أكد الدكتور السيد عرفة، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن من أخطر ما يواجه الأسرة اليوم هو تكرار الأخطاء التربوية دون محاولة علاجها، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الناس يدركون الخطأ لكنهم يعيدونه بصورة مستمرة، ما يؤدي إلى تراكم الأزمات داخل البيوت.
وأوضح خلال حوار مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج "البيت"، المذاع على قناة الناس، اليوم، أن الإسلام دعا إلى تربية الأبناء بما يتناسب مع زمانهم لا زمان الآباء، مستشهدًا بقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “لا تؤدبوا أولادكم بأخلاقكم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم”، مؤكدًا أن هذه المقولة تمثل قاعدة تربوية كبرى “تُكتب بماء الذهب”.
وأشار إلى أن المقارنات بين الآباء وأبنائهم تُعد من أبرز أسباب فشل العملية التربوية، موضحًا أن الأب حين يقارن ابنه بنفسه في الصغر — سواء في حفظ القرآن أو السلوك — يتجاهل اختلاف البيئة والظروف، وهو ما يؤدي إلى نتائج عكسية داخل الأسرة.
وأضاف أن البيئة قديمًا كانت مهيأة للحفظ والتربية، حيث كان الأطفال يعيشون في أجواء أكثر استقرارًا، مثل وجود الكتاتيب، وتفرغ الأسرة للمتابعة، بينما اختلفت الظروف اليوم بشكل كبير، مع ضغوط الحياة وانشغال الآباء في أكثر من عمل، ما يقلل من وقت التواصل مع الأبناء.
ولفت عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية إلى أن غياب الأب لفترات طويلة، بسبب متطلبات المعيشة والسعي لتحسين المستوى الاجتماعي، يؤدي إلى فجوة تربوية، مشيرًا إلى أن الأبناء قد لا يرون آباءهم إلا في أوقات محدودة، وهو ما ينعكس على عملية التوجيه والمتابعة.
وشدد على أن استمرار المقارنات في ظل هذه المتغيرات لا يؤدي إلا إلى الإحباط والفشل، داعيًا إلى وضع قواعد وأسُس تربوية جديدة تتناسب مع الواقع الحالي، بدلًا من تكرار أنماط قديمة لم تعد صالحة لكل زمان.