أكدت الدكتورة وفاء علي، أستاذ الاقتصاد والخبيرة في شؤون الطاقة، أن نجاح الدولة المصرية في إنهاء ملف المستحقات المتأخرة لشركاء الاستثمار الأجانب ب قطاع البترول يُعد أحد أبرز الإنجازات التي حققها القطاع خلال السنوات الأخيرة، لما يمثله من رسالة واضحة تؤكد التزام الدولة بتعهداتها وتعزيز مكانتها كشريك موثوق أمام كبرى الشركات العالمية.
وأوضحت وفاء علي خلال مداخلة لقناة إكسترا نيوز، أن تسوية المستحقات جاءت في إطار استراتيجية تستهدف تحقيق الاستدامة المالية والتوازن في قطاع الطاقة، رغم التحديات الاقتصادية العالمية، وهو ما أسهم في توفير مناخ أكثر جاذبية للاستثمار، من خلال توفير السيولة وجدولة المستحقات، بما فتح المجال أمام ضخ استثمارات جديدة في أنشطة البحث والاستكشاف.
وأشارت أستاذ الاقتصاد إلى أن استعادة ثقة المستثمرين ساعدت على جذب استثمارات تُقدر بنحو 19 مليار دولار إلى السوق المصرية، خاصة في مشروعات البحث والاستكشاف، التي تمثل الركيزة الأساسية لتنمية قطاع البترول، لافتة إلى أن الدولة اتجهت إلى التوسع في أعمال الاستكشاف بالمياه العميقة، مع تطبيق تقنيات حديثة لتحليل الخزانات البترولية وتعظيم الجدوى الاقتصادية من الآبار الجديدة.
وأضافت وفاء علي أن مصر حققت خلال السنوات الماضية 449 كشفًا جديدًا للنفط والغاز، إلى جانب توقيع عدد من الاتفاقيات البترولية التي أسهمت في تعزيز الاحتياطيات، مشيرة إلى أن الدولة تستهدف رفع إنتاج الغاز الطبيعي إلى نحو 6.6 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول عام 2030.
وأوضحت، أن خطة عام 2026 تتضمن حفر 101 بئر جديدة في مناطق متنوعة تشمل البحر المتوسط والبحر الأحمر والصحراء الغربية، بما يدعم زيادة الإنتاج وتعزيز أمن الطاقة.
وأكدت أن قطاع البترول تبنى أساليب حديثة في عمليات البحث والاستكشاف، تعتمد على الحفر التطويري والحفر الأفقي، وهو ما ساهم في خفض تكاليف الإنتاج، والاستفادة من البنية التحتية القائمة، وربط الاكتشافات الجديدة بالشبكة القومية خلال فترة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر فقط، مقارنة بالفترات الأطول التي كانت تستغرقها الطرق التقليدية.
واختتمت وفاء علي تصريحاتها بالتأكيد على أن الدولة تنظر إلى أمن الطاقة باعتباره أحد ركائز الأمن القومي، في ظل التنافس العالمي المتزايد على موارد الطاقة، وهو ما يدفعها إلى مواصلة تطوير القطاع وتعزيز قدرته على جذب الاستثمارات وتحقيق الاكتفاء ودعم النمو الاقتصادي.