مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف وزيادة التعرض لأشعة الشمس، يعاني بعض الأشخاص من ظهور طفح جلدي وحكة واحمرار بعد دقائق أو ساعات من التعرض للشمس، وهي أعراض قد تشير إلى الإصابة بحساسية الشمس. ورغم أن كثيرين يخلطون بينها وبين حروق الشمس العادية، فإن حساسية الشمس تعد استجابة مناعية تحتاج إلى الوقاية والتشخيص الصحيح، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة.
تعد حساسية الشمس من المشكلات الجلدية التي تزداد شيوعًا خلال أشهر الصيف، وهي عبارة عن مجموعة من التفاعلات المناعية التي تظهر على الجلد بعد التعرض للأشعة فوق البنفسجية، سواء كانت صادرة من الشمس أو من مصادر صناعية مثل أجهزة التسمير.
وتختلف شدة الإصابة من شخص لآخر، فقد تقتصر على طفح جلدي وحكة بسيطة، بينما قد تتطور لدى البعض إلى تفاعلات جلدية أكثر حدة تستدعي التدخل الطبي.
ما هي حساسية الشمس؟
حساسية الشمس ليست مرضًا واحدًا، وإنما مصطلح يضم عدة أنواع من التفاعلات الجلدية التي تحدث نتيجة استجابة الجهاز المناعي للأشعة فوق البنفسجية، ويعد الطفح الضوئي متعدد الأشكال أكثر هذه الأنواع انتشارًا.
أشهر أنواع حساسية الشمس
1- الطفح الضوئي متعدد الأشكال يعد النوع الأكثر شيوعًا، ويظهر في صورة بقع حمراء أو نتوءات صغيرة أو بثور مصحوبة بحكة، خاصة في مناطق الصدر والرقبة والذراعين بعد التعرض للشمس.
2- الشرى الشمسي وهو من الأنواع النادرة، ويتميز بظهور بقع حمراء مرتفعة وتورمات تشبه لسعات النحل خلال دقائق من التعرض للشمس، وغالبًا ما تختفي خلال ساعات قليلة بعد الابتعاد عنها.
3- التفاعلات الضوئية الناتجة عن الأدوية قد تسبب بعض الأدوية، مثل بعض المضادات الحيوية ومضادات الالتهاب، زيادة حساسية الجلد للضوء، ما يؤدي إلى ظهور طفح جلدي أو أعراض تشبه حروق الشمس.
4- التهاب الجلد الضوئي التماسي ينتج عن تفاعل أشعة الشمس مع بعض المواد الموجودة على الجلد، مثل مكونات بعض العطور أو مستحضرات التجميل أو حتى بعض أنواع واقيات الشمس.
أعراض حساسية الشمس
تختلف الأعراض من شخص لآخر، إلا أن أكثرها شيوعًا تشمل:
حكة شديدة.
إحساس بالحرقان أو الوخز في الجلد.
احمرار وتهيج في المناطق المكشوفة للشمس.
ظهور بثور أو حبوب صغيرة قد تتجمع لتشكل بقعًا أكبر.
تورم الجلد في بعض الحالات.
وغالبًا ما تبدأ الأعراض خلال دقائق أو ساعات من التعرض لأشعة الشمس.
أسباب الإصابة
ترتبط حساسية الشمس بعدة عوامل، أبرزها:
استجابة غير طبيعية من الجهاز المناعي للأشعة فوق البنفسجية.
تناول بعض الأدوية التي تزيد حساسية الجلد للضوء.
الاستعداد الوراثي ووجود تاريخ عائلي للإصابة.
الإصابة ببعض الأمراض الجلدية أو المناعية التي تجعل الجلد أكثر حساسية للشمس.
استخدام مستحضرات تحتوي على مواد تتفاعل مع أشعة الشمس.
كيف يتم علاج حساسية الشمس؟
يعتمد العلاج على شدة الحالة، فالأعراض البسيطة قد تختفي بمجرد الابتعاد عن الشمس، بينما تتطلب الحالات المتوسطة أو الشديدة تدخلًا طبيًا، وقد يشمل العلاج:
مضادات الهيستامين لتخفيف الحكة.
كريمات موضعية مهدئة تحتوي على الكالامين أو أكسيد الزنك.
كريمات الكورتيزون الموضعية في بعض الحالات.
العلاج الضوئي أو حقن الحساسية في حالات محددة يقررها الطبيب.
ارتداء ملابس واقية واستخدام واقٍ شمسي مناسب لتقليل التعرض للأشعة فوق البنفسجية.
وقال الدكتور هاني محمد، استشاري الأمراض الجلدية، إن الوقاية تمثل الخط الدفاعي الأول ضد حساسية الشمس، مشيرًا إلى ضرورة تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة من الساعة العاشرة صباحًا حتى الرابعة عصرًا، مع الحرص على ارتداء ملابس قطنية فاتحة اللون وقبعة واسعة الحواف، واستخدام واقٍ شمسي واسع الطيف بعامل حماية لا يقل عن SPF 30، مع إعادة وضعه كل ساعتين أو بعد التعرق أو السباحة.
وأضاف أن ظهور طفح جلدي متكرر بعد التعرض للشمس أو استمراره لفترة طويلة يستوجب مراجعة طبيب الأمراض الجلدية، خاصة إذا صاحبه تورم شديد أو صعوبة في التنفس أو انتشار الطفح في مناطق واسعة من الجسم، مؤكدًا أن التشخيص المبكر يساعد في تحديد نوع الحساسية ووضع خطة علاج مناسبة، مع استبعاد وجود أمراض مناعية أو تأثيرات جانبية لبعض الأدوية.