ما بدأ كلحظة لهو عابرة لطفل لم يتجاوز التاسعة من عمره، انتهى بمشهد مؤلم داخل أحد المستشفيات، بعدما تحولت مزحة طفولية إلى واقعة اعتداء عنيف هزت الرأي العام، وأثارت موجة واسعة من الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي.
في قرية عرب الغديري التابعة لمركز طوخ بمحافظة القليوبية، خرج الطفل ليلعب كغيره من الأطفال، ولم يكن يدرك أن تصرفًا اعتاده كثيرون في طفولتهم، وهو "رن جرس" أحد المنازل ثم الهرب، سيقوده إلى إصابات خطيرة جعلته يرقد على سرير العلاج داخل مستشفى بنها الجامعي.

مقطع فيديو وثقته كاميرات المراقبة أظهر لحظات ملاحقة الطفل والاعتداء عليه، لينتشر بسرعة كبيرة عبر منصات التواصل، وسط مطالبات واسعة بمحاسبة المسؤول عن الواقعة، التي عُرفت إعلاميًا باسم "طفل رن الجرس".
وبصوت يملؤه الألم، قال والد الطفل: "كل اللي بطلبه حق ابني"، مؤكدًا أن الأسرة لم تتخيل أن ينتهي تصرف طفولي بهذه الصورة المأساوية.
وأوضح الأب أنه حرر محضرًا رسميًا بقسم شرطة طوخ ضد الشخص المتهم بالاعتداء على نجله، مطالبًا بسرعة اتخاذ الإجراءات القانونية، وأضاف: "مش طالب غير حق ابني، والقانون ياخد مجراه."
وأكد أن ابنه لم يقصد الإساءة أو التخريب، وأن ما فعله كان مجرد تصرف طفولي اعتاد الأطفال القيام به، إلا أن رد الفعل – بحسب وصفه – جاء قاسيًا وغير متناسب مع الموقف.
ولم تتوقف معاناة الأسرة عند الواقعة نفسها، إذ كشف الأب أن الفحوصات الطبية أظهرت إصابة نجله بشرخ في الجمجمة، ونزيف داخلي، إضافة إلى نزيف بالبطن، وهي إصابات استدعت احتجازه داخل مستشفى بنها الجامعي تحت الملاحظة الطبية وإجراء الفحوصات اللازمة لمتابعة حالته.

ويقول الأب إن الأسرة تعيش منذ وقوع الحادث ساعات عصيبة، في ظل متابعة الأطباء للحالة الصحية للطفل، معربًا عن أمله في أن يتجاوز هذه المحنة ويعود إلى حياته الطبيعية في أقرب وقت.
وبحسب الفيديو المتداول، بدأت الواقعة عندما ضغط الطفل جرس أحد المنازل ثم فر هاربًا في إطار ما وصفه الأهالي بـ"مزحة أطفال"، قبل أن يلاحقه أحد الأشخاص ويعتدي عليه، ثم يتركه مصابًا، في مشهد أثار صدمة واسعة بين المتابعين.
ومع انتشار المقطع، انهالت رسائل التضامن مع الطفل وأسرته، مؤكدين أن أخطاء الأطفال، مهما بدت مزعجة، تُواجه بالتوجيه والتربية، لا بالعنف الذي قد يترك آثارًا جسدية ونفسية تمتد لسنوات.
وفي المقابل، تواصل الجهات المختصة مباشرة التحقيقات لكشف ملابسات الواقعة والاستماع إلى أقوال جميع الأطراف، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية وفقًا لما تنتهي إليه التحقيقات، بينما يبقى الطفل على سرير العلاج، وتبقى كلمات والده تتردد: "كل اللي بطلبه حق ابني."