أكدت جامعة الدول العربية أن الحكومة الفلسطينية تواجه أزمة مالية غير مسبوقة نتيجة الإجراءات الإسرائيلية التقييدية المفروضة على الاقتصاد الفلسطيني، وفي مقدمتها استمرار احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية والاقتطاعات غير القانونية، إلى جانب القيود المفروضة على الحركة والتجارة وتدمير البنية التحتية الاقتصادية.
جاء ذلك في كلمة ألقاها السفير فائد مصطفى الأمين العام المساعد لقطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة بالجامعة العربية، ألقاها نيابة عن نبيل فهمي أمين عام الجامعة في الاجتماع الوزاري وكبار المسؤولين لمؤتمر المانحين الذي عقد في بروكسل، وذلك بمشاركة الاتحاد الأوروبي والجهات الدولية المعنية، وبحضور رئيس وزراء دولة فلسطين الدكتور محمد مصطفى ووفود يمثلون أكثر من 70 دولة ومنظمة دولية.
وشدد السفير فائد مصطفى، وفقًا لبيان الجامعة العربية اليوم الثلاثاء، على أهمية هذا المؤتمر باعتباره تجسيدًا لالتزام المجتمع الدولي بدعم الشعب الفلسطيني وحكومته في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي يمر بها.
وقال "إن الاجتماع لا يمثل مجرد مناسبة لحشد الموارد المالية، وإنما يعكس التزامًا جماعيًا بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني الذي يواجه تداعيات استمرار الاحتلال والإجراءات التي تقوض قدرته على الصمود، وتضعف مؤسساته الوطنية، وتعرقل مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية".
وأضاف "أن احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية لا يمثل قضية مالية فحسب، بل يشكل انتهاكًا للاتفاقيات القائمة واستخدامًا للأدوات الاقتصادية كوسيلة للضغط السياسي، بما ينعكس سلبًا على استقرار المؤسسات الفلسطينية وقدرتها على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين".
ولفت إلى أن هذه الإجراءات أدت إلى تراجع الإيرادات العامة وارتفاع معدلات الفقر والبطالة وزيادة الأعباء على المؤسسات الفلسطينية، مؤكدًا أن دعم الحكومة الفلسطينية في هذه المرحلة يمثل ضرورة للحفاظ على استمرارية عمل المؤسسات الوطنية، وضمان تقديم الخدمات العامة، بما في ذلك قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، وتعزيز قدرة الشعب الفلسطيني على الصمود.
وأعرب السفير فائد مصطفى عن تقدير جامعة الدول العربية للدول والمؤسسات المانحة التي واصلت تقديم الدعم للشعب الفلسطيني، مثمناً بشكل خاص الدور الذي يضطلع به الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء في تقديم المساندة السياسية والإنسانية والمالية.
ودعا إلى تطوير شراكة أكثر استدامة وقابلية للتنبؤ تمكن الحكومة الفلسطينية من تنفيذ أولوياتها التنموية وتعزيز قدراتها المؤسسية.
وأكد أن المساعدات المالية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تكون بديلًا عن الحل السياسي، مشددًا على ضرورة معالجة جذور الأزمة المتمثلة في استمرار الاحتلال والسياسات التي تعرقل التنمية وتصادر الموارد وتقوض فرص تحقيق السلام العادل والدائم.
وجدد الأمين العام المساعد دعوة جامعة الدول العربية للمجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته القانونية والسياسية والأخلاقية، والعمل على ضمان امتثال إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، لالتزاماتها بموجب القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك الإفراج عن أموال المقاصة الفلسطينية ووقف الإجراءات الأحادية التي تستهدف المؤسسات الفلسطينية والاقتصاد الفلسطيني.
وأوضح أهمية توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ودعم جهود إعادة إعمار قطاع غزة، وتمكين الحكومة الفلسطينية من ممارسة مسؤولياتها كاملة في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.
وأكد السفير فائد مصطفى، في ختام كلمته، التزام الجامعة العربية بمواصلة دعم دولة فلسطين وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني، والعمل مع الشركاء الدوليين لتحويل التضامن الدولي إلى خطوات عملية تسهم في تخفيف المعاناة وتعزيز المؤسسات الوطنية وفتح أفق سياسي حقيقي لتحقيق السلام العادل والدائم.