مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تزداد حالات الإجهاد الحراري، خاصة بين الأشخاص الذين يقضون وقتًا طويلًا في الأماكن المفتوحة أو يعملون تحت أشعة الشمس. وتُعد سرعة التعامل مع الحالة عاملًا أساسيًا للوقاية من تطورها إلى ضربة شمس، وهي حالة طبية طارئة قد تهدد الحياة. وفي هذا التقرير نستعرض أعراض الإجهاد الحراري، وأهم الإسعافات الأولية، والممارسات الخاطئة التي ينبغي تجنبها.
ما هو الإجهاد الحراري؟
يحدث الإجهاد الحراري عندما يفقد الجسم كميات كبيرة من السوائل والأملاح نتيجة التعرض للحرارة المرتفعة والرطوبة، ما يضعف قدرته على تبريد نفسه بشكل طبيعي. ويزداد خطر الإصابة به لدى الأشخاص الذين يعملون أو يمارسون أنشطة بدنية في الخارج، خصوصًا خلال الفترة من الساعة العاشرة صباحًا حتى الرابعة عصرًا.
ويؤدي ذلك إلى ظهور مجموعة من الأعراض، مثل الشعور بالإرهاق، والضعف العام، والدوخة، والتعرق الغزير، وتسارع ضربات القلب.
علامات تدل على الإصابة بالإجهاد الحراري
تشمل أبرز أعراض الإجهاد الحراري:
تشنجات وآلام في العضلات.
زيادة سرعة التنفس وضربات القلب.
الصداع.
الشعور بالعطش الشديد.
الغثيان أو الرغبة في القيء.
التعرق الغزير.
شحوب الجلد.
الارتباك أو التشوش الذهني.
العصبية والانفعال.
وفي الحالات الشديدة قد يحدث فقدان للوعي.
الإسعافات الأولية للإجهاد الحراري
عند الاشتباه في إصابة شخص بالإجهاد الحراري، يُنصح باتباع الخطوات التالية:
نقل المصاب إلى مكان بارد أو مظلل بعيدًا عن أشعة الشمس.
إراحته والتوقف عن أي مجهود بدني.
إزالة الملابس الزائدة أو الضيقة للمساعدة على تبريد الجسم.
وضع كمادات باردة على الرقبة وتحت الإبطين، ويمكن أيضًا تبريد الجسم بالماء الفاتر أو البارد.
تعويض السوائل المفقودة بشرب الماء أو محاليل تعويض الأملاح إذا كان المصاب واعيًا وقادرًا على البلع.
متى يجب طلب الرعاية الطبية؟
يجب التوجه إلى أقرب منشأة طبية أو طلب الإسعاف فورًا إذا:
استمرت الأعراض لأكثر من 30 دقيقة رغم الإسعافات الأولية.
فقد المصاب الوعي.
ارتفعت درجة حرارة الجسم إلى 40 درجة مئوية أو أكثر.
أصبح الجلد ساخنًا وجافًا.
ظهرت صعوبة في الكلام أو تغير في مستوى الوعي.
لم تتحسن الحالة بعد محاولات التبريد.
أخطاء شائعة قد تزيد الحالة سوءًا
هناك ممارسات خاطئة قد تؤدي إلى تفاقم الإجهاد الحراري، من أبرزها:
استخدام الماء شديد البرودة أو المثلج مباشرة على الجسم، لأنه قد يسبب انقباض الأوعية الدموية ويقلل كفاءة تبريد الجسم.
تناول أقراص الملح دون إشراف طبي، لما قد تسببه من اضطراب في توازن الأملاح والجفاف.
الإفراط في المشروبات الغنية بالسكر أو الكافيين أو المشروبات الغازية، لأنها قد تزيد فقدان السوائل.
الاعتماد على خافضات الحرارة مثل الباراسيتامول، فهي لا تعالج الإجهاد الحراري ولا تخفض حرارة الجسم الناتجة عن التعرض للحرارة.
استخدام الكحول لفرك الجسم، وهي ممارسة غير آمنة وقد تسبب أضرارًا صحية.
هل الطقس الحار يسبب ضيق التنفس؟
قد يعاني بعض الأشخاص من ضيق التنفس في الأجواء الحارة، خاصة المصابين بالحساسية أو الأمراض التنفسية المزمنة. كما تشير بعض الدراسات إلى أن نقص فيتامين د قد يرتبط بزيادة قابلية الإصابة بالحساسية لدى بعض الأشخاص، إلا أنه ليس سببًا مباشرًا لضيق التنفس، لذلك ينبغي تقييم الحالة طبيًا عند تكرار الأعراض أو شدتها.
كيف يمكن الوقاية من الإجهاد الحراري؟
للحد من خطر الإصابة بالإجهاد الحراري، يُنصح بـ:
تجنب التعرض المباشر للشمس وقت الظهيرة.
شرب كميات كافية من الماء على مدار اليوم.
ارتداء ملابس قطنية خفيفة وفاتحة اللون.
أخذ فترات راحة متكررة عند العمل في الأجواء الحارة.
تجنب المجهود البدني الشديد خلال ساعات الذروة.
الالتزام بهذه الإجراءات يساعد على تقليل خطر الإجهاد الحراري، بينما يبقى التدخل الطبي السريع ضروريًا عند ظهور علامات الخطر أو تدهور حالة المصاب.