نظمت مكتبة الإسكندرية، ندوة أدبية بعنوان "مبدعات في بلاط صاحبة الجلالة"، وذلك ضمن البرنامج الثقافي للدورة الحادية والعشرين لمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب.
أدارت الندوة الدكتورة ندى يسري؛ مدرس الأدب العبري بكلية الآداب جامعة الإسكندرية، بمشاركة نخبة من الكاتبات الصحفيات اللاتي جمعن بين العمل الصحفي والتميز في عالم الأدب والسرد والشعر.
افتتحت الدكتورة ندى يسري الندوة بالتأكيد على أن الفعالية لا تهدف إلى "تجنيس الأدب" بقدر ما تسعى للاحتفاء بفتنة وسحر كتابة المرأة المصرية التي استطاعت أن توفق بين صرامة العمل الصحفي ورهافة الإبداع الأدبي، مشيرة إلى أن المشاركات يمثلن نماذج ملهمة في الجمع بين فنون السرد والشعر والنقد.
وتحدثت الكاتبة الصحفية بجريدة الجمهورية سهى زكي عن نشأتها في منزل صحفي، حيث كان والدها (الصحفي بجريدة المساء) يمثل بوابتها الأولى لعالم الكتب من خلال "لفات الورق" ورائحة الحبر.
وقالت زكي: "دخلت الصحافة من باب الأدب، وقد صقلت موهبتي في ندوة 'المساء' الأدبية تحت إشراف الأستاذ محمد جبريل". وأكدت أنها اختارت الصحافة لتكون دائماً في قلب الحدث ومع الناس، رافضة أن يعيش المبدع في عزلة عن مجتمعه.
من جانبها، كشفت الكاتبة الصحفية نهى محمود (نائب رئيس تحرير جريدة الجمهورية) أن الكتابة كانت وسيلتها الأولى للتواصل منذ طفولتها بسبب خجلها الشديد.
وتطرقت إلى تجربتها مع مدونة "كراكيب" التي أطلقتها في عام 2005، معتبرة إياها المتنفس الذي أنقذها من الأزمات النفسية والحزن بعد فقدان والدتها، وموضحة أن الصحافة بالنسبة لها كانت المهنة التي تبرر "علاقتها اللمسية بالورق" وحاجتها الدائمة للتدوين اليومي.
واستعرضت الكاتبة الصحفية سمية عبد المنعم العلاقة التاريخية بين الصحافة والإبداع، مشيرة إلى أن كبار الكتاب مثل العقاد وطه حسين ونجيب محفوظ استخدموا الصحافة كمنصة للوصول بالبسطاء إلى عوالم الأدب.
وعن بداياتها، أكدت عبد المنعم أنها درست اللغة العربية لتكون "أكثر دراية وعلماً بكواليس الكتابة"، موضحة أنها تمارس كتابة الشعر والقصة والرواية بالتوازي، وأن العمل الصحفي منحها القدرة على الانضباط الإبداعي والنشر اليومي.
وشهدت الندوة نقاشات حول تأثير العمل الصحفي على لغة الأديب، حيث اتفقت المتحدثات على أن الصحافة تمنح المبدع عينا ترصد ما لا يراه الآخرون، بينما يمنح الأدب الصحافة لغة أعمق وفكراً أوسع.
جدير بالذكر أن الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب تقام في الفترة من 6 إلى 20 يوليو 2026، بالتعاون مع كل من: الهيئة المصرية العامة للكتاب، واتحادي الناشرين المصريين والعرب، وبرعاية بنك ABC.
وتم اختيار المخرج الراحل داوود عبد السيد شخصية المعرض هذا العام، تقديرًا لإسهاماته المتميزة في تاريخ السينما المصرية، وتكريمًا لمسيرته الإبداعية الممتدة.
ويشارك في هذه الدورة حوالي 86 دار نشر مصرية وعربية، إلى جانب تقديم 410 فعاليات ثقافية على مدار أيام المعرض، بمشاركة أكثر من ألف متحدث من مصر ومختلف دول العالم.