لا يزال البيض من أكثر الأطعمة إثارةً للجدل، إذ يربطه البعض بارتفاع الكوليسترول والإصابة بأمراض القلب، بينما تؤكد أبحاث حديثة أن تناوله باعتدال قد يوفر فوائد صحية عديدة، ويوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، ما توصلت إليه الدراسات التي تابعت تأثير تناول ثلاث بيضات كاملة يوميًا لمدة أربعة أسابيع، وما إذا كانت هذه العادة الغذائية تشكل خطرًا على الصحة أم تقدم فوائد غير متوقعة.
قال الدكتور أحمد أبو الريش إن عددًا من الدراسات العلمية تناول تأثير تناول ثلاث بيضات كاملة يوميًا لمدة أربعة أسابيع، بهدف حسم الجدل الدائر حول البيض وصفار البيض، بعيدًا عن الشائعات والمعتقدات المنتشرة.
وأوضح أن النتائج جاءت مخالفة لما يعتقده كثيرون، إذ لم تثبت الدراسات أن تناول البيض بهذه الكمية لدى الأشخاص الأصحاء يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع خطير في الكوليسترول أو زيادة الالتهابات كما يظن البعض، بل أظهرت فوائد غذائية وصحية متعددة.
وأشار إلى أن البيضة الكاملة تُعد من أكثر الأغذية تكاملًا من الناحية الغذائية، إذ تحتوي على معظم العناصر التي يحتاجها الجسم، باستثناء فيتامين "سي"، لذلك فإن تناول البيضة كاملة يحقق أقصى استفادة من مكوناتها الغذائية، سواء من البياض أو الصفار.
وأضاف أن البيض مصدر غني بالبروتين عالي الجودة، حيث يوفر تناول ثلاث بيضات يوميًا نحو 20 جرامًا من البروتين، وهو ما يدعم بناء العضلات، ويساعد على زيادة الشعور بالشبع وتقليل الإحساس بالجوع، الأمر الذي يجعله خيارًا مناسبًا لمن يسعون إلى إنقاص الوزن.
وأكد أن من أبرز العناصر الغذائية الموجودة في البيض مادة الكولين، التي يُعد البيض ثاني أغنى مصادرها بعد الكبدة، موضحًا أن تناول ثلاث بيضات يمد الجسم بحوالي 400 ملليجرام من الكولين.
وأوضح أن الكولين يدخل في تصنيع الناقل العصبي الأستيل كولين، وهو عنصر أساسي لتحسين وظائف المخ والذاكرة، كما يساهم في دعم صحة الجهاز العصبي، وقد يساعد في تقليل خطر الإصابة بالتدهور المعرفي والزهايمر مع اتباع نمط حياة صحي.
وأضاف أن الكولين يلعب دورًا مهمًا في حماية الكبد من تراكم الدهون، كما يدخل في تكوين مركب Phosphatidylcholine، وهو أحد المكونات الأساسية لأغشية خلايا الجسم، ويساهم في عمليات تجديد الخلايا والحفاظ على سلامتها.
وأشار كذلك إلى أن الكولين يشارك في عمليات Methylation داخل الجسم، وهي عمليات حيوية ترتبط بتنظيم عمل الجينات، كما يساهم في الحفاظ على مستويات طبيعية من مادة الهوموسيستين، وهو ما يدعم صحة القلب والأوعية الدموية.
ولفت إلى أن البيض يحتوي أيضًا على مركبي اللوتين والزياكسانثين، وهما من مضادات الأكسدة المهمة لصحة العين، حيث يساعدان في حماية شبكية العين والبقعة الصفراء من الإجهاد التأكسدي، وقد يساهمان في تقليل خطر الإصابة ببعض أمراض العين المرتبطة بالتقدم في العمر.
وأضاف أن تناول البيض بانتظام يمد الجسم بعدد من الفيتامينات والمعادن المهمة، مثل فيتامين B12، وفيتامين D، وفيتامين A، بالإضافة إلى عنصر السيلينيوم، وهي عناصر ضرورية لدعم المناعة وصحة الأعصاب والعظام ووظائف الجسم المختلفة.
وأشار إلى أن بعض الدراسات ربطت تناول البيض ضمن نظام غذائي متوازن بتحسين مؤشرات الكبد الدهني، كما توجد أبحاث تدرس دوره المحتمل في تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، إلا أن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها، ولا يمكن اعتبار البيض وسيلة مباشرة للوقاية من السرطان.
وأكد أن تناول ثلاث بيضات يوميًا يعد مناسبًا لمعظم الأشخاص الأصحاء، لكنه شدد على ضرورة استشارة الطبيب قبل الالتزام بهذه الكمية لدى الأشخاص المصابين بأمراض الكلى، أو من يعانون حساسية تجاه البيض، أو من لديهم حالات صحية تستوجب نظامًا غذائيًا خاصًا.
واختتم الدكتور أحمد أبو الريش حديثه بالتأكيد على أن البيض يُعد من أكثر الأطعمة قيمةً من الناحية الغذائية، وأن الخوف المبالغ فيه من صفار البيض لدى الأشخاص الأصحاء لا يستند إلى الأدلة العلمية الحديثة، مشيرًا إلى أن الاعتدال واتباع نظام غذائي متوازن يظلان الأساس للحفاظ على الصحة.