نظمت مكتبة الإسكندرية ندوة ثقافية بعنوان «صورة الأقباط في الأدب المعاصر»، وذلك ضمن فعاليات البرنامج الثقافي المصاحب للدورة الحادية والعشرين لمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب.
شهدت الندوة مشاركة من الدكتورة نيفين مسعد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والكاتبة والباحثة الدكتورة أمنية صلاح، وأدارت النقاش الكاتبة والناقدة منى أبو النصر.
وأعربت الكاتبة منى أبو النصر عن سعادتها بالمشاركة لأول مرة في هذا المحفل الثقافي، حيث أشادت بالدور التنويري لمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب.
في مستهل مشاركتها، أعربت الدكتورة نيفين مسعد عن سعادتها البالغة بوجودها الأول في معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب، مشيرة إلى أن هذه المشاركة تأتي بالتزامن مع صدور كتابها الجديد الذي يتمحور حول "الشخصية القبطية في الأدب المصري".
استعرضت الدكتورة نيفين مسعد تجربتها في كتاب "الشخصية القبطية في الأدب المصري"، وقالت إن الكتاب يُعد أول محاولة منهجية علمية تدرس تأثير ثورة 25 يناير 2011 على كيفية تناول الأدب المصري للشخصية القبطية، وذلك من خلال إجراء مقارنة تحليلية بين مجموعة واسعة من الروايات التي تصدرت فيها شخصيات قبطية دور البطولة.
وعن اختيارها لمصطلح "الشخصية القبطية"، أكدت أن كلمة "الأقباط" هي مظلة جامعة، مشددة على أن الأدب المصري لا دين له ولا جنس، وأنها تقصد بالمصطلح رصد "صورة المواطن القبطي" إنسانيًا واجتماعيًا.
وأشارت إلى وجود حالة من عدم المعرفة المتبادلة بالآخر، لافتةً إلى أن قطاعًا من المسلمين والمسيحيين يفتقرون للمعرفة الدقيقة بطقوس وأعياد بعضهم البعض.
وأكدت أن المدرسة هي النواة الأساسية لغرس قيم المواطنة، معتبرة أن الفصل بين الطلاب في "حصص الدين" قد يخلق نوعًا من التميز الفكري أو العزلة؛ لذا شددت على ضرورة توعية الأطفال منذ الصغر وتمكينهم من التعرف على طقوس وعادات بعضهم البعض لبناء مجتمع متماسك.
وطالبت بضرورة تبني نهج تنويري أوسع لترسيخ قيم المواطنة بين كافة أفراد المجتمع، مع العمل على تفكيك وتصحيح المعلومات المغلوطة والأفكار الشائعة غير الدقيقة بين الأديان.
وأكدت أن الوحدة الوطنية هي قيمة تُبنى وتُصنع عبر كافة المجالات من الفن والثقافة إلى السياسة والاجتماع ولا تُمنح أو تُعطى.
و عن علاقة الأدب بالمجتمع، أشارت الدكتورة نيفين مسعد إلى وجود علاقة جدلية وثيقة بين الأدب والمجتمع، حيث يؤثر كل منهما في الآخر، لافتة إلى أن الأدب يعمل بمثابة مرآة تؤرخ لتطور المجتمع وتغيراته.
من جانبها، استعرضت الكاتبة والباحثة الدكتورة أمنية صلاح تجربتها الروائية في «كف المسيح»، موضحة أن الرواية نبتت من واقع معايشة إنسانية حقيقية لعدد من أصدقائها المسيحيين.
تدور أحداث الرواية في ثلاثة أطر مكانية متميزة ب الإسكندرية والقاهرة، وهي: (مصر القديمة، والمكس، ورشدي)، وتتمحور حول رواية اجتماعية إنسانية تناقش علاقة الإنسان بمجتمعه، ورحلة تطوره واكتشافه لذاته، من خلال شخصيتين رئيسيتين تحملان الاسم نفسه "سوسنا" (الجدة والحفيدة).
وقالت الدكتورة أمنية صلاح، إن الرواية تسعى إلى إبراز الشخصيات المسيحية بصفتهم مواطنين مصريين طبيعيين يعيشون تفاصيل الحياة اليومية العادية، والابتعاد تمامًا عن النمطية التي كان يقع فيها البعض أحيانًا عند تناول الشخصية المسيحية في العمل الفني.
وتطرقت في حديثها إلى اللغة القبطية، مشيرة إلى أنها أصبحت لغة دينية مقتصرة على الاستخدام في الكنائس، وأشادت بدور جامعة الإسكندرية التي تضم معهدًا متفردًا للدراسات القبطية يعمل على نشر هذه الثقافة وتعريف المجتمع بها.
كما تحدثت عن كتابها الذي يتمحور حول «رسوم سماوية» الصادر عن دار العين للنشر والتوزيع الذي يتضمن دراسة علمية وبصرية شاملة للرسوم الجدارية في الدير الأحمر.
جدير بالذكر أن الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب تقام في الفترة من 6 إلى 20 يوليو 2026، بالتعاون مع كل من: الهيئة المصرية العامة للكتاب، واتحادي الناشرين المصريين والعرب، وبرعاية بنك ABC، وتم اختيار المخرج الراحل داوود عبد السيد شخصية المعرض هذا العام، تقديرًا لإسهاماته المتميزة في تاريخ السينما المصرية، وتكريمًا لمسيرته الإبداعية الممتدة، ويشارك في هذه الدورة حوالي 86 دار نشر مصرية وعربية، إلى جانب تقديم 410 فعاليات ثقافية على مدار أيام المعرض، بمشاركة أكثر من ألف متحدث من مصر ومختلف دول العالم.