شهدت محافظة الإسكندرية يومًا قضائيًا حافلًا يجسد جهود الدولة نحو تطوير منظومة العدالة المصرية، من خلال افتتاح المحكمة النموذجية الصديقة للطفل ب محكمة شرق الإسكندرية الابتدائية، وافتتاح قاعة المؤتمرات بمحكمة استئناف الإسكندرية، إلى جانب تفقد متحف سراي الحقانية، في إطار الحفاظ على التراث القضائي وتحديث البنية التحتية للمحاكم.
وفي مستهل الفعاليات، أكد المستشار راغب عشيبة، رئيس نادي قضاة الإسكندرية، أن افتتاح المحكمة النموذجية الصديقة للطفل يمثل ترجمة عملية لرؤية الدولة المصرية في ترسيخ العدالة الإنسانية، ويعكس التزامها بتوفير منظومة قضائية تراعي حقوق الطفل وفقًا للمعايير الدولية.
وأوضح أن الدولة تمضي بخطوات ثابتة نحو تحديث المؤسسات القضائية، ليس فقط من خلال تطوير البنية التحتية، وإنما أيضًا عبر تحديث آليات التقاضي بما يحفظ الكرامة الإنسانية ويضمن حماية الفئات الأولى بالرعاية، وفي مقدمتها الأطفال.
وأضاف أن المحكمة الصديقة للطفل تمثل نموذجًا متطورًا يهيئ بيئة قضائية آمنة تراعي الجوانب النفسية والاجتماعية للأطفال، وتسهم في تحقيق العدالة دون تعريضهم لأي ضغوط نفسية، مؤكدًا أن هذا الإنجاز يجسد التعاون المثمر بين وزارة العدل وشركائها من المؤسسات الوطنية والدولية.

وزير العدل: القضاء المصري يحمل الأمانة وثقة المواطنين مسؤولية عظيمة.. ومحافظ الإسكندرية: تطوير منظومة العدالة يعكس اهتمام الدولة بالمواطن
جاء ذلك خلال افتتاح المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، والمهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، المحكمة النموذجية الصديقة للطفل ب محكمة شرق الإسكندرية الابتدائية، بحضور السيدة ناتالي ماير، نائب ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في مصر، والدكتورة سحر السنباطي، رئيس المجلس القومي للطفولة والأمومة، والمستشار عبد الفتاح الصغير، رئيس محكمة استئناف الإسكندرية، والمستشار تامر توفيق الخطيب، رئيس محكمة شرق الإسكندرية الابتدائية، إلى جانب عدد من القيادات القضائية والتنفيذية.
وأكدت السيدة ناتالي ماير أن إنشاء المحكمة النموذجية الصديقة للطفل يمثل خطوة متقدمة نحو ضمان حصول الأطفال على منظومة عدالة تراعي احتياجاتهم وتحفظ كرامتهم، مشددة على أن كل طفل يستحق أن يُستمع إليه وأن يحظى بالحماية في مختلف مراحل التقاضي. وأضافت أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ستواصل تعاونها مع وزارة العدل والنيابة العامة ووزارة الداخلية ووزارة التضامن الاجتماعي والمجلس القومي للطفولة والأمومة وشركاء التنمية، بما يضمن توفير بيئة قضائية آمنة وداعمة لكل طفل في مصر.
ومن جانبها، أكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيس المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن افتتاح المحكمة يعكس التزام الدولة بتطبيق الاستراتيجية الوطنية لحماية الطفل، ويعد خطوة مهمة في تعزيز منظومة العدالة الصديقة للطفل، بما يكفل احترام حقوقه ومراعاة احتياجاته النفسية والاجتماعية،
مشيرة إلى أن التعاون بين مؤسسات الدولة والشركاء الدوليين يمثل ركيزة أساسية لتوفير الحماية الشاملة للأطفال وتحقيق المصلحة الفضلى لهم.
وتفقد وزير العدل و محافظ الإسكندرية أقسام المحكمة المختلفة، والتي تضم الغرفة الصديقة للطفل، وغرف الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين، وغرفة ذوي الطفل، وغرفة المداولة، حيث استمعا إلى شرح حول آليات العمل الحديثة التي تعتمد على تسجيل الشهادات بالفيديو واستخدام المرايا أحادية الاتجاه، بما يضمن حماية الأطفال نفسيًا أثناء إجراءات التقاضي، وفقًا لأحدث المعايير الدولية.

وأكد المستشار محمود حلمي الشريف أن تطوير منظومة العدالة يأتي تنفيذًا لتوجيهات الدولة ببناء منظومة قضائية حديثة تراعي حقوق الإنسان، مشددًا على أن القضاء المصري يحمل الأمانة، وأن ثقة المواطنين فيه مسؤولية عظيمة تستوجب مواصلة تحديث المحاكم والارتقاء بالخدمات القضائية، بما يحقق سرعة الإنجاز ويعزز كفاءة منظومة التقاضي.
ومن جانبه، أكد المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، أن افتتاح المحكمة الصديقة للطفل يعكس اهتمام الدولة ببناء منظومة عدالة أكثر إنسانية وشمولًا، تضع مصلحة الطفل وحقوقه في مقدمة الأولويات، مشيرًا إلى أن المحافظة تدعم جميع المبادرات التي تسهم في الارتقاء بالخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي إطار جولته بالإسكندرية، افتتح وزير العدل و محافظ الإسكندرية قاعة المؤتمرات الجديدة بمحكمة استئناف الإسكندرية، كما تفقدا متحف مقتنيات ووثائق وخرائط سراي الحقانية ومكتبة المراجع الأجنبية، في خطوة تستهدف الحفاظ على التراث القضائي المصري بالتوازي مع تطوير المنشآت العدلية.

وأكد وزير العدل أن الحفاظ على التراث القضائي يمثل جزءًا أصيلًا من هوية العدالة المصرية، ويجسد تاريخًا طويلًا في ترسيخ سيادة القانون، مشيرًا إلى أن تطوير المنشآت القضائية يسير جنبًا إلى جنب مع صون الإرث التاريخي الذي تتميز به المؤسسات القضائية العريقة.
بدوره، أوضح محافظ الإسكندرية أن افتتاح قاعة المؤتمرات بمحكمة استئناف الإسكندرية يمثل إضافة نوعية لمنظومة العمل القضائي، ويعكس اهتمام الدولة بتطوير المرافق العدلية والخدمية، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
واختتمت الجولة بتفقد متحف سراي الحقانية، الذي يضم مجموعة نادرة من الوثائق والخرائط والمقتنيات التاريخية التي توثق مسيرة القضاء المصري، حيث استمع الحضور إلى شرح مفصل حول أبرز المعروضات التي تجسد القيمة التاريخية والمعمارية لهذا الصرح القضائي العريق، في تأكيد على أن تطوير منظومة العدالة لا يقتصر على تحديث أدوات العمل، بل يمتد أيضًا إلى الحفاظ على ذاكرة القضاء المصري وتراثه الممتد عبر العقود.