أكدت الإعلامية والكاتبة السياسية نجاة الحاج أن المرأة السودانية كانت، على امتداد تاريخ البلاد، شريكًا أصيلًا في بناء المجتمع وصناعة الحلول، وليست مجرد متفرج على الأحداث، مشددة على ضرورة عدم التقليل من دورها أو إقصائها من المشاركة في صناعة القرار خلال المرحلة الراهنة.
وقالت الحاج، إن المرأة السودانية أسهمت عبر مختلف المراحل في مجالات الأسرة والتعليم والإعلام والعمل الطوعي والسياسي، وتحملت أعباءً كبيرة، إلا أن بعض الأصوات ما زالت تحاول التقليل من قدرتها على الإسهام في إدارة الشأن العام.
وأوضحت أن الدعوة إلى مشاركة المرأة لا تعني منافسة الرجل أو إقصاءه، وإنما تهدف إلى ترسيخ قيمة الشراكة التي عُرف بها المجتمع السوداني، مؤكدة أن الرجل السوداني اعتاد عبر التاريخ الاستفادة من رأي المرأة في إدارة شؤون الأسرة والمجتمع، وهو ما أسهم في تعزيز تماسك النسيج الاجتماعي.
وأضافت أن ما خلفته الحرب من نزوح وفقدان وانقسام يجعل السودان اليوم في أمسّ الحاجة إلى استعادة روح التكامل بين الرجل والمرأة، مشيرة إلى أن المرأة تمتلك خبرات واسعة في مجالات العمل الإنساني والتعليم والصحة والإعلام والإدارة والسياسة، بما يؤهلها للإسهام في جهود المصالحة الوطنية وإعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع.
وشددت الحاج على أن تقييم المرأة العاملة في الشأن العام يجب أن يستند إلى الكفاءة والنزاهة والإخلاص، لا إلى النوع الاجتماعي، مؤكدة أن نجاح المرأة لا ينتقص من نجاح الرجل، كما أن نجاح الرجل لا يقلل من قيمة المرأة، لأن الأوطان تُبنى بتكامل جهود أبنائها وبناتها.
وأشارت إلى أن التجارب أثبتت أن الدول التي تستثمر في جميع كفاءاتها تكون أكثر قدرة على تجاوز الأزمات، مؤكدة أن السودان يحتاج في هذه المرحلة إلى كل عقل مخلص وكل يد تعمل من أجل السلام والوحدة وإعادة بناء الدولة.
واختتمت بالتأكيد على أن الوطن أكبر من الحسابات الضيقة، وأن المرحلة تتطلب احترام جميع أصحاب الخبرة والإخلاص، معربة عن ثقتها في أن المرأة السودانية ستظل، كما كانت دائمًا، شريكة في حمل المسؤولية وصناعة القرار والإسهام في بناء مستقبل السودان.