مع بداية موسم المانجا، تتجدد التحذيرات والشائعات حول هذه الفاكهة المحببة لدى الكثيرين. فهناك من يعتقد أنها مليئة بالسكريات لدرجة تجعلها ممنوعة لمرضى السكري، وآخرون يرددون أنها ترفع "الأملاح" وضغط الدم، بينما يحذر البعض من أنها تسبب الحساسية وتفسد أي نظام غذائي لإنقاص الوزن. لكن هل تستند هذه المعتقدات إلى حقائق علمية؟
يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، أن معظم المعلومات المتداولة عن المانجا تحتاج إلى مراجعة، مؤكدًا أن الاعتدال في تناولها هو الأساس، وأن فوائدها الصحية تفوق بكثير ما يُشاع عنها.
تنوع كبير
يشير أبو الريش إلى أن أصناف المانجا التي نعرفها، مثل السكري، والعويس، والزبدية، والفص، والكيت، والكنت وغيرها، ليست سوى جزء بسيط من أكثر من ألف صنف من المانجا حول العالم، وهو تنوع يعكس عظمة الخالق، مستشهدًا بقوله تعالى:
﴿يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.
ويضيف أن الصنف نفسه قد يختلف مذاقه ورائحته إذا زُرع في بيئة أو تربة أو مناخ مختلف، لذلك تتميز المانجا الإسماعلاوية بمذاقها ورائحتها التي يفضلها كثير من المصريين.
قيمة متقاربة
ويؤكد أخصائي التغذية أن اختلاف الطعم بين أنواع المانجا لا يعني اختلافًا كبيرًا في قيمتها الغذائية، وإنما يقتصر غالبًا على فروق بسيطة في كمية الألياف، ونسبة السكريات الطبيعية، وتركيز بعض مضادات الأكسدة.
ويشرح أن المانجا السكري، على سبيل المثال، تبدو أكثر حلاوة لأنها تحتوي على نسبة أعلى قليلًا من السكريات الطبيعية مقارنة ببعض الأصناف الأخرى، لكن هذا لا يجعلها "قنبلة سكر" كما يعتقد البعض.
مريض السكري
وحول إمكانية تناول مرضى السكري للمانجا، يوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن الإجابة هي نعم، ولكن بكميات معتدلة وضمن الخطة الغذائية اليومية.
ويبين أن المانجا تمتلك مؤشرًا جلايسيميًا متوسطًا، كما أن احتواءها على الألياف يساعد على إبطاء امتصاص السكر في الدم مقارنة بالمشروبات السكرية أو الحلويات، لذلك فإن المشكلة ليست في الفاكهة نفسها، وإنما في الكمية التي يتم تناولها.
العصير أخطر
ويحذر من الإفراط في تناول عصير المانجا، موضحًا أن عصر الثمرة يقلل من تأثير جزء من الألياف، كما يجعل الشخص يستهلك عدة ثمرات في كوب واحد دون أن يشعر، وهو ما يؤدي إلى الحصول على كمية كبيرة من السكريات والسعرات الحرارية في وقت قصير.
لذلك، ينصح بتناول ثمرة المانجا الكاملة بدلًا من شربها في صورة عصير كلما كان ذلك ممكنًا.
حقيقة الأملاح
ومن أكثر الشائعات انتشارًا، بحسب أبو الريش، أن المانجا ترفع "الأملاح" أو تسبب ارتفاع ضغط الدم، مؤكدًا أن هذا الاعتقاد غير صحيح.
ف المانجا من الفواكه منخفضة الصوديوم للغاية، إذ يحتوي كل 100 جرام منها على نحو 1 إلى 2 ملليجرام فقط من الصوديوم، وهي كمية ضئيلة جدًا لا تجعلها مصدرًا لملح الطعام ولا تؤدي إلى رفع ضغط الدم.
وعلى العكس، تحتوي المانجا على نسبة جيدة من البوتاسيوم، وهو معدن مهم للحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم، ودعم وظائف العضلات والأعصاب، والمساهمة في الحفاظ على صحة القلب لدى أغلب الأشخاص.
ويستثني من ذلك مرضى الفشل الكلوي المتقدم أو من أوصاهم الطبيب بتقليل تناول البوتاسيوم، إذ يجب عليهم الالتزام بالتعليمات الطبية الخاصة بحالتهم.
هل تسبب الحساسية؟
وفيما يتعلق بالحساسية، يؤكد أخصائي التغذية أن المانجا لا تسبب الحساسية لمعظم الناس، لكنها مثل أي نوع من الطعام قد تؤدي إلى تفاعل تحسسي لدى عدد محدود من الأشخاص.
ويشير إلى أن المشكلة في كثير من الحالات لا تكون في لب الثمرة، وإنما في القشرة، خاصة المنطقة القريبة من عنق الثمرة، حيث قد توجد مركبات قد تثير الحساسية لدى بعض الأفراد.
ولهذا ينصح بغسل المانجا جيدًا وتقشيرها بعناية قبل تناولها، خاصة إذا كان الشخص قد لاحظ ظهور أعراض تحسسية بعد تناولها من قبل.
ماذا عن القشر؟
ويضيف أن بعض الأشخاص يفضلون تناول المانجا بقشرها، رغم أن ذلك ليس شائعًا.
ويحتوي القشر بالفعل على نسبة مرتفعة من الألياف، بالإضافة إلى مركبات نباتية ومضادات أكسدة مثل المانجيفيرين والبوليفينولات والكاروتينات، وهي مركبات يدرس الباحثون دورها المحتمل في تقليل الالتهابات وحماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي.
إلا أن القشر يحتوي أيضًا على مادة تُعرف باسم "اليوروشيول"، وهي من نفس عائلة المركبات الموجودة في نبات اللبلاب السام، وقد تسبب طفحًا جلديًا أو حساسية لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد للإصابة بها.
كما أن مذاق القشر قد يكون مرًا لدى بعض الأشخاص، لذلك إذا رغب أحد في تناوله، فمن الضروري غسل الثمرة جيدًا لإزالة أي بقايا أو ملوثات على سطحها.
فوائد متعددة
ويؤكد الدكتور أحمد أبو الريش أن المانجا من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية المهمة، إذ تحتوي على كميات جيدة من فيتامين C الذي يدعم الجهاز المناعي، ويساعد في تكوين الكولاجين، ويحسن امتصاص الحديد من الطعام.
كما توفر فيتامين A والبيتا كاروتين، وهما عنصران مهمان لصحة العين والجلد، ويساهمان أيضًا في تعزيز المناعة.
وتحتوي المانجا كذلك على الألياف الغذائية التي تمنح الإحساس بالشبع، وتحسن حركة الأمعاء، وتدعم نمو البكتيريا النافعة داخل القولون.
إلى جانب ذلك، فهي غنية بمضادات الأكسدة، مثل المانجيفيرين والكاروتينات والبوليفينولات، التي تلعب دورًا مهمًا في حماية خلايا الجسم من أضرار الإجهاد التأكسدي.
ومن جانبه، يوضح أخصائي التغذية العلاجية أن تصنيف أي طعام على أنه "ممنوع" أو "ضار" لمجرد احتوائه على سكريات طبيعية يعد من أكثر المفاهيم الغذائية الخاطئة انتشارًا، فالعبرة دائمًا بكمية الطعام المتناولة وبالنظام الغذائي الكامل، وليس بنوع فاكهة بعينها.
ويؤكد أن المانجا يمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي صحي ومتوازن لمعظم الأشخاص، بما في ذلك مرضى السكري، إذا تم تناولها باعتدال ووفق الإرشادات الطبية عند الحاجة،