هل الفراخ البيضاء تسبب السرطان؟.. دراسة إيطالية تثير الجدل

هل الفراخ البيضاء تسبب السرطان؟.. دراسة إيطالية تثير الجدلهل الفراخ البيضاء تسبب السرطان؟.. دراسة إيطالية تثير الجدل وخبراء التغذية يوضحون الحقيقة

منوعات14-7-2026 | 23:33

أثارت دراسة إيطالية حديثة عام 2025 حالة من الجدل بعد ربطها بين زيادة استهلاك الدواجن وارتفاع خطر الوفاة بسبب بعض سرطانات الجهاز الهضمي، وهو ما دفع البعض إلى تداول عناوين تحذر من تناول الفراخ باعتبارها "سببًا للسرطان".

لكن هل أثبتت الدراسة بالفعل أن الدواجن خطر على الصحة؟ أم أن النتائج تحتاج إلى قراءة أكثر دقة وفهم لطبيعة الأبحاث العلمية؟

يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، حقيقة ما توصلت إليه الدراسة، ولماذا لا يمكن اعتبارها دليلًا قاطعًا على أن تناول الفراخ يسبب السرطان.

تفاصيل الدراسة

يقول الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، إن دراسة إيطالية نُشرت عام 2025 أثارت تساؤلات حول علاقة استهلاك الدواجن بسرطانات الجهاز الهضمي، حيث حملت الدراسة عنوان:

"هل يزيد استهلاك الدواجن خطر الوفاة بسبب سرطانات الجهاز الهضمي؟"

وأوضح أن الباحثين تابعوا نحو 5 آلاف شخص لمدة تقارب 19 عامًا، وبعد تحليل البيانات وجدوا أن الأشخاص الذين كانوا يتناولون أكثر من 300 جرام من الدواجن أسبوعيًا، ظهر لديهم خطر أعلى للوفاة بسبب سرطانات الجهاز الهضمي مقارنة بمن يتناولون أقل من 100 جرام أسبوعيًا.

وأشار إلى أن الدراسة لاحظت أن هذا الارتباط كان أكثر وضوحًا لدى الرجال مقارنة بالنساء، وهو ما تسبب في انتشار عناوين مثيرة مثل: "الفراخ تسبب السرطان"، أو " الدواجن أخطر من اللحوم الحمراء"، إلا أن تفسير هذه النتائج يحتاج إلى مزيد من الدقة.

ارتباط لا يعني سببية

وأضاف الدكتور أحمد أبو الريش أن النقطة الأهم التي يجب الانتباه إليها هي أن هذه الدراسة رصدية (Observational Study)، أي أنها لم تقسم المشاركين إلى مجموعتين إحداهما ت تناول الفراخ والأخرى لا تتناولها، ثم تتابع النتائج، وإنما اعتمدت على سؤال المشاركين عن عاداتهم الغذائية ومتابعة حالتهم الصحية بمرور الوقت.

وأكد أن الدراسات الرصدية يمكنها اكتشاف وجود علاقة أو ارتباط بين أمرين، لكنها لا تستطيع وحدها إثبات أن أحدهما تسبب في الآخر.

وأوضح: "وجود علاقة بين تناول كمية أكبر من الدواجن وزيادة خطر الوفاة لا يعني بالضرورة أن الفراخ هي السبب المباشر، فقد تكون هناك عوامل أخرى مشتركة بين الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الدواجن وتؤثر على صحتهم".

طريقة الطهي عامل مهم

وأشار أخصائي التغذية العلاجية إلى أن الدراسة لم تحدد نوع الدواجن التي تناولها المشاركون، كما لم توضح طريقة إعدادها، سواء كانت مشوية أو مقلية أو مصنعة مثل البرجر والناجتس، أو حتى طريقة الطهي المنزلية.

وأضاف أن طريقة الطهي تلعب دورًا مهمًا في التأثير الصحي للطعام، حيث إن الشوي بدرجات حرارة مرتفعة مع حدوث احتراق، أو القلي الشديد، قد يؤدي إلى تكوين بعض المركبات التي ترتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالسرطان، مثل الأمينات الحلقية غير المتجانسة (HCAs) والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs)، بالإضافة إلى مادة الأكريلاميد التي ترتبط غالبًا بالأطعمة النشوية عند تعرضها لحرارة عالية.

وأكد أن المشكلة في هذه الحالات قد تكون مرتبطة بطريقة الطهي أو تناول الأطعمة المصنعة، وليس في الدواجن نفسها.

عوامل أخرى لم تشملها الدراسة

ولفت الدكتور أحمد أبو الريش إلى أن الدراسة لم تتناول بعض العوامل المهمة التي قد تؤثر في النتائج، مثل مستوى النشاط البدني للمشاركين، إذ إن قلة الحركة وعدم ممارسة الرياضة من العوامل المعروفة بارتباطها بزيادة مخاطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة وبعض أنواع السرطان.

كما أوضح أن عدد حالات الوفاة بسبب سرطانات الجهاز الهضمي في الدراسة كان محدودًا نسبيًا، حيث بلغت 108 حالات فقط من إجمالي 4869 مشاركًا، وهو ما يستدعي التعامل مع النتائج بحذر وعدم تحويلها إلى قاعدة عامة.

ماذا نستفيد من الدراسة؟

وأكد أخصائي التغذية العلاجية أن الدراسة لا تثبت أن تناول الفراخ يسبب السرطان، كما أنها لا تعني أن تناول أكثر من 300 جرام من الدواجن أسبوعيًا يمثل خطرًا صحيًا مؤكدًا، وإنما تشير فقط إلى وجود ارتباط إحصائي يحتاج إلى مزيد من البحث والدراسة.

وأضاف أن عند مراجعة الدراسات السابقة حول الدواجن، نجد أن النتائج ليست في اتجاه واحد، فهناك دراسات لم تجد علاقة بين تناول الدواجن وزيادة خطر السرطان، بل إن بعض الأبحاث أشارت إلى أن استبدال اللحوم المصنعة والدهنية ب الدواجن قد يكون خيارًا غذائيًا أفضل ضمن نظام غذائي متوازن.

أضف تعليق