في مثل هذا اليوم، 3 يوليو، تحل ذكرى ميلاد الفنانة وداد حمدي، واحدة من أشهر نجمات الأدوار الثانية في تاريخ السينما المصرية، والتي استطاعت أن تترك بصمة خاصة رغم أنها لم تكن بطلة مطلقة.
فقد ارتبط اسمها بالأدوار الشعبية البسيطة، وخاصة شخصية الخادمة خفيفة الظل التي كانت تضفي على الأحداث لمسة من الإنسانية والكوميديا، حتى أصبحت وجهًا مألوفًا في مئات الأعمال الفنية.
ولدت وداد حمدي، واسمها الحقيقي وداد محمد عيسوي، في 3 يوليو 1924 بمحافظة كفر الشيخ، وعاشت جانبًا من طفولتها في مدينة المحلة الكبرى، حيث كان يعمل والدها في شركة الغزل والنسيج.
بدأت مشوارها الفني كمغنية في الكورال، قبل أن تدرس بمعهد التمثيل لمدة عامين، لتلفت الأنظار إليها سريعًا وتبدأ رحلتها مع السينما والمسرح.
وشاركت وداد حمدي في أكثر من 120 فيلمًا، لتصبح واحدة من أكثر الممثلات حضورًا على الشاشة خلال الأربعينيات والخمسينيات والستينيات، ومن أبرز أعمالها: أم رتيبة، وحسن ونعيمة، وإشاعة حب، والهلفوت، وأفواه وأرانب، ويا عزيزي كلنا لصوص، وغيرها من الأعمال التي تعاونت خلالها مع كبار نجوم الفن.
وعلى خشبة المسرح، قدمت عددًا من العروض الناجحة، من بينها شهرزاد وعزيزة ويونس و20 فرخة وديك وعشرة على باب الوزير، كما شاركت في عدد من المسلسلات التلفزيونية، أبرزها عودة الروح وغوايش.
وفي حياتها الخاصة، تزوجت مرة واحدة من الفنان محمد الطوخي، وابتعدت لفترة عن الساحة الفنية، قبل أن تعود مجددًا إلى التمثيل، لتواصل مشوارها حتى سنواتها الأخيرة.
لكن النهاية كانت مأساوية وصادمة؛ ففي 26 مارس 1994، رحلت وداد حمدي عن عمر ناهز 69 عامًا بعد تعرضها لجريمة قتل داخل منزلها على يد أحد العاملين في الوسط الفني، في واقعة أثارت صدمة واسعة آنذاك، وتحولت إلى واحدة من أشهر الجرائم التي شهدها الوسط الفني المصري. وبعد تحقيقات ومحاكمة استمرت عدة سنوات، صدر حكم بالإعدام على المتهم ونُفذ الحكم.
ورغم مرور عقود على رحيلها، لا تزال وداد حمدي حاضرة في ذاكرة الجمهور، إذ نجحت بخفة ظلها وبساطة أدائها في أن تحجز لنفسها مكانة خاصة بين نجوم الزمن الجميل، لتظل نموذجًا للفنانة التي صنعت مجدها بالإخلاص للفن، حتى وإن لم تحمل أدوار البطولة.