يُعد الفول المدمس من أشهر وجبات الإفطار في مصر، ويطلق عليه الكثيرون "مسمار البطن" لما يمنحه من شعور بالشبع والطاقة. لكن في المقابل، يلاحظ البعض الشعور ب الخمول أو ضعف التركيز بعد تناوله، ما أثار تساؤلات حول تأثيره على النشاط الذهني. فهل الفول يسبب الكسل بالفعل؟ وهل يؤثر في التركيز؟ وما أفضل طريقة لتحضيره للاستفادة من قيمته الغذائية؟
يوضح الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، حقيقة تأثير الفول على الجسم والدماغ، ويقدم مجموعة من النصائح للحصول على فوائده الصحية دون التعرض لمشكلاته الهضمية.
لماذا يُعرف الفول بـ"مسمار البطن"؟
يؤكد الدكتور محمد أن الفول المدمس من أفضل مصادر البروتين النباتي، ورغم أن بروتينه غير مكتمل الأحماض الأمينية الأساسية، فإنه يصبح أعلى قيمة غذائية عند تناوله مع مصدر نباتي آخر يكمل هذه الأحماض.
كما يحتوي على العديد من العناصر الغذائية المهمة، منها:
الحديد.
حمض الفوليك (الفولات الطبيعي).
فيتامينات مجموعة "ب".
المغنيسيوم.
الفوسفور.
وينصح بإضافة عصير الليمون إلى الفول، لأن فيتامين "سي" يساعد على زيادة امتصاص الحديد الموجود فيه.
هل الفول يسبب ضعف التركيز؟
يوضح أخصائي التغذية أن الفول لا يسبب الغباء كما يعتقد البعض، لكنه قد يمنح بعض الأشخاص شعورًا ب الخمول أو النعاس بعد تناوله.
ويفسر ذلك بأن الفول من الأطعمة التي تستغرق وقتًا طويلًا في الهضم، لذلك يزداد تدفق الدم إلى الجهاز الهضمي أثناء عملية الهضم، وهو ما قد يصاحبه شعور مؤقت بالكسل أو انخفاض النشاط لدى بعض الأشخاص بعد الوجبة.
ويضيف أن هذا الشعور يختلف من شخص لآخر، ولا يعني أن الفول يقلل من كفاءة الدماغ أو يؤثر في القدرات العقلية.
ما علاقة البصل بالفول؟
يشير الدكتور محمد خلف إلى أن تناول البصل مع الفول قد يجعل بعض الأشخاص يشعرون بمزيد من الخمول بعد الوجبة، نتيجة تأثير الوجبة ككل على عملية الهضم، وليس لأن البصل يضعف التركيز بشكل مباشر.
التربتوفان.. سر الشعور بالراحة
يحتوي الفول على الحمض الأميني "التربتوفان"، وهو من الأحماض التي يستخدمها الجسم في إنتاج السيروتونين، المعروف بهرمون السعادة، كما يدخل في تصنيع الميلاتونين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم النوم.
لذلك قد يشعر البعض بالاسترخاء أو الميل إلى النوم بعد تناول وجبة غنية بالفول، خاصة إذا كانت بكميات كبيرة.
النقع خطوة أساسية قبل الطهي
وينصح الدكتور محمد خلف بنقع الفول لمدة ليلة كاملة قبل طهيه، لأن ذلك يساعد على تقليل نسبة حمض الفيتيك (Phytic Acid)، الذي قد يحد من امتصاص بعض المعادن الموجودة في الطعام، مثل الحديد والزنك.
الكمون يقلل الانتفاخ
ويؤكد أخصائي التغذية أن إضافة الكمون إلى الفول تساعد في تقليل الشعور بالانتفاخ والتقلصات، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من القولون الحساس، كما أن هرس الفول جيدًا قد يسهل عملية الهضم.
الفول المنزلي أفضل من الجاهز
ويشير إلى أن الفول المُعد في المنزل غالبًا ما يكون أفضل من الموجود في بعض المطاعم، لأن كثيرًا من المحال لا تهتم بنقع الفول بالطريقة الصحيحة أو تغيير ماء النقع، كما قد تستخدم إضافات لتسريع عملية الطهي، وهو ما قد يؤثر في جودة المنتج.
صديق الدايت ومرضى السكري
ويؤكد الدكتور محمد خلف أن الفول من الأطعمة المشبعة، لذلك يُعد خيارًا جيدًا للراغبين في إنقاص الوزن عند تناوله بكميات معتدلة ضمن نظام غذائي متوازن.
كما يُنصح به لمرضى السكري، لأنه يتميز بمؤشر جلايسيمي منخفض، ما يساعد على تجنب الارتفاعات السريعة في مستويات السكر بالدم.
متى يفضل تجنب الفول؟
ويختتم أخصائي التغذية حديثه بالنصيحة بتجنب تناول وجبة كبيرة من الفول قبل الامتحانات أو الاجتماعات أو أي نشاط يحتاج إلى تركيز ذهني مرتفع، إذا كان الشخص يلاحظ أنه يشعر ب الخمول بعد تناوله، مع التأكيد على أن هذا التأثير يختلف من فرد لآخر.