تحرص معظم النساء خلال فترة الحمل على اختيار الأطعمة التي تدعم صحتهن وصحة الجنين، إلا أن كثرة المعلومات المتداولة حول الفواكه الممنوعة للحامل تثير الحيرة، خاصة مع التحذيرات المنتشرة بشأن البابايا و الأناناس والعنب وغيرها. وبين الحقيقة والشائعات، يؤكد المتخصصون أن أغلب الفواكه ليست ممنوعة، وإنما يرتبط الأمر بطريقة تناولها ودرجة نضجها وحالتها الصحية، إلى جانب وجود بعض الحالات التي تستوجب الحذر.
ويقول الدكتور محمد خلف ، أخصائي التغذية العلاجية، إن الفواكه تعد من أهم مكونات النظام الغذائي للحامل، لأنها تمد الجسم بالفيتامينات والمعادن والألياف ومضادات الأكسدة، التي تساهم في دعم مناعة الأم ونمو الجنين بصورة طبيعية.
ويضيف أن الاعتقاد بوجود قائمة طويلة من الفواكه المحظورة على الحامل غير دقيق، فمعظم الفواكه يمكن تناولها بأمان إذا كانت طازجة ونظيفة وبكميات معتدلة، بينما تكمن المشكلة غالبًا في طريقة التخزين أو الإفراط في تناول بعض الأنواع أو تناول الثمار غير الناضجة.
البابايا غير الناضجة
ويوضح أن البابايا الخضراء أو غير مكتملة النضج تستحق الحذر، لأنها تحتوي على نسبة أعلى من مادة اللاتكس النباتية، التي تشير بعض الدراسات إلى أنها قد تحفز انقباضات الرحم إذا استُهلكت بكميات كبيرة، لذلك يُنصح بتجنبها، خاصة خلال الأشهر الأولى من الحمل.
أما البابايا الناضجة تمامًا، فتختلف في تركيبها، ويمكن تناولها باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن، ما لم يوصِ الطبيب بغير ذلك.
الأناناس بين الحقيقة والشائعة
ويؤكد أن الأناناس من أكثر الفواكه التي أثير حولها الجدل، بسبب احتوائه على إنزيم البروميلين، إلا أن الكميات الطبيعية التي يتناولها الشخص عادة لا تحتوي على تركيزات تسبب مشكلات للحمل.
ويشير إلى أن الإفراط الشديد في تناوله قد يسبب اضطرابات هضمية أو شعورًا بالحموضة لدى بعض السيدات، لكنه لا يعد من الفواكه الممنوعة عند تناوله باعتدال.
ليست المشكلة في العنب
ويضيف أن العنب من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة والفيتامينات، ولا يمثل خطرًا على الحامل، لكن المشكلة قد تكمن في بقايا المبيدات أو الأتربة والملوثات الموجودة على سطحه، لذلك يجب غسله جيدًا تحت الماء الجاري قبل تناوله، وهي قاعدة تنطبق على جميع الفواكه الطازجة.
الحذر من الفواكه المقطعة
من جانبها، تقول الدكتورة اسماء صالح أخصائية التغذية العلاجية، إن أخطر ما قد تتعرض له الحامل ليس نوع الفاكهة في حد ذاته، وإنما تناول الفواكه المقطعة والمحفوظة لفترات طويلة أو المعروضة في ظروف غير صحية.
وتوضح أن تقطيع الفاكهة ثم تركها خارج الثلاجة لفترة يسمح بتكاثر البكتيريا بسرعة، وهو ما قد يزيد خطر الإصابة بالتسمم الغذائي، لذلك يُفضل تناول الفاكهة مباشرة بعد تقطيعها أو حفظها داخل الثلاجة في عبوات نظيفة ومحكمة الإغلاق لفترة قصيرة فقط.
احذري العفن
وتشدد على ضرورة التخلص من أي ثمرة تظهر عليها علامات العفن أو التلف، وعدم الاكتفاء بإزالة الجزء المصاب، لأن خيوط العفن قد تمتد إلى داخل الثمرة دون أن تكون مرئية، وهو ما قد يعرض الحامل وجنينها لمخاطر صحية.
الفواكه غير الناضجة
وتضيف أن بعض الفواكه غير مكتملة النضج قد تكون أكثر صعوبة في الهضم، كما قد تزيد الشعور بالغثيان أو تسبب اضطرابات بالمعدة لدى بعض الحوامل، لذلك يفضل اختيار الفواكه الطازجة والمكتملة النضج للحصول على أفضل قيمة غذائية.
التمر الهندي باعتدال
وتوضح أن التمر الهندي ليس ممنوعًا أثناء الحمل، لكن الإفراط في تناوله قد يزيد الحموضة أو يسبب اضطرابات بالمعدة لدى بعض السيدات، لذلك يُنصح بالاكتفاء بكميات معتدلة، خاصة لمن يعانين من مشكلات بالجهاز الهضمي.
نصائح مهمة للحامل
وينصح المتخصصون الحوامل باتباع عدد من الإرشادات لضمان تناول الفاكهة بأمان، أبرزها:
غسل جميع الفواكه جيدًا بالماء الجاري قبل تناولها.
اختيار الثمار الطازجة والسليمة والخالية من العفن أو التلف.
تجنب الفواكه المقطعة المجهولة المصدر أو المتروكة خارج التبريد.
تناول الفاكهة باعتدال مع التنويع بين الأصناف المختلفة.
شراء الفواكه من أماكن موثوقة تلتزم بطرق التخزين السليمة.
استشارة الطبيب في حال وجود حمل عالي الخطورة أو الرغبة في تناول كميات كبيرة من نوع معين من الفاكهة.