يُعد البنجر الأحمر أو الشمندر من أكثر الأطعمة التي ارتبطت بالعديد من الفوائد الصحية، إلا أن انتشرت في الآونة الأخيرة مقاطع فيديو تشكك في قيمته الغذائية، وتؤكد أنه لا يعالج الأنيميا لأنه لا يحتوي على نسبة مرتفعة من الحديد. فهل هذه الادعاءات صحيحة؟ وهل يمكن الاعتماد على البنجر لدعم صحة الدم؟ وما أفضل طريقة لتناوله للحصول على فوائده دون التعرض لأي أضرار؟ يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، الإجابة.
هل البنجر غني بالحديد؟
يقول الدكتور أحمد إن الاعتقاد بأن البنجر علاج مباشر للأنيميا بسبب احتوائه على الحديد ليس دقيقًا، لكنه في الوقت نفسه ليس عديم الفائدة كما يروج البعض.
وأوضح أن ثمرة بنجر متوسطة الحجم، تزن نحو 125 جرامًا، تحتوي على ما يقارب 1 ملليجرام من الحديد، وهي كمية تُعد متوسطة إلى منخفضة مقارنة ببعض المصادر الغذائية الأخرى، كما أن الحديد الموجود فيه من النوع النباتي، الذي تقل كفاءة امتصاصه مقارنة بالحديد الحيواني.
لماذا قد يفيد في حالات الأنيميا؟
وأشار أخصائي التغذية العلاجية إلى أن القيمة الحقيقية للبنجر لا تعتمد على الحديد وحده، وإنما على تركيبته الغذائية المتكاملة، إذ يحتوي على:
فيتامين C الذي يساعد على تحسين امتصاص الحديد النباتي.
حمض الفوليك (الفولات)، الضروري لتكوين خلايا الدم الحمراء.
مضادات الأكسدة والبوليفينولات، التي تحمي خلايا الدم من التلف الناتج عن الإجهاد التأكسدي.
وأضاف أن هذه العناصر تعمل معًا لدعم صحة الدم، لذلك يمكن أن يكون البنجر جزءًا من النظام الغذائي المخصص لمرضى الأنيميا، لكنه لا يغني عن العلاج الطبي أو مصادر الحديد الأساسية.
فوائد البنجر لصحة القلب والكبد
وأكد الدكتور أحمد أبو الريش أن البنجر يمتلك فوائد صحية عديدة، من أبرزها:
تنشيط الدورة الدموية.
تحسين الأداء البدني لدى الرياضيين.
المساهمة في خفض ضغط الدم المرتفع، لاحتوائه على النترات الطبيعية التي تتحول داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك، ما يساعد على توسيع الأوعية الدموية.
دعم مرضى الكبد الدهني، إذ تسهم مضادات الأكسدة الموجودة به في تقليل الالتهابات ودعم تجدد خلايا الكبد.
ما أفضل طريقة لتناول البنجر؟
وأوضح أن سلق البنجر يُعد الخيار الأفضل، خاصة للأشخاص المعرضين لتكوين حصوات الكلى أو الذين يعانون من ارتفاع أملاح الأوكسالات، إذ يساعد السلق على تقليل نسبة الأوكسالات الموجودة فيه، حتى وإن فقد جزءًا من قيمته الغذائية.
وأضاف أنه يمكن تناوله مع الزبادي أو أي مصدر غني بالكالسيوم، لأن الكالسيوم يرتبط بالأوكسالات داخل الأمعاء، مما يقلل امتصاصها ويخفض خطر تكوين الحصوات.
من يجب أن يتناول البنجر بحذر؟
ونصح أخصائي التغذية العلاجية مرضى انخفاض ضغط الدم بعدم الإفراط في تناول البنجر، نظرًا لاحتوائه على مركبات تساعد على خفض ضغط الدم، موضحًا أن نصف ثمرة متوسطة قد يكون مقدارًا مناسبًا لهم، مع تجنب تناوله يوميًا إلا بعد استشارة الطبيب.
الاعتدال هو الأساس
واختتم الدكتور أحمد أبو الريش حديثه بالتأكيد على أن البنجر من الأطعمة المفيدة عند تناوله باعتدال، لكنه ليس علاجًا سحريًا للأنيميا أو لأي مرض، وإنما عنصر غذائي صحي يمكن أن يدعم الجسم ضمن نظام غذائي متوازن، إلى جانب العلاج المناسب ونمط الحياة الصحي.