تستخدم جيوش دول عديدة في الغرب، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، ألعاب الفيديو من أجل استقطاب مدمني هذه الألعاب بهدف تجنيدهم للعمل في الأنظمة الخاصة بالتحكم وحماية الأمن السيبراني وغيرها.
ولجأ الجيش الأمريكي لألعاب الفيديو لأغراض متعددة، منها التجنيد والتدريب والعلاقات العامة، وذلك بسبب شعبيتها الكبيرة، خاصةً بين الأجيال الأصغر سنًا.
أما البريطانيون، فمع أزمة تناقص عدد أفراد القوات المسلحة، ونظرًا لشعبية ألعاب الفيديو ذات الطابع العسكري، اتجه الجيش الإنجليزي لمنصات اللعب من أجل تجنيد شباب من ذوي الأعمار الصغيرة.
ووفقًا للدراسات، لدى مدمني ألعاب الفيديو، خاصة الألعاب الحربية، قدرة تركيز عالية للغاية والقدرة على اتخاذ القرارات، ويمكن أن يتم الاعتماد عليهم في المكاتب الخاصة بالجيوش دون تعريضهم لمخاطر حقيقية بالخروج إلى أماكن الحروب على الأرض، وأيضًا هؤلاء يعدون الأفضل في حماية الأمن السيبراني.
ووفقًا لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، مع تعرض بريطانيا لأكثر من 90 ألف هجوم إلكتروني سنويًا، تهدف المبادرة إلى تنمية مهارات مثل تتبع التهديدات المتعددة، وتوجيه القوات، والعمل تحت الضغط، واتخاذ قرارات سريعة استنادًا إلى المعلومات الاستخباراتية المباشرة.
وفقًا لموقع وزارة الحرب الأمريكية، ابتدع "البنتاجون" بطولات خاصة في ألعاب القتال والحرب يشارك فيها ضباط وجنود أمريكيون بالفعل ويتلقون أجورهم بشكل كامل على مشاركتهم في هذه البطولات الخاصة بألعاب الفيديو.
وتستهدف هذه البطولات تحسين الصورة النمطية المأخوذة عن الحروب، ومن أجل تنمية مهارات التركيز والعمل تحت ضغط رهيب واتخاذ قرارات، بل وأيضًا في التحكم في الأفراد على أرض المعركة.
ووفقًا لدراسة نشرتها جامعة "براون"، أُجريت خلال هذه البطولات التي تتخذ من المنصات التي يستخدمها بالفعل أبناء الجيل "زد" وجيل "ألفا"، يقدّم عدد من هؤلاء المجندين المشاركين في منافسات الرياضات الإلكترونية جلسات لعب مباشرة عبر منصات البث مثل Twitch وYouTube بصفتهم الرسمية كأفراد في الخدمة العسكرية.
وخلال هذه الجلسات، يلعب ممثلو الجيش الأمريكي ألعابًا عبر الإنترنت معًا، بينما يتحدثون بشكل غير رسمي مع المشاهدين عن تجاربهم العسكرية.
ورغم عدم نشر البنتاجون بيانات عن فعالية التجنيد عبر الرياضات الإلكترونية، يرى بعض الضباط أنها أصبحت من أكثر وسائل التجنيد نجاحًا، وتمثل امتدادًا لأسلوب قديم يعتمد على استخدام الألعاب لاستقطاب مجندين جدد.
وفقًا لشبكة "بي بي سي"، تشهد القوات المسلحة البريطانية انخفاضًا مستمرًا في أعداد المجندين منذ عام 2012، إذ تراجع العدد من 180 ألفًا إلى 137 ألفًا بحلول عام 2025.
ونظرًا لشعبية ألعاب الفيديو ذات الطابع العسكري، اتجه الجيش الإنجليزي لمنصات اللعب من أجل تجنيد شباب من ذوي الأعمار الصغيرة، واستغلت هذا المجال للتواصل معهم.
وبعد اعتراف المملكة المتحدة رسميًا بالرياضات الإلكترونية كرياضة عسكرية عام 2024، أصبحت هذه البطولات منصة لتطوير المهارات السيبرانية الضرورية للحروب الحديثة وتعزيز الأمن الوطني.
وخلال شهر يناير الماضي، بدأت حملات التجنيد في استهداف الفئات العمرية الأصغر سنًا، باعتبار أن الجيش بحاجة إلى الوصول إلى الشباب عبر المنصات التي يفضلون استخدامها، وإذا كانوا موجودين على منصات مثل Twitch، فهذا هو المكان الذي ينبغي أن تجري فيه تلك الحوارات معهم.
من جهتها، ترى منظمة ForcesWatch أن القوات المسلحة أصبحت تستغل فضاءات الترفيه الرقمية الخاصة بالمراهقين، وأن أنشطة التسويق العسكري عبر الإنترنت يصعب على الآباء ملاحظتها أو فهم مدى استهدافها لأبنائهم.
وتشير الإحصاءات الرسمية التي نشرتها شبكة "بي بي سي" إلى أن 92.2% من المجندين في العام الماضي تراوحت أعمارهم بين 18 و29 عامًا.