في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإعلامي، وما تفرضه المنصات الرقمية والتكنولوجيا الحديثة من تغيرات في أنماط المشاهدة، يواصل المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية جهوده لرصد اتجاهات الجمهور المصري وتحليلها، بما يسهم في دعم صناع القرار ووضع سياسات إعلامية أكثر فاعلية. وفي هذا الإطار، نظم المركز ورشة عمل لعرض نتائج دراسة تناولت متابعة المصريين للمسلسلات و البرامج التلفزيونية والإعلانات خلال شهر رمضان 2026، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء والمتخصصين في الإعلام والدراما.
عقد المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، برئاسة الأستاذة الدكتورة هالة رمضان، ورشة عمل لعرض نتائج الدراسة الصادرة عن المرصد الاجتماعي بعنوان "الجمهور المصري ومتابعة المواد الإعلامية خلال شهر رمضان 2026 (المسلسلات – البرامج التلفزيونية – الإعلانات)"، وذلك صباح الثلاثاء 14 يوليو 2026 بقاعة ابن خلدون بمقر المركز.
وتأتي الدراسة في إطار اهتمام المركز بمتابعة التحولات التي يشهدها المجال الإعلامي وتأثيرها على سلوك الجمهور واتجاهاته، خاصة في ظل التطور التكنولوجي المتسارع، وما يترتب عليه من تغيرات في بيئة العمل الإعلامي وأنماط استهلاك المحتوى، لاسيما خلال شهر رمضان الذي يمثل الموسم الأبرز للإنتاج الدرامي والإعلامي في مصر.
،
وترأس الجلسة الأستاذ الدكتور عصام الأمير، وكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الذي أكد في كلمته أن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية يعد من أعرق المؤسسات البحثية المصرية، لما يقدمه من دراسات وتحليلات علمية تسهم في دعم صناع القرار والباحثين، فضلًا عن دوره التدريبي الذي يمتد إلى عدد من الدول العربية.
وأشار الأمير إلى حرص المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام على الاستفادة من نتائج الدراسات الصادرة عن المركز، من خلال توزيعها على اللجان المختصة للاستعانة بها في تطوير السياسات والآليات المنظمة للعمل الإعلامي والارتقاء بالمحتوى المقدم للجمهور.
واستهلت الورشة بعرض علمي قدمته هيئة البحث، التي ضمت الأستاذة الدكتورة الشيماء علي، أستاذ العلوم السياسية ووكيل شعبة بحوث ومؤسسات قوى التنمية الاجتماعية بالمركز، والباحث الرئيس للدراسة والمشرف التنفيذي على المرصد الاجتماعي، إلى جانب الدكتورة سارة مراد، مدرس الإعلام بالمركز.
واستعرضت الدكتورة الشيماء علي أهداف الدراسة ومنهجيتها، موضحة أنها سعت إلى قياس معدلات إقبال الجمهور على متابعة الأعمال الدرامية خلال شهر رمضان 2026، ورصد دوافع المشاهدة، وتقييم الجوانب الإيجابية والسلبية التي تتضمنها الأعمال الدرامية، بالإضافة إلى استطلاع رؤى الجمهور بشأن سبل تطوير المحتوى الإعلامي خلال المواسم المقبلة.
فيما عرضت الدكتورة سارة مراد أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة، والتي تناولت اتجاهات المشاهدة، وأولويات الجمهور، ومدى تأثير المحتوى الدرامي والبرامجي والإعلاني في تشكيل الرأي العام والوعي المجتمعي.
كما قدم الدكتور أحمد الشحات، مدرس الإعلام وعضو هيئة تحرير المرصد الإعلامي بالمركز، عرضًا تناول رؤية المرصد الإعلامي لمتابعة الجمهور للمحتوى الإعلامي خلال شهر رمضان 2026، مستعرضًا آلية عمل المرصد، ونتائج رصد القضايا التي تناولتها الدراما المصرية منذ الأسبوع السابق لشهر رمضان وحتى نهايته، إلى جانب تحليل اهتمامات الجمهور عبر محرك البحث "جوجل تريند".
وشهدت الورشة نقاشات علمية موسعة شارك فيها عدد من الخبراء والمتخصصين، من بينهم الأستاذة الدكتورة ريم عادل، أستاذ العلاقات العامة والإعلان بكلية الإعلام جامعة القاهرة، والأستاذة الدكتورة أماني عبد المقصود، الأستاذ المساعد بكلية الإعلام جامعة القاهرة، والإعلامي الدكتور خالد سعد، كبير مذيعي التلفزيون المصري، والدكتور أسامة رسلان، المستشار الإعلامي لوزارة الأوقاف، والدكتور أحمد رجب أبو العزم، مدير مواقع التواصل الاجتماعي بدار الإفتاء المصرية، والدكتور مصطفى عبد الكريم، مدير البوابة الإلكترونية بدار الإفتاء المصرية، والدكتورة سارة الضوي ممثلة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، إلى جانب المخرج أحمد صقر، عضو لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والناقد السينمائي رامي متولي عبد اللطيف، عضو لجنة الدراما بالمجلس.
وخلصت الورشة إلى مجموعة من التوصيات المهمة، أبرزها إعادة النظر في حجم الإنتاج الدرامي خلال شهر رمضان، مع منح الأولوية لجودة الموضوعات المطروحة، وتنويع محتوى البرامج بما يتناسب مع طبيعة الجمهور والزمن والمكان.
كما أوصت بضرورة تناول وسائل الإعلام لجميع الأعمال الدرامية المعروضة بموضوعية وشفافية، مع إبراز الجوانب الإيجابية والسلبية دون التأثر بالجهات المنتجة أو العلاقات الشخصية، إلى جانب دعم الرسائل الإنسانية والتوعوية التي تتضمنها الأعمال الدرامية.
وشدد المشاركون على أهمية زيادة الاهتمام ب البرامج التوعوية وتقليل التركيز على برامج المقالب لما قد تتركه من آثار سلبية على الأطفال والشباب، فضلًا عن مراجعة الرسائل الإعلانية وقياس مدى توافقها مع احتياجات الجمهور، والاستفادة من التجارب الإعلانية الناجحة في إنتاج حملات توعوية أكثر تأثيرًا.
وأكدت التوصيات ضرورة تحقيق التوازن بين الفواصل الإعلانية والمحتوى الإعلامي، بما يتوافق مع المعايير المهنية والأخلاقية، مع الاستمرار في إنتاج أعمال درامية هادفة تسهم في الارتقاء بالذوق العام وتعزيز دور الدراما في نشر الوعي المجتمعي.
كما دعت الورشة إلى زيادة إنتاج الأعمال الدينية ومسلسلات الأطفال خلال شهر رمضان، والتوسع في إنتاج محتوى قصير موجه لمنصات التواصل الاجتماعي، يركز على القيم الإنسانية والقضايا المجتمعية، باعتباره أكثر قدرة على الوصول إلى الفئات العمرية الأصغر.
وأوصى المشاركون كذلك بإنشاء مرصد وطني دائم لقياس تأثير المحتوى الدرامي والإعلاني، والتوسع في إجراء الدراسات المقارنة بين جمهور وسائل الإعلام التقليدية وجمهور المنصات الرقمية، إلى جانب تعزيز التعاون بين المراكز البحثية والجامعات والمؤسسات الإعلامية، بما يسهم في إعداد سياسات إعلامية علمية قابلة للتطبيق، تدعم تطوير بيئة العمل الإعلامي، وترتقي بجودة المحتوى المقدم للجمهور.