الحياة ليست عادلة.. ودرس لابد أن يتعلمه أولادنا

الحياة ليست عادلة.. ودرس لابد أن يتعلمه أولادنادكتورة أمل عفيفي

الرأى15-7-2026 | 21:07

“ماما… الحياة مش عادلة.”

قالها طفل غاضب بعدما عاد من المدرسة، لأنه لم يُختر في الفريق الذي كان يحلم بالانضمام إليه. كانت أمه مستعدة أن تتصل بالمدرس، وأن تدافع عنه، وأن تثبت له أن ما حدث ظلم. لكنها توقفت للحظة وسألت نفسها: هل دوري أن أجعل الحياة عادلة لابني… أم أن أعده لحياة لن تكون عادلة دائمًا؟

أعرف أن هذا السؤال ليس سهلًا، خاصة عندما نرى الانكسار في عيون أبنائنا. فغريزة الأم تدفعها لأن تحمي، وأن تزيل الألم، وأن تمهد الطريق. لكن الحياة لا تعرف الطرق الممهدة.

سيأتي يوم يجتهد فيه ابنك ولا يحقق النتيجة التي يستحقها. وسيجد من يحصل على فرصة كان يتمناها هو. وسيتعامل مع أشخاص لا ينصفونه، وربما يخسر رغم أنه بذل كل ما يستطيع.

فهل نكون قد خدمناه إذا أقنعناه أن الدنيا دائمًا مخطئة؟ أم إذا علمناه أن ينهض، ويكمل، ويؤمن أن موقفًا واحدًا لا يحدد قيمته؟

ليس المطلوب أن نقلل من مشاعره أو نقول له: “لا تزعل”. على العكس، من حقه أن يحزن وأن يغضب وأن يشعر بخيبة الأمل. لكن بعد أن نحتوي مشاعره، علينا أن نساعده على الانتقال للسؤال الأهم: “ماذا سأفعل الآن؟”

هذا السؤال هو بداية القوة. لأن الإنسان لا ينمو عندما تُرفع من طريقه كل العقبات، بل عندما يتعلم كيف يتجاوزها.

نحن لا نربي أبناءنا ليعيشوا طفولة خالية من الإحباط، بل ليصبحوا بالغين قادرين على مواجهة الحياة بثبات. نربيهم على أن النجاح ليس غياب الفشل، وأن العدالة ليست مضمونة دائمًا، لكن الكرامة، والاجتهاد، والمحاولة… كلها اختيارات يملكونها مهما كانت الظروف.

ربما لن نستطيع أن نجعل الحياة أكثر عدلًا لأبنائنا، لكننا نستطيع أن نجعل أبناءنا أكثر استعدادًا للحياة.

وأظن أن هذه… واحدة من أعظم الهدايا التي يمكن أن نقدمها لهم

والآن دعونا نفكر في هذه الأسئلة معآ:

١/إذا اكتشف ابنك غدًا أن الحياة ليست عادلة… هل سيكون مستعدًا لمواجهتها، أم سينتظر منها أن تتغير؟

٢/ ما الدرس الأهم الذي تريد أن يتعلمه ابنك: أن الحياة عادلة، أم أنه قادر على النهوض حتى عندما لا تكون كذلك ؟

٣/ كم مرة حاولنا إصلاح العالم لأبنائنا، بينما كان ما يحتاجونه حقًا هو أن نعلمهم كيف يواجهونه ؟

أضف تعليق