شارك الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الأستاذ جاسم محمد البديوي، اليوم الإثنين، في منتدى الأمن الإقليمي الثالث بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، الذي عُقد في العاصمة البلجيكية بروكسل، بحضور معالي وزير خارجية مملكة البحرين الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس.
وأكد "البديوي" في مستهل كلمته، أن انعقاد المنتدى في هذا التوقيت يكتسب أهمية بالغة، في ظل التصعيد غير المسبوق الذي تشهده المنطقة، مشيرًا إلى أن إيران تواصل اختيار التصعيد بدلًا من الدبلوماسية والحوار.
وأوضح أن دول مجلس التعاون تدعم مسار الحوار والدبلوماسية، وتتطلع إلى بحث سبل التشاور الصادق والتنسيق الوثيق مع الجانب الأوروبي؛ للتعامل مع السلوك الإيراني الذي يهدد أمن المنطقة واستقرارها.
وأشار إلى أن الوقت قد حان لتسلك الشراكة الإستراتيجية الخليجية - الأوروبية مسارًا جديدًا، انطلاقًا من الأسس التي وُضعت منذ عام 1988، ولا سيما في ضوء التحديات التي شهدتها الأشهر الأخيرة.
وبيّن أن الهجمات الإيرانية على المنشآت النفطية في دول مجلس التعاون، وإغلاق مضيق هرمز، أدّيا إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي، إذ خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي لعام 2026 إلى 3.1%، موضحًا أن هذا التخفيض جاء نتيجة الحرب والاضطرابات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادةً نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
وأضاف أن آثار هذه الاضطرابات امتدت إلى أوروبا، التي تعرضت لصدمة طاقة ثانية خلال أربعة أعوام، مؤكدًا أن الصدمة الإقليمية تحولت إلى صدمة عالمية انعكست آثارها على اقتصادات دول الخليج وأوروبا.
ولفت الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية النظر إلى أن التهديدات الجديدة التي أفرزتها الحرب تستدعي تعزيز العلاقات بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، بما يمكّن الجانبين من الاستجابة بصورة مشتركة ومنسقة، بدلًا من التحرك بصورة منفردة.
واستعرض ست أولويات مقترحة لتعزيز العلاقات الخليجية - الأوروبية، تشمل العمل السياسي والدبلوماسي المنسق، والتعاون في مجال الأمن الإقليمي، وتعزيز الترابط من خلال تسريع العمل على الممرات التجارية والطرق البديلة، والتعاون في مجال الطاقة، واستخلاص الدروس من الأزمة الحالية، إلى جانب تعزيز التواصل بين الشعوب وتسريع مسار الإعفاء من التأشيرات، بوصفه أساسًا عمليًا لتعميق التواصل.
واختتم الأمين العام كلمته بالتأكيد أن الشراكة مع أوروبا يجب أن تتجاوز الجانب الأمني نحو تكامل حقيقي، يسهم في تعزيز أمن الشعوب، ورفع قدرة الاقتصادات على الصمود، ودعم الاستقرار المشترك.