يتجنب البعض شراء الكبدة المجمدة اعتقادًا بأنها أقل قيمة غذائية من الكبدة البلدي، أو أنها قد تكون غير آمنة للاستهلاك بسبب التخزين والتجميد.
وفي المقابل، يعتمد عليها كثير من الأسر باعتبارها خيارًا اقتصاديًا يوفر العناصر الغذائية المهمة بسعر أقل.
فهل تؤثر عملية التجميد فعلًا في جودة الكبدة؟ وهل الكبدة المجمدة أقل فائدة من البلدي؟ وهل صحيح أنها تختزن السموم داخلها؟ يوضح الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، الحقيقة العلمية وراء هذه المعتقدات.
هل الكبدة مخزن للسموم؟
يقول الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، إن من أكثر المفاهيم الخاطئة انتشارًا الاعتقاد بأن الكبدة مخزن للسموم، موضحًا أن هذا غير صحيح.
ويشير إلى أن الكبد هو العضو المسؤول عن معالجة السموم والتخلص منها داخل جسم الحيوان، لكنه لا يعمل كمخزن لها.
فبعد أن يؤدي وظيفته، يتخلص الجسم من هذه السموم عبر الكلى والجهاز الهضمي، لذلك لا تصبح الكبدة نفسها مليئة بالسموم كما يعتقد البعض.
الكبدة من أكثر الأطعمة كثافة بالعناصر الغذائية
ويؤكد أن الكبدة تُعد من أغنى الأغذية بالعناصر الغذائية، إذ تحتوي على بروتين عالي الجودة، بالإضافة إلى الحديد سهل الامتصاص، الذي يساعد في الوقاية من فقر الدم.
كما تعد مصدرًا ممتازًا لفيتامين B12 الضروري لصحة الأعصاب وتكوين كرات الدم الحمراء، إلى جانب فيتامين A المهم لدعم المناعة وصحة العين، فضلًا عن احتوائها على الزنك والنحاس والسيلينيوم، وهي معادن تلعب دورًا مهمًا في دعم وظائف الجسم المختلفة.
هل التجميد يقلل القيمة الغذائية؟
ويوضح أخصائي التغذية العلاجية أن التجميد في حد ذاته لا يؤدي إلى فقدان القيمة الغذائية بصورة ملحوظة.
فدرجات الحرارة المنخفضة تساعد على إيقاف نشاط البكتيريا وإبطاء التفاعلات الكيميائية التي تسبب فساد الطعام، وهو ما يحافظ على معظم البروتينات والمعادن والفيتامينات، خاصة الفيتامينات الذائبة في الدهون.
ويضيف أن الفقد الذي قد يحدث يقتصر على نسبة بسيطة جدًا من بعض الفيتامينات الحساسة، مثل بعض فيتامينات المجموعة B، ولا يؤثر بشكل كبير في القيمة الغذائية للكبدة.
هل الكبدة البلدي أفضل غذائيًا؟
ويشير الدكتور محمد خلف إلى أن الكبدة البلدي و الكبدة المجمدة متقاربتان للغاية من الناحية الغذائية، لأنهما في النهاية من العضو نفسه.
ويؤكد أن الاختلاف الأساسي لا يتعلق بالقيمة الغذائية، وإنما بطريقة الحفظ والطزاجة والطعم، إذ يفضل كثير من الأشخاص الكبدة البلدي بسبب مذاقها وقوامها، وليس لأنها تحتوي على عناصر غذائية أعلى بشكل ملحوظ.
متى تكون الكبدة المجمدة آمنة؟
يؤكد الدكتور محمد خلف أن الكبدة المجمدة تظل مصدرًا غذائيًا ممتازًا إذا تم حفظها بطريقة صحيحة، وظلت مجمدة طوال سلسلة النقل والتخزين.
أما إذا تعرضت لفك التجميد ثم أُعيد تجميدها مرة أخرى، فقد تتأثر جودتها وسلامتها، لذلك ينصح بشرائها وهي مجمدة بالكامل ومن مصدر موثوق.
كما يفضل التأكد من سلامة العبوة، وعدم وجود علامات تشير إلى سوء التخزين أو تكرار التجميد.
كيف تختار الكبدة المجمدة؟
ينصح أخصائي التغذية العلاجية بعدة خطوات عند الشراء، منها:
شراء الكبدة من منافذ موثوقة.
التأكد من أنها ما زالت مجمدة بالكامل.
مراجعة تاريخ الإنتاج والصلاحية.
التأكد من سلامة العبوة وعدم تمزقها.
تجنب العبوات التي تظهر عليها مؤشرات لفك التجميد وإعادة تجميده، مثل وجود كميات كبيرة من بلورات الثلج غير الطبيعية أو تجمع السوائل داخل العبوة.
ماذا عن اللحوم والكبدة المستوردة والذبح الحلال؟
ويؤكد الدكتور محمد خلف أن كثيرًا من اللحوم والكبدة المستوردة المخصصة للأسواق الإسلامية تُستورد بشهادات "حلال" صادرة من جهات اعتماد ورقابة معترف بها، وهو ما تشترطه العديد من الدول الإسلامية قبل السماح بدخول هذه المنتجات.
ومع ذلك، ينصح دائمًا بالشراء من العلامات التجارية والمستوردين الموثوقين، والتأكد من وجود شهادة الحلال المعتمدة على المنتج عند الرغبة في ذلك، لأن الأمر يختلف باختلاف بلد المنشأ والشركة المنتجة.