يحتفل الشعب المصرى يوم الخميس القادم 16 يوليو بأهم ذكرى مرت فى تاريخ مصر المعاصر تعود إلى عام 1856 أى منذ 170 عامًا بدأت أعمال حفر قناة السويس لربط البحرين الأبيض و الأحمر وتعد رمزًا للسيادة والريادة ومحورًا استراتيجيًا للتجارة العالمية لاختصار المسافات بين قارات العالم، لتصبح القناة شريانًا حيويًا يمر عبره بين 8% و12% من حجم التجارة العالمية ويصل أعلى إيراد سنوى لها إلى نحو 9.4 مليار دولار، حيث ظهرت فكرة القناة عام 1798 مع الحملة الفرنسية عندما أمر نابليون بونابرت بدراسة ربط البحرين، لكن المهندس لوبير أخطأ التقدير وأعتقد أن منسوب البحر الأحمر أعلى فتم إلغاء المشروع، وتجددت الفكرة عام 1854 عندما أقنع الدبلوماسى الفرنسى فرديناند ديلسبس الخديوى محمد سعيد باشا بالمشروع، فمنحه امتياز حفر وتشغيل القناة لمدة 99 عامًا تبدأ من تاريخ افتتاحها، أسست الشركة العالمية لقناة السويس البحرية برأسمال 200 مليون فرنك، واكتتب الفرنسيون والخديوى فى أغلب أسهمها، وبدأ الحفر فى أبريل 1859 واستمر عشر سنوات حتى 1869 بمشاركة ما يقرب من مليون ونصف عامل مصرى بنظام السخرة، وافتتحت القناة رسميًا فى عهد الخديوى إسماعيل، وعندما مرت مصر بأزمة مالية عام 1875 اضطر الخديوى إسماعيل لبيع حصة مصر من الأسهم لبريطانيا، وبعدها بيعت حصة الأرباح أيضًا، مما أفقد مصر السيطرة على المرفق، وفى 26 يوليو 1956 أعلن الرئيس جمال عبد الناصر تأميم القناة ردًا على سحب تمويل السد العالى، فكان ذلك سببًا فى العدوان الثلاثى الذى انتهى بانسحاب بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، وأغلقت القناة بعد حرب 1967 لمدة ثمانى سنوات وأعيد افتتاحها فى يونيو 1975 بعد حرب أكتوبر، وشهدت القناة توسعات متعددة كان أبرزها افتتاح قناة السويس الجديدة فى 6 أغسطس 2015، وفكرة القناة ليست حديثة، فالمصريون القدماء شقوا قناة سيزوستريس لربط النيل بالبحر الأحمر منذ عهد سنوسرت الثالث 1874 ق.م، وعرفت بأسماء مختلفة عبر العصور الإسلامية والرومانية وتكرر فتحها وردمها عبر العصور الإسلامية والرومانية، وبذلك تحولت القناة من مشروع استعمارى إلى مرفق قومى عزز مكانة مصر السياسية والاقتصادية واختصر الزمن والتكلفة على التجارة العالمية، وقد تم تأسيس قناة السويس الجديدة بشكل موازٍ للقناة القديمة وافتتحها الرئيس عبد الفتاح السيسي فى 6 أغسطس 2015 بحضور رؤساء وملوك وسفراء دول العالم وهى فرع بطول ٣٥ كيلومترًا يمر بموازاة قناة السويس الأصلية التى يبلغ طولها ١٩٠ كيلومترا لتسهيل وتسريع عملية مرور سفن الشحن عبر القناة فى كلا الاتجاهيين، والتقليل من مدة انتظار السفن وزيادة القدرة الاستيعابية للقناة وجعله الطريق المفضل لدى السفن التجارية، لرفع الدخل القومى للبلاد، وتوفير فرص عمل وتعزيز أرباح العملة الصعبة.