"الإبداع في عالم متغير" ندوة للكاتبة سلوى بكر على هامش معرض مكتبة الإسكندرية للكتاب

"الإبداع في عالم متغير" ندوة للكاتبة سلوى بكر على هامش معرض مكتبة الإسكندرية للكتابجانب من الندوة

محافظات10-7-2026 | 22:27

نظمت مكتبة الإسكندرية ندوة بعنوان "الإبداع في عالم متغير" ضمن البرنامج الثقافي لمعرضها الدولي للكتاب، بحضور الكاتبة والروائية سلوى بكر، وقدم الندوة منير عُتيبة؛ مدير مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية.

أكد منير عتيبة، أن تجربة الكاتبة سلوى بكر تمثل واحدة من أهم التجارب الإبداعية في الأدب المصري المعاصر، لما تحمله من تداخل بين المسيرة الإنسانية والإنتاج الأدبي والتحولات الثقافية التي شهدها المجتمع المصري على مدار عقود.

وأوضح أن الحوار يهدف إلى تتبع محطات حياتها بدءًا من الطفولة والشباب مرورًا بالعمل الحكومي والصحفي، وصولًا إلى دورها الثقافي مع الوقوف على انعكاس تلك المراحل على كتاباتها ورصد ملامح الحياة الثقافية المصرية في كل مرحلة وما شهدته من تغيرات، متسائلًا عما إذا كانت هذه التحولات قد جاءت بصورة تدريجية أم مثلت قطيعة مع ما سبقها وما الذي كسبته الثقافة المصرية أو فقدته عبر هذه المسيرة.

ومن جانبها، أكدت سلوى بكر، أن الثقافة المصرية شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال العقود الأخيرة نتيجة تداخل عدد من العوامل في مقدمتها تراجع التعليم وصعود تيارات الإسلام السياسي وهيمنة ما وصفته بـ«ثقافة النفط» على المجال الثقافي، مشددة على أن استعادة دور الثقافة يبدأ بإصلاح التعليم وبناء العقل النقدي.

وقالت، إن المثقف ليس مجرد صاحب مهنة بل صاحب دور اجتماعي يتمثل في إنتاج الأفكار التي تساعد المجتمع على التقدم، مشيرة إلى أن شخصيات مثل طه حسين وبيكار جسدت هذا المعنى من خلال تأثيرها الفكري والتربوي.

وأضافت أن المدارس المصرية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي كانت تضم أبناء مختلف الطبقات الاجتماعية دون تمييز وكانت المكتبات العامة والرحلات المدرسية والمسرح أدوات أساسية لتكوين الوعي الثقافي لدى الأجيال.

ورأت أن منح المجال العام لتيارات الإسلام السياسي منذ سبعينيات القرن الماضي أدى إلى تضييق مساحة الفنون والإبداع وانتشار خطاب يجرم السينما والمسرح والغناء، معتبرة أن ذلك أضر بالثقافة المصرية وبالسلوك الاجتماعي.

كما انتقدت الكاتبة، تراجع دور وزارة المعارف «سابقًا» وتحول التعليم إلى عملية تلقين للمعلومات بدلاً من بناء المعرفة والقدرة على التحليل والتفكير النقدي، مؤكدة أن تراجع مستوى المعلم وغياب المثقفين عن قيادة مؤسسات التعليم.

وأشارت إلى أنها كتبت رواية «أدمانتيوس الألماسي» عن المعلم السكندري أوريجانوس الذي عاش في الإسكندرية خلال أواخر القرن الثاني ومنتصف القرن الثالث الميلادي وحاول التوفيق بين الفلسفة اليونانية والمسيحية، لإقناع المجتمع السكندري الذي كانت عقول أبنائه مشبعة بالفلسفة.

وأوضحت أن اختيارها لهذه الشخصية لم يكن بسبب سيرتها الذاتية فقط وإنما لأنها تمثل إحدى أهم حلقات الصراع التاريخي بين العلم والدين، مشيرة إلى أن المؤسسات الدينية حين تتحول إلى سلطة غالبًا ما توظف الدين لخدمة مصالحها، وهو ما أدى - بحسب رؤيتها - إلى محاربة الفلسفة والعلم.

وأضافت أن الأفكار لا تموت وإنما تنتقل من حضارة إلى أخرى في صور مختلفة، مستشهدة باستمرار بعض المعتقدات والممارسات الشعبية منذ مصر القديمة وحتى العصر الحديث، ومؤكدة أن المعرفة الإنسانية تتطور عبر التراكم، وليس بالقطيعة.

وأكدت أن السبب الآخر لكتابة الرواية هو إبراز الدور الحضاري للإسكندرية باعتبارها مركزًا للفلسفة، موضحة أن تراثها الفكري انتقل لاحقًا عبر جماعة إخوان الصفا وخلان الوفا التي حافظت على جانب من الفلسفة القديمة وأدخلته إلى الفكر الإسلامي.

جدير بالذكر أن الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب تقام في الفترة من 6 إلى 20 يوليو 2026، بالتعاون مع كل من: الهيئة المصرية العامة للكتاب، واتحادي الناشرين المصريين والعرب، وبرعاية بنك ABC. وتم اختيار المخرج الراحل داوود عبد السيد شخصية المعرض هذا العام، تقديرًا لإسهاماته المتميزة في تاريخ السينما المصرية، وتكريمًا لمسيرته الإبداعية الممتدة.

ويشارك في هذه الدورة حوالي 86 دار نشر مصرية وعربية، إلى جانب تقديم 410 فعاليات ثقافية على مدار أيام المعرض، بمشاركة أكثر من ألف متحدث من مصر ومختلف دول العالم.

أضف تعليق

قوة الدولة.. عندما يصبح التخطيط خط الدفاع الأول

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان