهيل السدود تأخرت، بحسب رأيه، نتيجة اعتراضات وإجراءات من الجانب الباكستاني، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف الصيانة والتشغيل.
وأضاف أن الهند تتجه إلى تسريع تنفيذ مشروعات البنية التحتية المائية، والاعتماد على أحدث المعايير الفنية والعلمية، بما يضمن الاستخدام الأمثل لمواردها المائية.
واختتم جاين مقاله بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا أكبر على استغلال الهند كامل حقوقها المائية لخدمة التنمية ودعم المزارعين، معتبرًا أن هذا التوجه يمثل "تصحيحًا ضروريًا للمسار" في ظل المتغيرات السياسية والأمنية التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية.